أعلنت جبهة الإنقاذ مؤخرا عن مقاطعتها للانتخابات البرلمانية، فى موقف ليس بغريب فى سلسلة من مواقف الرفض المستمرة منذ تأسيسها.
البداية كانت رفض الحوار مع مؤسسة الرئاسة والتى تمت دعوتهم أكثر من مرة حول الإعلان الدستورى ثم الدستور ثم المناظرة مع أعضاء التأسيسية حتى بعد إقرار الدستور الذى استفتى عليه الشعب نجدهم رافضين له ومصرين على إسقاطه، حتى صدر مؤخرا قرار بمقاطعة الانتخابات البرلمانية ورفض أى حوار إلا إذا تحققت مطالبهم كاملة !!
فلماذا يخافون من الصندوق؟
الحقيقة وراء الرفض ليست بسبب مطالبهم أو كما يدعون أن الأوضاع فى مصر غير مستقرة ولا تسمح بإجراء الانتخابات فى الوقت الحالى..
ولكن الحقيقة أنهم يخافون من الصندوق لأنهم بعاد كل البعد عن الشارع ومعاناته ومشاكله اليومية والتواجد بين المواطنين وإيجاد حلول للأزمات التى يتعرض لها بصورة يومية المواطن البسيط. وقد زاد الأمر تعقيدا فى الفترة الأخيرة بسب مواقف الجبهة من الدعوات للتظاهر والاعتصام والعصيان المدنى وانتشار الفوضى والبلطجة والتخريب فى كل مليونية يدعون لها بالإضافة إلى حالات التحرش والاغتصاب التى شهدها ميدان التحرير. كل ذلك قلل من رصيدهم لدى المواطنين العاديين من يريدون استقرارا وإيجاد حلول لمشاكلهم..
فلا نرى الجبهة تطرح حلولا اقتصادية للأزمات التى نعانى منها أو مشاريع تقدم للحكومة أو حتى تشكيل أحزاب ناجحة على الأرض بين المواطنين تنافس الحرية والعدلة وحزب النور والمتواجدين بقوة فى الشارع وبين المواطنين يقومون بتقديم الخدمات والحلول للمشاكل التى يعانى منها البسطاء. فجبهة الإنقاذ منذ تشكيلها لم تنجح فى شىء رغم التكتل الكبير الممثل فى أعضائها. إلا أنها شكلت كى ترفض وتقاطع وتحرض على إسقاط الشرعية الممثلة فى الرئيس والدستور. حتى ولو لديكم مطالب فلماذا لا تتبعون الطرق السلمية فى التعبير عن الرأى بعيدا عن العنف والتخريب والفوضى وجر البلاد إلى حرب أهلية وعدم تقديم حلول وبدائل للأزمات التى تتعرض لها مصر. فقد زادت الدعوات فى الفترة الأخيرة من جبهة الإنقاذ على مقاطعة الانتخابات البرلمانية بحجة أن البلاد غير مستقرة وأن لديهم مطالب يجب أن تنفذ قبل كل شىء فى نفس الوقت يطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة !!
هم يخافون من الصندوق لأنهم يعلمون جيدا أن الصندوق لن يختارهم إلا بنسبة ضئيلة جدا تتناسب مع حجمهم فى الشارع وبالتالى لن يصلوا لأهدافهم فى إيجاد توازن بين المعارضة والإسلاميين وعندما يأسوا فى حشد الشارع اليائس من تصرفاتهم والذى أصابه حالة ملل ثورى قرروا التخلى عن الصندوق واللجوء للعصيان المدنى من خلال مجموعة من بلطجية الحزب الوطنى وبعض من الشباب المغيب المتحمس للضغط على السلطة لتلبية مطالبهم
فكل الطرق السلمية للتعبير عن الرأى مشروعة حتى العصيان المدنى ولكن إجبار المواطنين على تنفيذ العصيان يعد بلطجة وإجراما ويجب معاقبة محرضيه. وقد وصل ببعضهم الأمر ومنهم الدكتور البرادعى بدعوة الجيش للتدخل فى الحياة السياسة وإنقاذ البلاد من حكم الإخوان هل حقا نحن قمنا بثورة؟ فأين من كانوا ينادون بسقوط حكم العسكر واليوم يتمنون رجوعه مرة أخرى!!
فلماذا تكفرون بالديمقراطية واللجوء للصندوق؟ أرجو من قيادات الجبهة أن تتراجع عن المقاطعة وأن تنزل للشارع وتنافس بقوة وشرف الإخوان والسلفيين حتى يصبح لدينا برلمان متوازن به ممثلين عن المعارضة وممثلين عن السلطة الحاكمة وأن تتم معاقبة كل من يدعو لعودة حكم العسكر لأنه بذلك يخون دماء الشهداء والتى سفكت فى عهد العسكر.
لقد قمنا بثورة عظيمة ضد الظلم والاستبداد والقهر والعبودية الناتجة عن حكم العسكر وأنتم تريدون عودتهم مرة أخرى؟
الحل هو الصندوق والشعب سيد قراره.
محمود المصرى يكتب: جبهة الإنقاذ والخوف من الصندوق
الأربعاء، 06 مارس 2013 01:54 ص
صورة أرشيفية