خلفية معتمة، مجموعة من الشباب اختاروا ركناً هادئاً مظلماً، ورائحة دخان امتزجت بضحكات هيستيرية، هو المشهد الذى تواجهه تحت أى كوبرى، تبدأ الحياة تحته بعد منتصف الليل بأبطال آخرين لا يعرفون ضوء الصباح، تجمعاتهم التى خلقها اليأس قبل أن تختار الظلام هى ما ينبعث منها مصطلحات "الشد والرفع والبيسة" وغيرها من العبارات التى استخدموها كعلامات حياة يعيشونها على الحافة تتوسطها "الكولة" كبطل التجمعات الليلية وأرخص أنواع المخدرات التى يلجأ إليها شباب "تحت الكوبرى" لرسم علامات أخرى لمصر ليلاً.
الدخول إليهم ليس سهلاً مثل ظروف حياتهم الصعبة التى دفعتهم أو ربما اندفعوا لها بإرادتهم، هشام أحمد والشهير "بعجينة" 18 عاما، يذكر عمره بالتقريب فالأيام والسنوات متشابهة بالنسبة له الجديد فيها هو عندما يأتى الشتاء يحتاج لكرتونة ثقيلة للنوم عليها وينتهى الأمر، يستيقظ كل يوم بعد المغرب ليبدأ يومه باستنشاق الجرعة المناسبة من الكولة، التى تعينه على التماسك نصف ساعة أو ساعة على الأكثر.
يصمت قليلا فى لحظات من التردد بين البوح بهذه الذكريات الأليمة وبين محاولة لإخفائها فى أعماقه، ثم ينطلق فجأة فى الحديث قائلا، "كل حاجة كانت قليلة فى الشارع، الأكل قليل والنومة ضيقة، حتى الميه النضيفة مشكلة، ومكنش فى قدمنا غير الكولة اللى بتريحنا وتنسينا سكنة الشارع والأكل من الزبالة، ومن وقت ما خرجت للشارع وأنا بشد كولة، وهفضل كده طول ما هو مفيش شغل ولا حاجة تفهمنى إنى لسه بنى آدم، دماغ الكولة طول اليوم بتتكلف 2 جنيه ونص، إنما الحقن والبرشام ممكن تخش فى 1000 جنيه واللى معهوش ميلزموش".
وتعلق الدكتورة فدوى أبو المعاطى أستاذ علم الاجتماع قائلة "تتعدد أشكال الانحراف السلوكى لدى الأطفال والشباب، ولكن السبب واحد وهو الأسرة أو المنزل، التى تعتبر العامل الرئيسى فى تكوين شخصية الفرد، فإذا نظرنا إلى الحالات السابقة نجد أن الأسرة هى المسئولة فى المقام الأول تورط الأبناء فى سكة الإدمان، سواء من خلال الانفصال بين الأب والأم وتشتت الابن، أو من خلال استخدام القسوة المفرطة التى تدفع الأبناء للبحث عن حياة أخرى بعيداً عن المنزل، ولذلك من يحتاج للتقويم هى الأسرة وليس الأبناء.
تحت الكبارى.. شباب يختار "الكولة" لأنها أرخص أنواع الكيف
الجمعة، 25 أكتوبر 2013 04:22 ص
صورة أرشيفية