السيد الطنطاوى

تطوير مصر وتحرير فلسطين

الخميس، 19 مايو 2011 07:13 م


الإنسان لا يستطيع صعود درجات السلم مرة واحدة، وإلا وقع على ظهره، ولا يستطيع بعد ذلك لا صعود السلم أو نزوله بشكل صحيح، وربما يصاب بفوبيا صعود السلم، ونعلم أيضا أن المرء لا يمكنه الحصول على ما يريد مرة واحدة، وإنما بالتدرج واختيار الأهم ثم المهم ليصل إلى مبتغاه وهدفه، ونسأل بالتالى هل يمكن خلال الفترة القليلة الحالية والمقبلة إنجاز كل ما نريد بضربة واحدة، أو بوقفات احتجاجية ومظاهرات متواصلة لا يفصل بينها فترة راحة للمحتجين والمتظاهرين من جهة، أو للمجلس العسكرى ومجلس الوزراء من جهة أخرى، ففى ظل تواتر المظاهرات والاحتجاجات، ومن ضمنها مظاهرات ماسبيرو ومظاهرة الزحف إلى فلسطين، ومحاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية، وترك البلطجية يمرحون فى كل ناحية من نواحى البلد، نكون بمن يستنفذ طاقته فى شىء لم يأت أوانه بعد، ولم تنضج ثماره حتى نسارع بقطفها، فالكل الآن يتسابق ويتسارع للحصول على ما يراه حقا من وجهة نظرهم رغم أن ما يفعلونه يؤخر البلد، ولا يقدم لها شيئا فى المقابل، وإذا كانت المطالبات الفئوية والطائفية، وما يحدث فيها تؤرق أصحاب الأعمال والمحلات والموظفين وسكان العمارات والمخلصين للبلد، فإنها تسعد آخرين على الطرف الآخر، ومنهم فلول فى الداخل وفلول فى الخارج، لا تتمنى لثورة مصر النجاح لأن فى نجاحها هزيمة لهم وهزيمة لمن يقف من ورائهم، وإذا سارت الأمور نحو تحقيق الديمقراطية والاستقرار والنهوض من الكبوة والتعافى من الأمراض التى أورثها نظام مبارك وأركان حكمه، فنكون قد سرنا خطوات إلى تحرير فلسطين وإلى تحقيق مطالب الشعب بأكمله، لا تحقيق مطالب فئة دون الأخرى، وهناك فلول وفئات لا تزال تعرقل وتصعب من الإنجازات، وتوحى للناس أن تطبيق الديمقراطية لا يمكن تحقيقه فى الوقت الحالى، وأن التأنى مطلوب حتى يتم تأهيل الشعب، رغم أنهم أول من يستحق التأهيل للديمقراطية عن طريق الدورات المكثفة وورش العمل، فالشعب ببصيرته أوعى منهم وأفهم وعليهم الاعتراف بذلك، ومن يخشى من تطبيق الديمقراطية، ويحاول عرقلة مسيرتها عليه أن يتنحى جانبا إلى أن يتأهل ثم يخوض التجربة، ولا يكون عونا، سواء عن علم أو غير علم لأعداء الوطن الذين يتكالبون عليه كالأكلة على قصعتها، وهذا ما يجب أن يعيه الجميع مثقفون ومفكرون وأحزاب وإخوان وسلفيون وأقباط، ولكم فيما ذكره المجلس العسكرى فى بيانه الأخير عن وجود مشبوهين فى الداخل والخارج يزكون الفتنة الطائفية، بيان واضح لا لبس فيه ولا غموض، ومن قبله كتب صحفيون وكتاب عن هذه الأدوار المشبوهة وعن طرق يستغلها البعض لوأد الثورة مستغلين صدق نوايا الناس وحاجتهم إلى الوصول إلى حقوقهم.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة