عم "عمر".. الجوع علينا حق

الجمعة، 22 مارس 2013 02:01 م
عم "عمر".. الجوع علينا حق عم عمر وزوجته

كتب حسن مجدى
جلباب أبيض رث غطى جسده النحيل، خلف نظارة سميكة طلت عيونه مكتسبة نفس بياض الجلباب، تدور فى فضاء الدنيا التى تركته وحيدا وفى رقبته زوجته وطفلة الصغير، خشونة الأتربة تركت أثرها فوق يديه المشققة معلنة عن شقاء 59 عاما، شكلتهم معالم الأرصفة التى يستند لها منتظرا طلة مقاول أنفار، تشير إليه لتزيح من فوق أكتافه هم غداء اليوم، وتضع فوقها أكياس الرمال والطوب، لينهى يومه ببعض الجنيهات تسد جوع العائلة.

ألم بسيط فى العين حمل عم "عمر" صاحب الستين عاما نحو طبيب العيون للمرة الأولى فى حياته قبل عام واحد.. فحوصات طبية لم يفهمها، انتهت بكلمات طبية التقط فقط منها أنه سيفقد نور عينيه لباقى سنوات عمره.. أصيب بمياه على العين والعلاج تأخر كثيرا.. سنوات جلوسه على الأرصفة انتهت إلى الأبد والرزق انقطع معها.

بمجرد أن سند عم "عمر" ظهره ليقدم قضيته قال إنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ما يزيد عن أربعين عاما حين دفعته الظروف لأرصفة العمال مثلما ينتظر جميع البشر لحظة موتهم.. منذ ما يزيد عن الأربعين عاما وهو ينتظر اليوم الذى سيلقى فيه طريح الفراش دون جنيه يسد جوعه وجوع كل من يتعلقون فى رقبته.. فقط شىء واحد لم يكن يتوقعه تتحرك شفتيه بصعوبة وهو يقول "مكنتش متخيل أن عينى هتكون هى سبب قطع عيشى".

إلى الجوار تجلس زوجه عم عمر.. سيدة فى عقدها الخامس تحملت بجانبه شقاء الأيام ودبرت الحياة بأموال اليومية التى تأتى يوم ولا تأتى يومين.. لم تملك ذهب لتبيعه بمجرد أن ذهبت عيون زوجها وجلس فى المنزل.. بدأت فى بيع قطع الأثاث قطعة قطعة، عام كامل من البيع لم يترك لها الآن سوى بلاط المنزل الصغير الواقع فى إحدى حوارى الجمالية تفرشه بسجادة صغيرة تحتمى بها مع زوجها وابنها محمد من برودة البلاط.

عم "عمر" سمع عن مشروع "النهضة".. ولكنه حتى لا يعرف قصه هذا المشروع أو كيف سيستفيد منه، وزوجته لا تختلف عنه كثيرا.. فقط جاء ليطلب من هذا المشروع والرئيس شيئين "150 جنيها ثمن دواء السكر وقطرة العين.. ولقمة عيش يسد بها جوعه".



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة