قالت شبكة "بلومبرج" الإخبارية الأمريكية، إن الرئيس محمد مرسى يفقد السيطرة على مصر فى ظل الاضطرابات التى تدفعه إلى تغيير موقفه.
وأوضحت الشبكة فى تحليل لها عن الأوضاع الراهنة فى مصر، أن استسلام الرئيس محمد مرسى بعد أن تجاهل أهالى مدن القناة قراره بفرض حظر التجول فى مدنهم فى يناير الماضى لم يكن غير معتاد. فعلى الرغم من أن وُصف بأنه فرعون مصر الجديد بعد إصدارة الإعلان الدستورى المثير للجدل فى نوفمبر الماضى، والذى منح به لنفسه صلاحيات مطلقة، إلا أن رئيس مصر الإسلامى غالبا ما يتراجع عندما يتم تحديه، خاصة من أجل تجنب إثارة الاضطرابات.
وتضيف الشبكة فى تقريرها أن الرئيس مرسى أوقف تغيير السياسات المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولى من أجل حصول مصر على قرض تحتاجه بشدة بقيمة 4.8 مليار دولار، وسمح بقبضة الجيش على الاقتصاد، وهو ما يضعف ثروة البلاد. كما أنه أحجم عن مواجهة قوات الشرطة التى تعاملت بوحشية مع المتظاهرين، على الرغم من أنه وحلفاءه كانوا ضحايا لها قبل توليه السلطة. وفقط بالأمس، تحدى القضاء الإدارى مرسى بوقف قراره بإجراء انتخابات مجلس النواب الشهر المقبل.
وتتابع الشبكة الأمريكية قائلة إن هذا العجز الرئاسى جعل مصر تنجرف. فبعد عامين من الغضب العام من اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، والذى أطاح بالرئيس السابق حسنى مبارك، فإن المصريين مثقلون بارتفاع الأسعار، ونسبة بطالة 13%. وأصبحت قيمة الأسهم أقل من نصف ما كانت عليه فى ذروة عام 2008، والاحتياطى الأجنبى انخفض بنسبة 60%، بينما تراجعت شعبية مرسى لأقل من 50% الأشهر الماضى لأول مرة منذ انتخابه.
ونقلت بلومبرج عن نبيل فهمى، السفير المصرى الأسبق لدى واشنطن وعميد كلية الشئون العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة قوله: "فى الغرب، يعتقد الجميع أن مرسى لديه كل السلطة. لكن عندما تأتى إلى مصر يجد أن لا أحد لديه السلطة على الإطلاق".
من ناحية أخرى، تحدث تقرير بلومبرج عن واقعة تشير إلى تردد الرئيس مرسى حتى فى الأمور الرمزية. ونقلت عن المذيعة شهيرة أمين، التى أجرت حوارا مع الرئيس محمد مرسى فى نوفمبر الماضى، قولها إنها اندهشت عندما قام الرئيس بمصافحتها قبل إجراء المقابلة على العكس من الكثير من المسلمين المحافظين. لكن بعد لحظات طلب منها أحد مساعدو الرئيس ارتداء ملابس أكثر حشمة قبل بدء التصوير، نظرا لأن "الجيب" الذى كانت ترتديه كان يكشف عن ساقيها. وعندما أوضحت أنه لا يوجد ما يكفى من الوقت لتعود إلى منزلها لتغيير ملابسها، تم تغطية ساقيها بوشاح داكن. وتقول أمين إنها أُخبرت أن الرئيس كان يخشى من رد الفعل المحتمل من جانب حلفائه المحافظين.. وتضيف: "كانوا يخشون من أن يشكو السلفيين من هذا".
وتقول شبكة بلومبرج إن جماعة الإخوان المسلمين أمضت ثمانين عاما فى العمل السرى بما أصّل لديها وجهة نظر سياسية تقوم على أساس "نحن ضدهم". وفى ظل حكم مرسى، سعت الحكومة إلى السيطرة على حركة العمال المستقلة، وقامت بحملة ضد الصحفيين المعارضين. وفى الرابع من مارس، أمر النائب العام بالتحقيق مع الإعلامى الساخر باسم يوسف بتهمة إهانة الرئيس فى برنامجه.
وتعلق مديرة منظمة "هيومان رايتس ووتش" فى مصر، هبة مورايف، قائلة إنهم- أى الإخوان- بالتأكيد مستبدون، ولا تعتقد أن لديهم دوافع ديمقراطية على الإطلاق. وتضيف: يبدو أنه لا يوجد حدود لما هم على استعداد للقيام به من أجل البقاء فى السلطة.
أما السياسى المعارض أنور السادات، فيرى أن مرسى ضعيفا، ويقول إنه ليس ديكتاتورا، ويشعر بالأسف تجاهه، فهو ليس كما يعتقد الجميع.
وتحدث تقرير بلومبرج أيضا عن مفاوضات قرض صندوق النقد الدولى، وتعثرها بسبب الإصلاحات المطلوبة من مصر. وقال إن مرسى لديه سبب يدعوه للقلق من رد الفعل الشعبى المحتمل إزاء أى اتفاق مع صندوق النقد، فالمصريون يعانون من نسبة تضخم تصل على 6.3%، ومن المتوقع أن تصل على 8.3% هذا العام، وفقا لخبراء اقتصاد استطلعت الشبكة الأمريكية آراءهم.
ويقول سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، إن يشعر بالقلق من ارتفاع جرائم الممتلكات لأنه يدل على أن هناك ثورة جياع قادمة قريبا. وأضاف أن الناس يقومون بعملية إعادة التوزيع بأنفسهم، بالاختطاف وسرقة السيارات والتوقيف فى الشارع.
"بلومبرج": مرسى يفقد السيطرة على البلاد فى ظل الاضطرابات التى تدفعه إلى تغيير موقفه.. مديرة رايتس ووتش بمصر: لا حدود لما يمكن أن يفعله الإخوان للبقاء فى السلطة
الخميس، 07 مارس 2013 11:06 ص
الرئيس محمد مرسى