هل يمكن أن تصاب المؤسسات والوزارات والشركات بالعين والحسد كما يصاب البشر؟، وإذا كان الجواب بنعم فهل ينسحب ذلك على الأحزاب السياسية؟، بمعنى أن المؤسسة الناجحة أو الحزب الناجح ينظر إليهما أصحاب المؤسسات المتعثرة وأنصار الأحزاب ذات الشعبية المتدنية بعين ملؤها الحسد والغيرة، فيسبب ذلك إرباكا لهذه المؤسسة ولهذا الحزب الناجح وللقائمين عليه، فلا يستطيعون فعل أى شيء تجاه ما يحدث للحزب من عثرات أو استقالات أو تشويه سواء بأفعال بعض القائمين عليه أو من خارجه، نحن كعرب ومسلمين نؤمن إيمانا جازما بأن العين حق وأنها تفلق الحجر، وأنها قادرة على إدخال الجمل القدر وإدخال الرجل القبر، يستوى فى ذلك العربى صاحب التوجه الإسلامى أو التوجه الليبرالى أو التوجه الماركسي، فكلهم مهما نال الواحد منهم من تعليم ومن ثقافة فلا يزال يختزن هذا المفهوم فى داخله.
وأنا كعربى مصرى أؤمن بأن العين حق وأن الحسد موجود، وأقرأ المعوذات كل يوم صباحا ومساء، أحسب أن حزبا كبيرا كحزب "النور" محسود من يوم ولادته وإلى الآن وان العين التى أصابته عين جريئة "يندب فيها رصاصة"، فالحزب "ما شاء الله.. حتى لا أحسده أنا الآخر" ولد بشعبية كبيرة نافست أكبر الأحزاب المصرية وأقدمها، وفاز بنسبة كبيرة فى مجلس الشعب الذى انحل بحكم من المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الشورى الذى تم تحصينه بقرار جمهورى من الحل ومن الحسد أيضا، ومنذ ذلك الحين "وعينك ما تشوف إلا النور"، نزل على الحزب العديد من الصواعق والنيازك على رأسه، بدأت أول ما بدأت بفعلة السيد أنور البلكيمى نائب مجلس الشعب عن العمال بدائرة منوف واتهامه بالكذب فى واقعة تجميل انفه وادعائه بقيام عدد من الأشخاص بالتعدى عليه وسرقة مبلغ كبير، ثم ثبت أن الواقعة غير صحيحة وانه اخفى قيامه بعملية تجميل فى أنفه، ثم واقعة الشيخ ونيس والذى وجد بصحبة امرأة بوضع قيل إنه مخل فى عرض الطريق وفى سيارته الخاصة وهروبه ثم القبض عليه والحكم عليه بالحبس، أما المشكلة الأكبر فى تاريخ الحزب فكانت انفصال الدكتور عماد عبد الغفور عن النور بعد خلافات شديدة مع بعض القيادات تم على إثرها الإعلان عن حزب جديد للسلفية وهو حزب "الوطن"، فأحدث ذلك اختلالا فى الحزب، جعله يوسع من دائرة تفاهماته فذهب إلى جبهة الإنقاذ للتفاوض معها على كيفية الخروج من أزمة مصر، وإذا بأزمة أخرى لم تكن فى الحسبان تصيبه وتصيب قياداته بالصدمة وهى إقالة السيد خالد علم الدين كمستشار للرئاسة، ثم إعلان الدكتور بسام الزرقا وهو من قيادات "النور" استقالته من منصبه كمستشار للرئيس، وبهذا فإن العين والحسد اجتمعا على حزب "النور"، وبشراسة لم تعهد من قبل فى أى حزب من الأحزاب، ومن الواجب على كل حزب نجا من هذه المصيبة أن يكتب على واجهة مقره "العين صابتنى ورب العرش نجانى".