فوق كل خشبة كونت أجزاء برج حماية التحرير الذى يعد أحدث طرق حماية الميدان كانت تظهر فكرة تشهد على تراث جديد يحفره شباب مصر لتاريخ ستتذكره الأجيال بداية من مجهود وتعاون بين أهل الميدان فى إقامة البرج وتحضيره، وحتى قمة البرج التى استقر فوقها شابان أحدهما تابع لألتراس الأهلى والآخر لألتراس الزمالك، ويتكلما بحماس إن ما فى المدرجات للمدرجات وإن ما فى الميدان لكل مصر.
درع الشرطة الذى أمسكه بقوة فوق البرج بعد أن حوله إلى أداة حماية وتظاهر "ممنوع دخول الإخوان إلى الميدان" وخوذة مجندين الأمن المركزى التى تحيط وجهه المغطى بوشاح قماشى ستجعلك تتفاجأ وهو يعرف نفسه فى رزانة وهدوء من فوق برج المراقبة، ويقول "أنا اسمى محمد مجدى طالب فى الصف الأول بكلية الهندسة جامعة القاهرة، لكن ده ما يمنعش أنى أكون واحد من جنود أبراج مراقبة وحماية الميدان".
محمد كما عرف نفسه هو أحد شباب ألتراس أهلاوى الذين لم يرهبهم الوقوف وهم يمسكون أدوات الشرطة أمام الجميع، ولكن هذه الأدوات كما يحكى لم تسرق أو يتم اغتصابها ويقول "إحنا كنا بنحاول نمنع حريق مدرسة الليسيه وكان فى 4 عساكر أمن مركزى موجودين فى الأحداث وفجأة المتظاهرون هجموا عليهم ووقت هروبهم كانوا بيرموا كل حاجة معاهم عشان يقدروا يهربوا".
يلتقط منه زميل المراقبة إبراهيم محمود طالب الثانوى التجارى الذى ينتمى لألتراس الزمالك أو "وايت نايتس" كما يسموا أنفسهم الحديث قبل أن يسلمه المراقبة التى لا يمكن أن يتغيب عنها الاثنين، ويقول "حمايتنا هنا للثورة هى حماية لمصر كلها اللى لو الثورة ديه وقعت، كلها هتقع وهترجع أسوأ من الأول وعشان كده إحنا فى الميدان من ذكرى أحداث محمد محمود ولحد دلوقتى ومش هنسمح للإخوان بدخوله".
ويشرح إبراهيم العمل على الأبراج من خلف قناعه المضاد للغازات المسيلة للدموع ويقول "هنا مهمتنا الرئيسية فى مراقبة كل شىء، يحدث فى الميدان وتبليغ زملائنا بيه والأهم هى مراقبة الأسطح اللى ممكن يستخدمها أى حد للهجوم على الميدان وبتناوب الشغل فى شيفتات كل شيفت بيكون ثمانية ساعات".
ويعود محمد حينما بدأ الحديث يذهب إلى اشتباكات محمد محمود برؤية للأحداث من أعلى حتى قبل أن تأتى فكرة الأبراج ويحكى "مع الأسف بداية الاشتباكات المرة دية كانت غلطتنا لأننا ما قدرناش نسيطر على الناس حوالينا" ويتابع "القصة بدأت وإحنا فى شارع محمد محمود بنرسم جرافيتى شهداء أسيوط ووقتها بدأ يدخل شباب صغيرين من خارج المجموعة يضربوا الأمن بالحجارة، ومع نظام أمنى غبى بدأ يشتبك فورا، تطورت الأحداث اللى يمكن لو كان استنى شوية إحنا اللى كنا نهيناها وقبضنا على الشباب دول".
"الأبراج عايزة تقول إننا هنفضل ندافع عن الميدان لحد أخر واحد فينا" ينهى محمد كلامه قبل أن يعود لوردية مراقبته التى اختارها بكامل إرادته دون أن تكون هناك رتبه تناديه بالوقوف أو عقاب ينتظره لو ترك المراقبة، أو مبلغ مالى سينتظره عقب انتهاء ورديته.


