فى نظرة سريعة على حكومة مصر التى تتكون من أكثر من ثلاثة وثلاثين وزارة نجد عدة حقائق تثير التأمل، وتدعو الباحثين لتحليلها من حيث النتائج التى تنعكس على المجتمع المصرى.
أولا: نجد عدة وزارات لا يعلم العديد من المواطنين أعمالها أو وظيفتها أو أسماء وزارئها أو حتى فائدتها كوزارات التنمية الاقتصادية، والتنمية المحلية، والتنمية الإدارية، ومؤخراً وزارة العدالة الانتقالية.
ثانياً: نجد العديد من الوزارات التى تعتبر وجهان لعملة واحدة مثل وزارة الرى والموارد المائية، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى أو وزارتى التجارة الخارجية، والتعاون الدولى، أو وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالى، كذلك نجد وزارات الاستثمار، والتنمية الاقتصادية (ولا أعلم ما هو الفرق بين الاستثمار والتنمية الاقتصادية)، والتجارة الخارجية (مع أننا درسنا أنها إحدى أوجه الاقتصاد)، أو وزارة الإعلام، ووزارة الثقافة، ومن قبل وزارة الآثار، وكان من الممكن عدم التحدث فى هذا السياق لو أننا لمسنا نتائج لتلك الوزارات العديدة، لكنه من العجيب أن توجد عدة وزارات تهتم فى الأساس بالاقتصاد المصرى، كوزارات المالية، والاقتصاد والتنمية الاقتصادية، والتجارة الخارجية، والاستثمار، والتخطيط، والتضامن الاجتماعى، والمحصلة النهائية صفر اقتصاد.
ويعتبر تعدد المسئولين هذا أساساً فى عدم معرفة مَن المتسبب فى انهيار اقتصاد مصر، حيث إن المسئولية موزعة على عدة أشخاص أو عدة وزارات ووقت الأزمة تتنصل كل وزارة من المسئولية، ولا يستطيع رئيس الحكومة تحديد مَن المُخطئ إذا كان هناك خطأ ليحاسبه، هذا بالإضافة إلى تكلفة كل وزارة على حدة، حيث لابد من تبجيل وتفخيم مكتب وحاشية معالى وزير كل وزارة منهم، ونواب الوزير، ومستشارى الوزير، وسائق الوزير، وحرس الوزير.
إن تخمة الوزارات التى تعيشها مصر فى نظرى الشخصى أحد أهم أسباب تأخرنا عن دول العالم أجمع، وسبب رئيسى فى كثرة الأخطاء الكارثية التى لا يمكن محاسبة أحد عليها، مع العلم أنه يمكن دمج كل هذه الوزارات الاقتصادية (على سبيل المثال) ويكتفى بوكيل وزارة الاقتصاد لشئون التجارة الخارجية ووكيل الوزارة لشئون الاستثمار، ووكيل الوزارة للشئون المالية ،، وهكذا.
كذلك لو تم دمج وزارة التربية والتعليم مع التعليم العالى (كما كان سابقاً)، وكذلك الإعلام والثقافة... إلخ، لوفّرنا العديد من التكاليف، من مبان للوزارة، وحرس وخدم وحشم للسادة أصحاب المعالى، والأهم من التوفير هو تحديد المسئول أمام الجميع.
صورة أرشيفية