"محاسن".. الطفلة التى تحلم "بالمشى" وسط "المقابر"

الخميس، 24 يناير 2013 03:03 م
"محاسن".. الطفلة التى تحلم "بالمشى" وسط "المقابر" الطفلة محاسن

كتب حسن مجدى
هنا مقابر الإمام الشافعى.. يصفها السكان بأنها التمثيل الحقيقى لمعنى "الأحياء الأموات"، فى أناس حرمت من فتات الحياة وسكنت مساكن الموتى، وبالكاد يستطيعون دفع إيجار "مدفن" ليعيشون فيه.. فى وسطهم تحبوا الطفلة محاسن المؤمن ذات الإحدى عشر عاماً، لتخرج من عشة والديها الذين لا يستطيعون دفع إيجار هذه المدافن، وتحاول الحصول على بعض المرح متناسية هموم الحياة مثل معظم أطفال المنطقة غير أن أقدامها ترفض الاستجابة لهذه الأمنية، ترفع عيونها وهى تنظر للأطفال وتحاول إجبار وجهها على الابتسام لعلها تشعر الآخرين بالسعادة فيقابلها هو الآخر بالعناد.

عيون محاسن المصابة بشلل دماغى أضيف إليه ضمور فى الأوتار هى الشىء الوحيد الذى يستجيب لها فى الحياة، تحركهم بصعوبة هنا وهناك لتلتقط سكان المقابر من حولها بنظرة حرمان، فرعب الحياة داخل حوائط المقابر أقل كثيرا من أخشاب الكشك الذى تعيش فيه وسط مساكن الموتى.. لسان حالها الذى لا ينطق يحلم بدورة مياه مثل سكان المقابر توفر على والدتها حملها حتى مركز شباب الإمامين والتونسى، كلما أرادت الذهاب إلى دورة المياه، ترمق الأطفال وهم يلعبون وهى تحاول التحرك إليهم وجسدها يعاندها، فتعانده هى الأخرى وتلتقى على بطنها وتزحف لتحرر نفسها من حدود الكشك وتحصل على بعض الهواء، غير مبالية بأقدام المارة التى تتفادها فى اللحظة الأخيرة بين الحين والآخر.

محاسن ليست الطفلة الوحيدة من أطفال المقابر المصابة بالإعاقة فحولها مكان من أكثر الأماكن الذى تنتشر به الإعاقة العقلية والتوحد وارتفاع الكهرباء فى المخ، مثلما تقول أخصائية التخاطب بجمعية "أحبابنا الصغار" والمسئولة عن معاقين هذه المنطقة منى حسنى، بسبب حالة الرعب والظروف المحيطة بكل أطفال المكان، وتؤكد "لا توجد مقبرة تقريبا ليس بها طفل معاق"، ولكن ما يجعل حالة "منى" حالة استثنائية هى أن الجمعية حتى لا تقدر على مساعدتها بسبب احتياجها لعملية تطويل أوتار فى البداية وهى عملية تتكلف حوالى خمسة عشر ألف جنيه، وهو المبلغ الذى يعد بالنسبة لأهلها من رابع المستحيلات.

أهل محاسن يؤكدون أنهم لا ينتظرون الكثير من الثورة والتى تدخل الآن فى الذكرى الثانية لها، فمن الصعب أن تصل لهم أى من فوائدها أن استطاعت النجاح بالشكل الصحيح، ولا حتى يطمعون فى إيجار تربة حتى يحتموا فى حوائطها من برد الشتاء.. يقولون إن مثل هذه الأحلام ربما كانت موجودة قبل أن تصل محاسن، والآن كل أحلامهم أن تستطيع طفلتهم مجرد الحياة والمشى بينهم.
















أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة