خالد صلاح

جمال أسعد

إنهم يهدمون الوطن لا الأهرام وأبوالهول

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012 07:12 م

إضافة تعليق
نجاح الثورة وعظمتها هى أن يكون القائمون بها صادقين مع أنفسهم قبل صدقهم مع الجماهير فالشعارات المرفوعة والمبادئ المعلنة يجب ألا تكون تكئة تتستر على انتهازية ممقوتة لا يعنيها مصلحة الوطن والجماهير وتحقيق مبادئ الثورة بقدر ما تسعى لتحقيق أهدافها الحزبية ومصالحها الذاتية، وهذا ما حدث طوال الثمانية عشر يوما حتى سقوط مبارك، فلا شعارات بقيت ولا مبادئ تحققت، فتم اختطاف الثورة، وكانت الخطة هى التعديلات الدستورية، وكانت ساعة الصفر هى استفتاء 19 مارس 2011، حيث كانت غزوة الصناديق تحت مسمى الديمقراطية الكافرة، وكان الصراع لا يزال بين من يريدون تطبيق شرع الله فى مواجهة العلمانيين الكفرة والملاحدة، فكان الخلاف وتكرس التفتت وتجذر التشرذم، وتمترست الأطراف حول أفكارها وظهر ذلك فى لجنة إعداد الدستور، تلك اللجنة التى تسابق الزمن لاختطاف الدستور لصالح ذلك الفصيل السياسى الذى يسيطر عليها عدديا حتى لا يتم حلها مرة ثانية بحكم الدستورية، وفى إطار الصراع هناك من يريد الانسحاب من لجنة الدستور من القوى الوطنية التى تريد الدولة المدنية لا الدولة الدينية، حيث لا يوجد فى الإسلام ما يسمى بالدولة الدينية، فكان قرار ممثلى الكنائس الثلاثة الانسحاب، وهنا لابد أن نضع الأمور فى نصابها الصحيح، فيجب ألا نتحدث عن انسحاب الكنائس وكأن المعركة بين الكنائس الممثلة للأقباط «وهم مع الدولة المدنية» وبين التيار الإسلامى، ولكن الواقع هو معركة بين الدولة الدينية والدولة المدنية، ومن الطبيعى أن يكون الأقباط مع المدنية، حيث إن الدولة الدينية هى تلك الدولة التى ستكون دولة المسلمين، وغيرهم لا علاقة لهم بالمواطنة والمساواة، فهناك فارق بين أن تكون حقوقى من خلالك ونتيجة لسماحتك، وأن تكون بالدستور والقانون الذى يساوى بين كل المصريين، كما أن التخوف والتوجس لم يشعر به الأقباط فحسب، ولكن كل المصريين المسلمين الداعين للدولة المدنية، مع العلم أن الجميع مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فالمسلم المصرى عقيدته الإسلام والمسيحى المصرى إحدى أهم مكوناته الحضارة الإسلامية بتاريخها وتراثها وثقافتها، ولا نعلم كيف تكون هناك دولة المواطنة والمادة الثانية مع مبادئ الشريعة والمادة 220 تقول إن المبادئ تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة، أى أن المبادئ قد أصبحت أحكاما بل أكثر من ذلك فى الوقت الذى يوجد فيه المادة الثالثة التى تعطى غير المسلمين الاحتكام لشرائعهم، فهل هذا تأسيس للمواطنة أم للطائفية؟ وهل نحن فى طريقنا لدستور طائفى؟ وأين هى المواطنة وهناك فريق يتصور أنه قد ورث مصر وسيطر عليها واحتكرها له لمجرد أنه يطالب بشرع الله من منظوره هو ورؤيته الخاصة وكأنه هو المسلم الوحيد؟ وهل كل من يتحدث باسم الدين يصبح من حقه أن يقول ما يشاء؟ وما حكاية هدم الأهرام وأبوالهول؟ وهل هناك من يعبد ويتعبد للأهرام وأبوالهول؟ وإذا كان هدمها واجبا شرعيا فما تفسير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذى لم يأمر بهدمها فى شرعية هذا الهدم؟ وهل أنت أكثر تدينا وخوفا على الإسلام؟ وإذا كان هذا رأيكم وتفسيركم فهناك من يفسر غير ذلك، ويعتبر أن هذا تراث حضارى وإبداع إنسانى لنا أن نتفاخر به، ويجب ألا يفرض فصيل رأيه وتوجهاته على الآخر، والأهم قبل أن يفكر أحد فى وراثة مصر هو توحدها للخروج من هذا المأزق حتى نتخطى المرحلة الاستثنائية هذه وتكتمل الشرعية الدستورية، وليعلم الجميع أن مصر هى وطن كل المصريين، شاء من شاء وأبى من أبى، ولن تكون ملكا لفصيل معين أو تيار بذاته، ولا تهدموا الوطن.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة