عندما تمر بالشارع المحيط لمحطة السكك الحديدية بميدان رمسيس، تجد الحال غير الحال فالمكان كان شبه مغلق على عدد كبير من الباعة الجائلين الذين تلقوا وعودا من المسئولين لترك أماكنهم وتخصيص أماكن أخرى لهم لفرش بضائعهم، اليوم جر اليوم والأسبوع وراء الأسبوع ولم يلتفت لنا أحد، هكذا علق أحد الباعة والذى وقف بجوار اللافتات التى رفعها هؤلاء للمطالبة بهذه الوعود وقال: تأثرنا وتأثر رزقنا وحالنا بعد إقرار القانون الذى صدر مؤخرا والذى نص على تغليظ العقوبات على الباعة الجائلين بالغرامة والحبس ومصادرة بضائعهم، وهذا ما دفع الباعة لتغيير أماكنهم، أو التصرف فى بضائعهم بالخسارة.
فى نظرات بائسة ومليئة بالحسرة وعيون تتخفى بعيدا عن عدسات الكاميرات، خوفا من سطوة القانون وسلطان الشرطة و"البلدية" والاستيلاء على البضائع لأنفسهم أو بيعها لصالحهم، يروى عماد عبد الله صاحب فرشة بيع نظارات شمسية، "ده مكانى من 6 سنين والزبون خلاص عرف وتعود على قعدتى هنا "، وبعد القوانين التى فرضت لمنع وجود البائعين ببضائعهم تسبب هذا بإفلاس كثيرا منا وخسارة مكان عمله، وآلاف من زبائنه الذين يترددون يوميا على محطة السكة الحديد من محافظات القاهرة المختلفة.
لم يستسلم بعض البائعين ولازالوا جالسين بفرشتهم ينتظرون حملات الشرطة والبلدية حتى يتحركوا هربا بعيدا عن الميدان يختبئوا فى أزقة وحارات شارع الجلاء، ينتظروا تحرك البلدية ثم يعودوا لمواقعهم سالمين.
ومن وقت اتخاذ هذا القرار حتى الآن لم نجد تحرك من قبل أى من السلطات تجاه توفير أماكن للبائعين يعرضوا فيها بضائعهم بأمان دون التعرض المستمر لمطاردة الأمن، على أن تكون هذه المناطق قريبة من موضع قدم السكان، لا يلقوا بنا فى الصحراء والمناطق النائية بعيدا عن "رجل الزباين".
وهذا ما دفعنا لكتابة لافتات تعبر عن غضب وسخط الباعة الجائلين وحتى
يعلم المسئولين اللذين لم يوفوا بعهودهم حتى الآن أننا كباعة جائلين لسنا بمفردنا وإنما هناك أسر وأطفال من ورائنا يتضرروا جوعا ويحتاجوا للتعليم والعلاج وأبسط حقوقهم فى الحياة الكريمة.
الباعة الجائلون من رمسيس للمسئولين:"فين الوعود اللى عشمتونا بيها"
الجمعة، 28 ديسمبر 2012 10:40 م
باعة جائلون بميدان رمسيس