خالد صلاح

أكرم القصاص

المحليات.. هنا الملعب السياسى

السبت، 02 يوليه 2011 08:10 ص

إضافة تعليق
لم يكن هناك مبرر لترك المجالس المحلية قائمة حتى صدور حكم قضائى بحلها. فقد تم حل مجلسى الشعب والشورى، وكان الطبيعى أن تكون البداية بالمجالس المحلية، التى تضم 52 ألف عضو، واصلوا تواجدهم طوال الشهور الخمسة الماضية.

أما وقد صدر حكم بحل المجالس المحلية فقد كان المتوقع أن يكون لدى المجلس العسكرى والحكومة بديل، يمنع من الهجمات المرتدة للمحليات، التى تشكل البنية التحتية للنظام، ومستنقعات الفساد. ووسط الجدل الدائر هذه الأيام حول الدستور أولا أم الانتخابات أولا، تبدو المجالس المحلية غائبة عن جدل النخبة السياسية، بالرغم من أن المحليات هى أساس بناء أى نظام قادم، وفى الدول الحديثة، فإن البلديات هى التى تقوم بدور التشريع للمدن والقرى والأحياء، وهى التى تحل المشكلات الصغيرة والكبيرة، وهى التى تكون مسؤولة عن الصحة والتعليم والنقل والإسكان، ولا يتم تصعيد المشكلات اليومية للعاصمة، ولهذا فإن التغيير فى أوروبا يبدأ من انتخابات المحليات وهى التى تحدد الحزب الذى يفوز بعد ذلك فى الانتخابات العامة.

لكن عندنا كانت المحليات هى وسيلة للسيطرة وفرض نفوذ النظام، كان النظام السابق يتحدث دائما عن قانون الإدارة المحلية دون فعل، لحرصه على أن يبقى مسيطرا على مفاتيح السياسة والتلاعب فى العملية السياسية من المنبع. المجالس المحلية ظلت مخزنا للفساد، وعلى مدى سنوات انتزعت صلاحيتها وانتزع منها حق الاستجواب والمساءلة للمحافظين والموظفين الكبار، وأصبحت مطية للحزب الوطنى يكتسحها بالتزوير.

وظل قانون المحليات واللامركزية قيد المناقشة طوال أكثر من عشر سنوات من حكم مبارك على الأقل، كانت من القوانين التى تستخدم للابتزاز السياسى مثلها مثل قانون التأمين الصحى الشامل الذى عطله نظام مبارك والحزب الوطنى بسبب العجز عن توفير 14 مليار جنيه كانت كافية لحل القضية الأخطر والأهم والتى تهدد الأمن القومى.

القضية ليست فى حل المجالس لكن فى إعادة بناء القانون الذى يحكم المحليات، والقوانين لا تعنى قوانين الانتخابات، لكن القوانين التى تجعل المجالس المحلية فاعلة وقادرة على مواجهة المشكلات وحلها دون أن تصعد إلى القاهرة.

فالبداية من المجالس المحلية التى يجب أن تكون المكان الذى يبدأ منه الشباب معركة البناء.
وإذا كنا نفكر فى تغيير فعلى للنظام، فالبداية من المجالس المحلية التى يجب أن تكون المكان الذى يبدأ منه الشباب معركة البناء، بعد أن تعود إليها روحها، لتكون هى المسؤولة عن حل المشاكل، ومتابعة أمور المياه والغذاء والصحة والكهرباء والوقود والخبز، ليس بالطريقة التى كانت سائدة لكن بطريقة تحتل فيها المحليات دورها ويمثل فيها المواطنون تمثيلا حقيقيا، وأظن أن أى حزب يفكر فى الدخول إلى عالم السياسة عليه أن يبدأ بالسعى من المحليات، وليس من القاهرة، فهناك سر السياسة وملعبها الأساسى، وهى التى يمكن أن تنتصر فيها الثورة أو الثورة المضادة.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مصطفى عوض

شكرا للفت الانتباه أيها الأستاذ الكريم

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة