د.طارق الدسوقى يكتب: التيار الإسلامى وأحزابه السياسية (٢)

الأحد، 06 يناير 2013 01:17 ص
د.طارق الدسوقى يكتب: التيار الإسلامى وأحزابه السياسية (٢) صورة أرشيفية

إن المقولة الأكثر جدلاً فى الشارع السياسى منذ عقود طويلة هى: "لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين"، والواقع أن هذة المقولة صادمة لكثير من الذين ينتمون لما يسمى بالتيار الإسلامى، وذلك غير مستغرب ولا يؤخذ عليهم، إذا كان التفسير هو أن الإسلام لا يصلح لقيادة الحياة بمتغيراتها الحالية، ولو كان التفسير هو كذلك لما تقبلها أحد حتى من المسلمين الغير ملتزمين بتعاليم الإسلام ـ هدانا وهداهم الله ـ ولكن تعالوا لنفهم ما هو المعنى لهذه المقولة الجدلية ونضعها فى سياقها حتى نوقف الخلاف حولها.

أولاً تعالوا لنتفق أن ما نؤمن به كمسلمين هو حسب ماجاء بكتاب الله العزيز: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" وهذا ليس فقط فى التطبيقات الظاهرية ولكن الإيمان المكتمل هو كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواة تبعاً لما جئت به" والمقصود هنا هو تمام الإيمان وليس التكفير والعياذ بالله والذى وضع له الشرع قيوداً كثيرة حتى لا يكون التكفير بين المسلمين أمراً سهلاً يستحل كل فريق دم الآخر بفتوى أو تفسير غير سوى..

إذاً لا يختلف مصرى مسلم على هذه القواعد ولكن الخلاف يكمن فى التطبيق والمسميات والأولويات والظاهر من الأمور الذى يغلف الأمر من الخارج، والحقيقة أنه يجب أن تعود الأمور إلى أصلها من حيث أسس الاختيار للقادة أو النخبة السياسية التى ستقود البلاد فى المرحلة القادمة بحيث تكون معايير الاختيار هى الكفاءة على القيام بهذا الدور المستقبلى لتحقيق طموحات شعب مازال يعانى ظروف معيشية بائسة، هذا إذا كنا نعتبر أننا جميعاً مسلمين ولم يكفر أحدنا الآخر ويعتبرهم أعداء الدين وأعداء الشريعة، فالجميع متفق على المادة الثانية بالدستور، إذاً مقولة لا دين فى السياسة تعنى أن الدين هو أمر متفق عليه ومفروغ منه ولا يجب أن يزايد به أحد عند فشلة أو إذا أراد أن يمرر شيئا دون نقاش وجدل، إن استغلال الدين ومشاعر الناس وإيمانهم هو الأمر الذى ينطبق عليه لا دين فى السياسة، أى أرنى براعتك القيادية والاقتصادية والسياسية دونما أن تطلب منى أن أتجاوز عن أخطاء لا يجب أن يقع فيها من هم فى هذه المناصب وأقول "معلهش بس والله هو راجل طيب وبيصلى الفجر جماعة ونيته خير". نحن نريد قائدا بكل صفات القيادة المطلوبة، وهى التى تؤهلة بالأساس لموقع القيادة ويكون له أيضاً هذه الخصال الشخصية التى تجعلنا أكثر اطمئناناً ولكن الصفات الشخصية والعلاقة بين العبد وربة ليست هى فقط المؤهلات المطلوبة لهذه المناصب القيادية.

ما رأيكم لو قلنا: "لا دين فى الرياضة ولا رياضة فى الدين" عندها سيقول أصحاب بعض العقول إذاً الرياضة حرام لأن الذى سيدخل فيها سيقولون له تخلى عن دينك أو مبادءك، ولكنى أقول لا دين فى الرياضة أى لا مجاملة فى الرياضة باسم الدين، إن اللاعب الذى يلعب المباراة هو الأكثر جاهزية وإعدادً وليس الأكثر تديناً، تخيل مدرب صلى الجمعة مع لاعبيه قبل المباراة (مسلمين أهة) ثم بدأ باختيار الأحد عشر لاعباً الذين سيبدأ بهم المباراة، فاعترض أحد اللاعبين على عدم اختياره بحجة أنه أكثر ورعاً وقام الليل بالأمس، وأن الله سيوفق الفريق بإذن الله إذا هو لعب المباراة، فرد علية المدرب وقال له أنت لست فى أحسن حالاتك البدنية ولا تدخل الدين فى الرياضة، تخيلوا لو اعتصم هذا اللاعب وأضرب عن الطعام لأصبح فى عرف بعض الناس أنه يدافع عن الدين وقد يكفروا مدربه ويعتبروه من أعداء الدين ولو مات الشاب من الإضراب عن الطعام لأصبح شهيداً من ملحق شهداء ثورة ٢٥ يناير وهم كثيرون.

هذا هو حالنا نخلط الأمور ونزايد بالدين ونلهب المشاعر ونثير الفتن، العقل مطلوب والتروى والتدقيق مطلوبين والالتفاف حول الأساسيات والكلمة السواء هو المخرج الحقيقى لهذه الدوامة الفكرية والبلبلة الإعلامية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة