خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

لا تكره الثورة!

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011 07:59 ص

إضافة تعليق
لا شىء سوى الضحك بأسى يمكنك أن تلجأ إليه حينما تسمع تبريرات وزير الإعلام المصرى، أسامة هيكل، بخصوص تطبيق قانون الطوارئ، واقتحام مقر «الجزيرة مباشر- مصر» وإغلاقها. لا شىء سوى الشفقة بجوار الضحك يمكنك أن تستخدمها حينما تفكر فى تبريرات الرجل الذى تحدث عن تطبيق القانون، وعدم وجود تراخيص لقناة «الجزيرة مباشر- مصر»، لأننا فى تلك الحالة يمكننا أن نطالبه بالاستقالة، ونضعه تحت مقصلة الحساب، لأنه ترك المحطة طوال تلك الشهور تصدر بدون تراخيص، وهو وأجهزته الأمنية «نايمين» فى العسل، ولأننا أيضا يمكننا أن نخبره بأن هناك طرقا مثل الإخطار والتحذير، ومنح فرص لتوفيق الأوضاع يمكن استخدامها كبديل لأعمال البلطجة الأمنية، ويمكننى أن أدعوه لأن يقرأ السطور القادمة لكى يعرف أن تلك الثورة لا يمكن أن يردعها قانون طوارئ، أو اقتحام محطة تليفزيون.

ربما لا تجد الوقت مناسبا لقراءة هذا الكلام أو سماعه، فكيف أحدثك عن جمال الثورة والديمقراطية والمستقبل الذى يبدو مشرقا، ولكن من بعيد، وأنت ترى بعينيك كل هذا الارتباك والضباب، وتلمس بيديك كل هذه الفوضى، وتشم بأنفك كل هذا الخوف من البلطجة والانفلات الأمنى.

أعرف أنك ربما انضممت إلى ذلك الفريق «المحبط» – بكسر الباء وفتحها- وأعرف أن أحداث السفارة، وسرقة السيارات، وتخبط المجلس العسكرى، وتفاهة الكثير من الائتلافات والقوى السياسية التى تتصدر الحديث باسم الثورة، تدفعك لأن تكفر بأى إصلاح قادم، بل تكفر بالثورة نفسها، وتسخر من أى كلام عنها، ولكن هل يمكن أن أدفعك للتعجب قليلا حينما أخبرك بأن الجميع هنا فى الدنمارك، وأى بلد أوروبى يتفاخرون بثورة 25 يناير، أكثر من فخر المصريين بها، يستمتعون بالحديث عنها وعن المصريين، وسماع قصصها، وتفاصيل أيامها أكثر من رغبتك أنت فى الحديث أو السماع عنها.

هنا فى كوبنهاجن بشر فرحون وفخورون ومعجبون بما فعله الشعب المصرى، بينما الشعب المصرى نفسه بدأت تراوده الشكوك حول ما فعله فى 25 يناير، هنا فى كوبنهاجن يطلبون منكم أن تسعدوا وتفرحوا بالخلاص من الديكتاتور، وتبدأوا فى الاستعداد للمستقبل مع الوضع فى الاعتبار أن الجنة لا تتجسد سريعا فى الأرض التى اشتعلت بها ثورة، مهما كانت تلك الثورة مبهرة وملهمة وبيضاء، هنا فى كوبنهاجن يتحدثون عن 150 عاما استغرقتها الدنمارك للوصول إلى هذا الشكل الديمقراطى الذى يميزها عن جميع بلدان العالم، ويمنحها أفضلية التفوق على كل البلدان، من حيث حرية الأفراد، ومستوى المعيشة، والبيئة، وكل شىء. هنا فى كوبنهاجن يرون أن طريق الثورة المصرية للوصول نحو شكل للحياة الديمقراطية السليمة ربما يكون أقصر بكثير، وأقل تعبا لو استدعى المصريون بعضا من تاريخ فترتهم الليبرالية فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى بشرط الإيمان.. إيمان البشر بقدرتهم على الإصلاح، وإيمان القيادة أو النخبة بأن دورها الأهم هو صناعة مستقبل أفضل لهذا الوطن، وليس لأنفسها أو تياراتها أو أحزابها فقط.

لا تدع الإحباط يتسلل إلى قلبك ياصديقى، فهذا ما يبحثون عنه، أن تضع أحمالك وترتكن إلى الحائط فى انتظار أن يمنحوك حقوقك، لا تترك الطريق وتعود إلى ظل الحائط خوفا من فوضى من الطبيعى جدا أن تحدث بعد سنوات من الاستقرار الزائف، وسنوات من الظلم الطاغى. لا تترك الفرصة لأحد، سواء كان المجلس العسكرى أو أى تيار سياسى أو دينى آخر ليخطف منك البلد بعد أن استعدته بعرقك وتعبك فى 25 يناير.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

علي قنديل

.

مقالك أحيا الأمل من جديد في نفسي يا استاذ محمد

عدد الردود 0

بواسطة:

Ahmoss

كوبنهاجن

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود

الله ينور عليك

كل مقال ليك بيحببنى فيك اكتر من اللى قبله

عدد الردود 0

بواسطة:

عبده ابراهيم

اطمئن

عدد الردود 0

بواسطة:

حسام النجار

ما أروع أمثالك

حقا كلام رائع شكرا لك

عدد الردود 0

بواسطة:

دكتور مصرى

الآن فهمت

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد ابواليسر

كلامك متناقض

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عبد الحق

رسالة جائتنى من مواطنة مصرية كندية

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

مش عارف

عدد الردود 0

بواسطة:

شريف متغرب محروم من دفا مصر

اى ثورة تعنى ياعزيزى المتدمرك يعنى اللى عامل دنمركى

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة