هذا ليس استجداء بل هو حق تأخر كثيرا تماما، كما تأخر استحقاق تصويت المصريين فى الخارج فى الانتخابات التشريعية لعقود حتى أنصفتنا المحاكم المصرية المحترمة، وأعادت إلينا نحن معشر المغتربين حقا سليبا يمكننا أن نستخدمه لآماد طويلة.
أما فى مسألة الدستور فإن الأمر لن يكون سوى مرة واحدة فالأمم لا تكتب دستورا كل عام أو عامين أو حتى عقد أو عقدين، لذا فإننى كواحد من بين ملايين المصريين المقيمين فى الخارج وقد كتبت فى هذا الأمر من قبل أكرر طلب الملايين ممن يرغبون فى أن يسجل التاريخ لهم ولبلدهم أنهم دعوا للمشاركة فى صياغة دستور الثورة ولبوا.
هذا تاريخ نحن من بيده صنعه أو هدمه، والقول بأن هناك عقبات تحول دون هذه المهمة هو قول معوج وغير مستقيم فكما تغلبنا على عقبات التصويت فى الانتخابات التشريعية، وكما سوف نتغلب على عقبات التصويت فى انتخابات الرئاسة أعتقد أننا قادرون على التفكير فى طريقة لتمثيل المصريين فى الخارج ولو بطريقة رمزية وإليكم مقترحى فى هذا الشأن:
إذا كان المصريون فى الخارج يشكلون على سبيل التقدير "للأسف لا يوجد تقدير رسمى معتبر"، ما بين 8- 10 ملايين فإنهم يشكلون فى هذه الحالة حوالى 10- 12.5 % من إجمالى عدد السكان.
وإذا افترضنا أيضا أن المصريين فى الخارج قاموا بالتصويت لأحزاب وتكتلات سياسى توافق رؤاهم وتطلعاتهم وتناسب أفكارهم وانتماءاتهم الفكرية، فإننا وببساطة يمكننا القول بأنه يمكن ترشيح 10-12 مغترب مصرى ليكونوا ضمن لجنة المائة المرشحة لكتابة الدستور، على أن يتم توزيعهم وفقا لنسب الأحزاب المصرية فى البرلمان المصرى بغرفتيه "الشعب والشورى"، وهذه الطريقة تضمن تمثيلا للمغتربين من ناحية وتفعيلا لدور المصريين فى الخارج وسيكون مردودها إيجابيا للغاية على المدى القصير والبعيد.
وقد يقول قائل إن هذا يعنى زيادة أعداد من يمثلون الأحزاب فى لجنة المائة وهذا ما قد لا يراه البعض صوابا؟ وهنا أقول إن المصريين فى الخارج لا يعيشون نفس حالة التحزب التى يعيشها البعض أو يتهمها البعض أن المصريين يعيشونها، بل على العكس فإن هناك حالة من التوافق العام بين المصريين فى الخارج حول أهمية عبور مصر لهذه المرحلة.
وإذا كانت هذه الطريقة لا تلقى موافقة فيمكننا أن ندعمها بمقترح آخر وهو أن تسمى الجاليات المصرية "المنتخبة انتخابا نزيها وحرا وليست تابعة للفلول النظام السابق وليست تابعة لأجهزة أمن السفارات المصرية فى الخارج أيضا"، أن تسمى هذه الجاليات الشرعية مجموعة من الأسماء لتمثيلها وترفع هذه الأسماء إلى البرلمان بغرفتيه ليختار منها العدد المناسب فى ظل الحصة المقررة للمصريين فى الخارج وبهذه الطريقة يمكننا أيضا المشاركة بفاعلية.
إن مشاركة المغتربين فى كتابة الدستور هو حدث تاريخى سيكون أنموذجا يحتذى لبلدان عربية أخرى وسيجعل للثورة المصرية نكهتها الخاصة التى تميزها عن بقية الثورات، هذا ناهيك عن أثره على معنويات المغتربين الذين عانوا الاضطهاد من حكوماتهم ومن إعلام البلدان التى يعملون بها فى الخارج، لأنه وببساطة إذا لكم تقدرك بلدك فمن سيقدرك إذن!
رغم كل الأحداث التى مرت بثورتنا العظيمة ورغم كل العقبات التى تعترضنا لا نزال بفضل الله قادرين على إبهار العالم ومفاجئته بقدرتنا على إدارة التغيير إدارة مختلفة ومبدعة وهذا هو سر تمسكى بتنفيذ هذا المقترح.
ولا أظن أن من ينظرون بعين الإهمال للمصريين فى الخارج أو يعتبرونهم كبقرة حلوب تدر الأموال وفقط، سيقفون متفرجين على هذا المقترح وأعتقد أنهم سيعارضونه، ولكننا على ثقة ويقين فى حكمة الأحزاب المصرية والشخصيات العامة الوطنية المخلصة والتى لن تتردد فى دعمها لهذا المقترح وغيره من أفكار قادمة عبر قارات العالم لتصل إلى قلب مصر المحروسة!