كل شىء حوله أصبح "أنتيكة" إلا هو، فالزمن يكسبه وقارا وحكمة, يجلس على مقعده الوثير فى محل لا يتجاوز المترين متكأ على عكازه الخشبى, متأملا ذكريات الفداء والتضحية ولحظات الانتصار والهزيمة, التى تركت أثرها على الحوائط، حيث امتلأت بشهادات التقدير و جوائز تكريم مضى عليها عشرات السنوات.
"عبد الحميد الجمل" أو كما يطلقون عليه لقب "المُحارب" خاض 5 معارك حربية ضد العدو الإسرائيلى خلال سنوات عمره الثمانين, بداية من حرب اليمن والثغرة والاستنزاف ثم حربى 67 وأكتوبر المجيدة, قائلا :"أنا شاركت فى كل حروب مصر الحديثة وافتكر فى حرب أكتوبر كنت بضرب نار من المدفعية على الصهاينة و زملائى كانوا بيرشوا بخراطيم المياه خط بارليف لتحطيمه", ويكمل حديثه بعد أن تغيرت ملامح وجهه قائلا:"كان لى صديق مسيحى تطايرت أجزاء من جسمه وأستشهد قدام عينى وما عرفتش أعمله حاجة".
أسعد لحظات "الجمل" حين عاد من الجبهة ولمح فى عيون جيرانه وأصدقائه روح الانتصار التى بددت ظلام الهزيمة، التى ظلت جاسمة على صدور المصريين 6 سنوات منذ النكسة، "أنا نسيت حزنى على أصدقائى اللى استشهدوا و حسيت بفرحة كبيرة لما شفت بعينى أهاليهم نسوا ألم الفراق من فرحتهم برجوع سينا من تانى للبلد", مضيفا أن لحظات تكريمه من قبل الرئيس الراحل محمد أنور السادات على مجهوداته الحربية فى ذكرى أكتوبر الثانية، كانت أيضا بمثابة ميلاد جديد له.
الحروب التى خاضها "الجمل" زادته إصرارا وعزيمة أن يخدم وطنه فى كل الميادين الحربية والعملية أيضا، فاستطاع أن يطور من مهنته فى صناعة الأنتيكات الخشبية التى تُباع للسائحين فى منطقة خان الخليلى, مبتكرا أشكالا جديدة من التحف مصنوعة من خشب الزان وسن الفيل, تم إيداع معظمها فى قصور الثقافة على مستوى الجمهورية .
"المُحارب" رغم إصابته بشلل نصفى مؤخرا, إلا أنه لم يعزف عن مهنته, فلا زال جالسا فى محله الضيق بمنطقة الحسين يصنع التحف الخشبية التى يتهافت عليها السائحون العرب والأجانب، و تنافس المنتجات الصينية التى غزت السوق المصرى بشكل كبير.
فى حالة "حرب" مستمرة...
"الجمل" حارب فى اليمن والاستنزاف وأكتوبر.. ولسه مكمل مع "الصين"
الخميس، 03 أكتوبر 2013 03:13 م
عبد الحميد الجمل"المحارب"