فى فاعليات اليوم الثانى للملتقى العربى الدولى للشعر..

البحرواى:جيل السبعينيات أبعد الشعر عن الجماهير وأصابه بالانغلاق

الأربعاء، 20 مارس 2013 05:45 م
البحرواى:جيل السبعينيات أبعد الشعر عن الجماهير وأصابه بالانغلاق الناقد سيد البحراوى

كتب بلال رمضان
أقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة، ضمن فعاليات اليوم الثانى من الدورة الثالثة للملتقى العربى الدولى للشعر، الندوة البحثية الثانية، والتى شارك فيها د. صلاح فضل، الناقد د. السيد البحراوى، الناقد د. علاء فاروق، الناقدة د. غراء مهنا، الناقدة د. منى طلبة، وتناولت علاقة الشعر مع بقية منظومة القيم المهيمنة على المجتمع والعوامل التى يمتلكها الشاعر لخلخلة هذه المنظومة، وقطيعة ما يجب أن يموت ويندثر والتواصل مع ما يجب أن يبقى ويستمر، وعلاقة الشعر بمستويات اللغة وحيويتها وحضورها الآنى، خاصة فى ظل ما تتعرض له اللغة من ضمور وتردى نتيجة الفجوة التى حدثت لها بين المستوى الأدبى المكتوب والمستوى الشفهى المنطوق.

وقال د. سيد البحراوى إن المقصود بالقطيعة فى عنوان ورقته البحثية هى القطيعة مع فترة السبعينيات، والتواصل مع مسيرة الشعوب العربية قبل، وبعد ذلك، فمنذ جيل السبعينبات اتجه الشعراء نحو مسار آخر من الشعر أحدث انقطاعاًً عن إنجازات الشعب العربى منذ الأربعينيات، ليدخل فى حالة من الانغلاق على الذات، والبعد عن القضايا العامة، ليدخل الشعر العربى مرحلة جديدة من التجريد، وانعكاس الذات، وعدم القدرة على التواصل، مع قاعدة جماهيرية أوسع، وعدم القدرة على التواصل، فيما بينهم، ثم ظهرت بعدها ما يسمى بقصيدة الحياة اليومية أو قصائد التفصيلات فى مقابل ازدهار الشعر العامى، والذى أكسب الأجيال الجديدة بالعديد من المزايا عن الأجيال السابقة، ويمكننا القول إن فن الشعر الأدبى كان هو الأكثر قدرة على مواكبة الثورات، أما بقية الفنون الأدبية النثرية لم تكن لها القدرة على مواكبة الثورة، فكانت أقرب إلى "أدب اليوميات".

وعن قيمة صلاح جاهين الشعرية قال د. علاء فاروق، لقد كان جاهين إنساناً ثائراً بطبيعته ثائراً فى كل مراحل حياته يريد التغيير نحو الأفضل، يستخدم موهبته ليحث الناس نحو التقدم تجاه الأمل على مستوى العمل والحياة والدراسة، وكان جاهين مدركا لخصوصية حالية وتاريخية أراد أن يعبر عن تفرده وتميزه، فقد لجأ جاهين نحو توظيف الموروث من الأغانى الشعبية من شعر ونثر والكثير من الأنماط لجأ إليها، واستمد منها صوراً فنية ربطت شعره بالكثير من المناحى الشعرية الخصوصية التى انتقل بها إلى الشعر الحر بكل سلاسة واقتدار.

وقالت د. غراء مهنا إن ثورة الشعر وشعر الثورة هى فترة السبعينيات، وأقصد بثورة الشعر ثورة 25 يناير، فالشعر الثورى هو الشعر الذى يثور على حدث ذى نمط فنى تقليدى، ودائما ما يكون بعد الحروب والأزمات شأنه فى ذلك شأن السيريالية التى ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى وكذلك ظهور شعر السبعينيات متأثراً بنكسة 1967 وموت عبد الناصر وغيرها من الأحداث والتداعيات، بخلاف شعر الثورة الذى يرتبط بحدث ما يكون غالباً راصداً له ومعبراً عنه مثل شعر ثورة 25 يناير، والذى يعد من أهم ملامحه التواصل مع الحقيقة، وتعتمد على الأسطورة والخيال فيما تطرحه من أبيات، وذلك لتفخيم الحدث واستخدام الكثير من المترادفات التى تؤكد المعنى وتوضحه جلياً بأبعاده المختلفة.

وقدمت د. منى طلبة بحثها بعنوان "الفن فى مواجهة الأيديولوجيا"، وأشارت إلى أن الصراع القادم المحتمل الذى ربما سيواجهه المجتمع المصرى فى الفترة المقبلة هو ذلك الصراع بين الأيديولوجيا والفن باعتبار أن الثورة المصرية كانت أرضاً خصبة تفجرت فيها كل أنواع وأشكال الفنون بكافة مجالاتها، وهو فى حد ذاته يعد ملمحاً فريداً من نوعه تتفرد به الثورة المصرية عن مثيلاتها من الثورات الأخرى.

وأشارت إلى أن الثورة المصرية هى حالة ابداعية استثنائية استطاع الشباب تطويع ما عرفوه من فنون من أجل التعبير عن انفعالاتهم وتمردهم الحقيقى الغير مصطنع عن الواقع، وهو ما جعل الفن منحيا أيديولوجيا راسخا فى أذهان المطالبين بالحرية والتغيير.

كما أقيمت الندوة البحثية الثانية فى حضور الشاعر أحمد عبد المعطى حجازى، الناقد د. حسين حمودة، الناقد د. السيد إبراهيم، ونوقش خلالها مراوحة اليقين والتساؤل فى شعر محمود درويش، وملامح قصيدة "شاطئ الأعراف " للهمشرى.

وأشار د. حسين حمودة إلى أن تجربة محمود درويش الشعرية تستحق التوقف والتمحيص طويلاً فى إطار مناقشة ما تتصل به من مراوحة اليقين والتساؤل منذ الستينيات وحتى الآن، والتى تجلت فى محاولاته الشعرية المرحبة الضاغطة والمتزنة فى العلاقة بين التساؤل واليقين، وعلى مستوى تكوينه وقراءاته وصياغاته المتعاقبة بين بنائية اللغة الصادقة وأحيانا الصارخة وبين عشوائية الأهداف المعلنة والخفية، فقد كانت كلها رحلات شعرية لمحمود درويش.

وقال د. السيد إبراهيم إن محمد عبد المعطى الهمشرى يعد واحداً من أصحاب البصمات الجلية فى تاريخ الشعر العربى الحديث، فقد اختاره العديد من نوابغ النقد الأدبى وواحداً من أعظم شعراء مجموعة "أبوللو الشعرية"، وأن قصيدته "شاطئ الأعراف" نادراً ما نجد مثلها فى قصائد الشعر بوجه عام، فقد أكسبت الشعر نفسه قوة وانتشاراً مقارنة بفنون اخرى فى زاوية العروض، مضيفاً أننا نستطيع القول إن هناك مصادر أساسية تعتمد عليها هذه القصيدة، وهى تمجيد الشعر وتعظيم مكانة الخيال الشعرى أو رغبة الشعر فى التعبير عن النفس والذات، ومخاطبة كل مايتعلق بالخيال.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة