حسام على

لو مشربناش اللبن هنبقى زى كوسوفو

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012 11:04 م


تلقيت دعوة لزيارة دولة كوسوفو الصغيرة والتى هى أحد دول البلقان المقسم عرقيا فى الأسبوع الماضى، وبالرغم من قصر مدة الزيارة إلا أنها كانت حافلة باللقاءات على مختلف الأصعدة السياسية والإعلامية والشبابية وأيضا المجتمع المدنى.

كوسوفو هذه الدولة الصغيرة التى خرجت من حرب طاحنة ضد الصرب ساندتهم فيها القوات الأمريكية التى تدخلت لحمايتهم وطرد الصرب منها بعد مذابح قتل وفقد وتشريد الآلاف، وفجأة وجد الكوسوفيون أنفسهم فى مواجهة تحدى الديمقراطية الجديدة الوافدة إليهم، والتى لم يعهدوها منذ حكمهم الأتراك ثم الشيوعيون اليوغوسلاف، فلا مؤسسات ديمقراطية ولا دستور يجمعهم- باختلاف أعراقهم- ولا أحزاب سياسية ولا برلمان والأهم من كل ذلك هو عدم وجود ديمقراطيين ليطبقوا هذه الديمقراطية!.

فكوسوفو المحررة قد جعلت من قادة جيش التحرير الكوسوفى أبطالا فنصبوهم قادة عليهم منذ ما يقرب من 10 أعوام، وللأسف النتيجة سلبية جدا..

فهذه الدولة الواعدة- والتى حصلت وما زالت تحصل على عدة مليارات من الدولارات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى- تعانى حالة من الفشل السياسى والاقتصادى والإدارى، ولم يشفع لها وجودها فى أوروبا لتنهل من الحضارة الأوروبية والتكنولوجية والصناعية باستثناء استخدام اليورو كعملة لها.

بحثت هذا الخلل مع العديد من القيادات السياسية الحزبية والبرلمانية وعلى رأسهم رئيس البرلمان السيد يعقوب كرنسكى، وأيضا مع قيادات إعلامية سواء كانت الحكومية والمستقلة وقيادات حركات سياسية معارضة، وكانت خلاصة هذه اللقاءات الوصول لنتيجة هامة هى أن البدء كان خاطئا منذ وضع الدستور منذ 4 سنوات، والذين يسعون الآن لتعديل أجزاء منه، وكان الخطأ أن الماكينة السياسية ما زالت قائمة بكل أجزائها وتروسها القديمة، والمفترض أن تكون قد أبيدت مع النظام البائد، ولكن يبدو أن ما أبيد هم فقط المشغلون وبقيت الماكينو، فحين أتى مشغلون جدد أعادوا استخدام نفس الماكينة فبالتالى لا غرابة عندما نجد أن المنتج النهائى له نفس الملامح والسمات، ويسير فى نفس الطريق الفاسد، وبعد أن كان القادة الأبطال والشرفاء أصبحوا الفاسدين والسارقين والمزورين للانتخابات فى فترة لم تتجاوز العقد من الزمان.

تتشابه تجربتنا المصرية بعد الثورة مع نظيرتها الكوسوفية بعد الحرب فى عدة نقاط إن لم ننتبه لها فلا مبرر أن نبكى وقتها على اللبن المسكوب، فالآن يمكننا أن نشرب اللبن وإن كرهناه بدلا من أن نبكى عليه ونحن نراه مسكوبا.
أولا: الدستور.. فلو لم نقم دستورا حديثا يضمن حقوق الأقليات والمرأة والطفل ويضمن الشفافية وتداول السلطة وفصل السلطات وحرية الإعلام ونزاهة الانتخابات فسوف نواجهه نفس المصير.

ثانيا: يجب أن يصاحب بناء الديمقراطية وجود ديمقراطيين يؤمنون حقا بالديمقراطية الدائمة، وليست للاستخدام لمرة واحدة وللوصول، لذلك يجب أن يعمل الجميع من مختلف التيارات والإيدلوجيات على ممارسة الديمقراطية داخل أحزابهم ومؤسساتهم السياسية لخلق الكوادر المدربة على العمل السياسى والديمقراطى.
ثالثا: حالة من التوافق العام على قواعد هذه اللعبة بين الجميع، وعلى من يخسر أن يرتضى النتائج، وعلى من ينتصر ألا يظن أنه باقٍ مدى الحياة وأن هناك جولة أخرى من الممكن أن يخسرها وسيكون عليه وقتها أن يقبل النتائج أيضا.

بدون ذلك سيسقط اللبن أمام أعيينا ولن نشربه بل سنبكى عليه مثل بكاء كوسوفو.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة