د.حمزة زوبع

الميلاد الثانى للثورة المصرية!

الإثنين، 11 يوليو 2011 09:35 م


لا تزال مصر قادرة على إبهار العالم من حولها وإبهارنا نحن المصريين قبل أى شىء.

فها هى تعبر عن نفسها وبقوة دونما خشية ولا تردد ولا تلعثم، فالخطاب واضح والعبارات جلية والمطالب لا تحتاج إلى مذكرات تفسيرية، وكما عبرت صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور فى افتتاحيتها الأسبوع الماضى عن "انتظار العرب لما ستسفر عنه الأمور فى مصر والنموذج الذى سوف تختاره لتطبيق الديمقراطية حتى يتم تطبيقه فى بقية الثورات".

إذن لا تزال مصر فى الطليعة، وإن بدا لقصيرى النظر أنها ستدخل فى أتون قلاقل ونزاعا، ولا تزال مصر قوية، وإن توهم البعض أن خلافا فى الرأى يمكن أن يفسد الثورة، ولا تزال كلمة الشعب هى العليا وإن اعتقد أصحاب رءوس الأموال أن بمقدورهم شراء صوت الشعب وضميره.

جمعة 8 يوليو 2011 ربما يؤرخ لها باعتبارها الميلاد الثانى للثورة بعد أن حال البعض دون حدوث تغيير حقيقى ملموس على أرض الواقع، يأتى هذا الميلاد الثانى ليؤكد أن ثورة يناير التى قام بها الشعب لم تأت بالشعب ليحكم، ولك ما فى الأمر أنها أبعدت رأس النظام وأبقت جسده يحرك كل شىء وإن كان بدون رأس ولا عقل.

ثورة يناير أتت بالمجلس العسكرى الذى كان له دور مشهود فى الوقوف إلى جانب الشعب، ولكنه ربما نسى أن الشعب لا يزال يبحث عن حكمه لنفسه بنسفه وليس تسليم الثورة للمجلس هكذا ببساطة.

أعرف أن المجلس أعلن مرارا عن خطته لترك السلطة وأدرك يقينا أنه غير معنى بالحكم، لأن المجلس المكون من قادة عسكريين ليست وظيفتهم الحكم بل التدريب والتمرين وحماية الحدود.

وأعرف أيضا أن عليه ضغوطا كبيرا حتى يؤجل الانتخابات أو أن يبدأ بالدستور أو أن يحجم، وبصريح العبارة دور الإخوان فى الحياة السياسية المستقبلية، وبالطبع هذا ليس دوره وأرجو أن يحيل الأمر كل الأمر إلى الشعب، لأنه صانع الثورة وإن بقى الجيش حاميها!

ولكن المجلس العسكرى أخطأ حين سلم إدارة البلاد إلى حكومة ضعيفة لا تعبر عن الشعب فلا هى حكومة ائتلاف وطنى ولا هى حكومة توافق ولا هى حكومة انتقالية، بل هذه مزيج أختير بعناية ليضم بعض اليسار إلى قليل من الليبراليين مع الكثير من الحزب الحاكم السابق، مجرد ديكور من باب ذر الرماد فى العيون.

فلا الثوار فى السلطة ولا هم فى المعارضة ولا حكومة شرف قادرة على الفعل، لأن يدها مغلولة بأغلال الإرث القديم، وانظر حولك لتكتشف أن معظم الوزراء يدينون بالفضل للرئيس مبارك والمحافظون هم نتاج النظام السابق والمحليات لا تزال على فسادها، والشرطة تريد أن تلوى ذراع الشعب وتهين كرامته، أو أن تعلن تخليها عن العمل وتترك الشعب بلا شرطة ولا بوليس!!! هكذا دون عقوبة ولا رادع!!

الميلاد الثانى للثورة يجب أن ينتج حكومة قوية بلا شروط ولا قيود على الشعب، واستجابة فورية للمطالب الممكنة والخاصة بمحاكمة رمز الفساد والإفراج عن المعتقلين، وإعادة محاكمة من قدموا للمحاكمة العسكرية ومحاكمتهم مدنيا، لأن مصر الجديدة لا تريد محاكم عسكرية على مقاس أحد، بل نريد محاكمة مدنية عادلة حتى لمن أفسدوا البلاد والعباد.

يجب على المجلس العسكرى أن يعلم أن الشعب المصرى لا يزال يكن تقديرا كبيرا لدور الجيش وقياداته والشعب يدرك أن قادة الجيش وبتأييدهم للثورة قد كسبوا العقول والقلوب، وبالتالى فلا مجال أبدا للتراجع عن الوقوف مع الشعب ومطالبه فمبارك وزمرته وحقبته إلى زوال، وتأخير الإجراءات رغبة أو بغير رغبة ينقص من رصيد المجلس وإن بقى رصيد الجيش كمؤسسة وطنية فى مكانه الطبيعى واللائق به.

الميلاد الثانى للثورة يبعث رسالة مفادها "لا تزال الثورة مشتعلة فى النفس والناس يريدون تحويل هذه الثورة إلى برنامج عمل لإغلاق هذه الفترة والمضى قدما فى بناء مصر الجديدة".

آخر السطر
الثورة قامت ومش راح تنام
أصل الثورة فعل
مش بس هتاف وشعار وكلام
الثورة قامت
لجل ما تزيل الظلم وتعيد الحق
وتقيم العدل
وتبنى من جديد النظام
الثورة مش راح تنام



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة