عبر الهاتف تحدث إلى أحد ضباط الشرطة من القاهرة، بدأ من كلماته أن شيئاً كبيراً فى نفسه قد جرح سألنى: "هو حضرتك شفت فيلم "يوم صعب".
أجبته "لأ.. أين يعرض"؟
قال لى بألم استشعرته فى نبرات صوته: "يذاع على ميلودى أفلام ... التى يملكها جمال مروان"!
قلت له: "للأسف لم أشاهده"، وسألته ما المهم فى الفيلم لكى أشاهده؟
قال لى: "هذا الفيلم ينال من شباب الثورة ومن ضباط الشرطة فى نفس الوقت"!
وشرع فى شرح الفيلم ثم توقف فجأة وقال لى: "حتى لا أؤثر عليك، فأرجوك ادخل على اليوتيوب، واكتب "يوم صعب"، وشاهد الفيلم ثم ساعتها أحب أن أعرف رأيك"!
احترمت هذا الضابط الحريص على سمعة المؤسسة التى ينتمى إليها وعلى الثورة أيضا، وأكبرت فيه أنه بحث فى ذاكرة هاتفه عن شخص، وربما أشخاص يمكنهم أن يساعدوه فى التعامل مع الموقف.
استجبت لدعوته، وتابعت الفيلم الذى تصل مدته لسبع دقائق، وأنا فى قمة "القرف"، لأن فكرة الفيلم الرئيسية مبنية على "فش الغل"، أو "الانتقام"، أو الشعور بالرغبة فى الانتقام من كل شىء.
الفيلم يصور شباب الثورة على أنهم مجموعة من الهمج الموتورين الذين يرغبون فى الانتقام من الشرطة، وهذا لم يحدث، ولا أعتقد أنه سيحدث، لأننا شعب محترم حتى وإن خرج البعض عن الإطار العام.
المشهد التخيلى الذى صور به ضابط الشرطة "المزيف" والمشاهد التى تصور الجميع وهم يحاولون الانتقام منه هو مشهد "همجى"، من الطراز الأول، فلا نحن شعب يريد أن ينتقم من الشرطة، ولا الشرطة ولا أى جهاز يمثل الدولة يجب أن يصور بهذه الصورة، خصوصا أنه لا يوجد ما يستدعى ذلك درامياً، ناهيك عن الظرف الذى تعيشه مصر حاليا.
أقدر انزعاج ضابط الشرطة الشاب الذى يعتقد مثلما يعتقد غيره أن مرحلة جديدة قد بدأت، وعلى الجميع أن يلتزم بميثاق شرفها "الشرطة والشعب"، والترتيب هنا مطلوب وجوهرى ومقصود، لأن الجميع يعلم أن ملف الشرطة "البوليس" فى مصر لم يكن فى يوم من الأيام السابقة يدعو للفخر أبداً.
لو هاجم البعض منا الشرطة وسخر منها إعلاميا فربما نفاجأ بمعسكر المتشددين فى الشرطة يعود من جديد، وسيبدو المجتمع كما لو كان منقسما "مع وضد"، الشرطة وليس هذا فى مصلحة أحد بالطبع.
مصر الجديدة تحتاج شرطة محترفة تعرف دورها على وجه الدقة، وتحظى باحترام الجميع، كما يحظى الجميع منها بمعاملة حسنة وراقية تليق بمقام وقامة مصر وشعبها، وتعبر تعبيرا حضاريا عن دولة جديدة نسعى كلنا إلى بنائها.
على الرغم من كل السحابات السوداء التى تمر بالوطن، إلا أننى أعتقد من حق الجميع أن يتفاءل بالمستقبل، وكأنى أرى بارقة الأمل تختبئ خلف السحب، تحاول قدر جهدها أن تظهر وستظهر بإذن الله قريبا... افرحى يا مصر.
آخر السطر
لما يزيد الرعد
والبرق يبرق فى السما
والناس تخاف م الذكريات المؤلمة
ساعتها ابتسم
دى سحابة مطر متزوقة
ومتروقة
ومتشوقة
تبوس تراب مصر الملهمة!... وعجبى!!