د.حمزة زوبع

كل هذا الضجيج ... لماذا ؟

الأربعاء، 23 مارس 2011 07:36 م


قبل أيام من إجراء استفتاء التعديلات الدستورية أو ما أسميه "استفتاء الحرية"، شنت بعض النخب المحدودة عددا هجوما ضاريا غير مسبوق لا على التعديلات من أجل رفضها ولكن على من يؤيدها ويتبناها ويروج لها، وقام نفر قليل لكن أيديهم تصل وبسهولة إلى مائدة الإعلام الذى ينتظر حدوث مفاجأة فى الاستفتاء يعلم كثيرون أنها لن تحدث، هؤلاء الذين تزعموا الهجوم على مؤيدى التعديلات استخدموا أسلحة إعلامية عادت بنا لزمن "الردح" الإعلامى المشهور فى عهد وزير إعلام "السماوات المفتوحة".

"تصوروا" لقد قامت هذه الحملة رديئة الإخراج بالربط أو الجمع بين الإخوان والجماعة الإسلامية والجهاد والحزب الوطنى، وضعتهم كلهم فى سلة واحدة بقصد واضح لا لبس فيه وهو أن كل هؤلاء فى كفة وبقية الشعب فى كفة ورغم أن هذه الحملة لم تقل لنا من يمثل بقية الشعب صراحة إلا أنها قالت لنا إن زيدا وعمرو وأحمد وسلامة كل هؤلاء يرفضون التعديلات وبالتالى علينا نحن المواطنون أن نلغى عقولنا ونتبع طريق هؤلاء النفر القليل وإلا فنحن خارجون عن القانون السياسى الطبيعى الذى يقول "أعط العيش لعمرو وإن أكل نصف".

الحملة لم تتوقف بعد إعلان نتيجة الاستفتاء واستمر بعض هؤلاء النفر فى استهتار واضح بمشاعر الشعب الذى صوت بحرية وبأغلبية ساحقة لصالح التعديلات، وراح هؤلاء يصنفون المصريين إلى حضر متمدنين وريفيين غير متمدنين وبطبيعة الحال فإن الحضر صوتوا ب" لا " أما الريفيون فقد قالوا " نعم " والعبرة فى بطن الشاعر أو الأديب أو مقدم البرامج الذى استخدم هذه التصنيفات.

بدعة جديدة ابتدعها بعض من يرون أن تمرير التعديلات بهذه النسبة العالية وفى استفتاء حر ونزيه قلما يحدث فى مصر ، هؤلاء ابتدعوا مقولة أن هذه النتيجة هى نتيجة طبيعة لتحالف القوى الإسلامية مع بقايا الحزب الوطنى وأن هذه النتيجة تعبر عن سيطرة أو قرب سيطرة الاخوان والتيارات الاسلامية على المسرح السياسى وبالتالى فقد بدأ عصر الإخوان المسلمين.

نسى المتحاملون أنه ولأول مرة وفى ظل استفتاء نظيف ونزيه يحصل المعارضون على ما يصل إلى 25 % من الأصوات وهذا ما لم يكن يحدث من قبل وأتصور أن هذه النسبة تعبر عن أصوات بعض شباب الثورة وليست معبرة اطلاقا عن الاحزاب التقليدية التى نعرف جميعا أنها غير قادرة على حشد الشارع ولا التأثير فيه رغم ان الفرصة كانت مواتية لها لكى تتواصل مع الشارع وتؤثر فيه فى ظل استمرار جذوة الثورة " أو ما يمكن تسميته بسيكولوجية الرفض " التى عرفتها مصر منذ يناير 2011 . وأقصد بالرفض هنا عدم الاكتفاء بما تحصل عليه والمطالبة بالمزيد.

فى مطار القاهرة وبينما كنت أنتظر الطائرة تابعت حوارا مثيرا بين مجموعة ممن عرفت لاحقا أنهم اساتذة جامعات ، كان الحوار حول دور الإخوان فى حسم نتيجة الاستفتاء لصالحهم وهو على زعم أحدهم يعد مؤشرا سلبيا يستدعى كما قال " تدخل الجيش لمنع الإخوان من الوصول إلى السلطة" بالطبع كان هناك أصوات معارضة لكنى الذى أثار استغرابى هو الوصول بمثقف أو استاذ جامعى لهذه الحالة من الرعب أو الخوف الذى يتطلب منع الإخوان من الوصول الى السلطة بأى وسيلة مشروعة أو غير مشروعة!
لماذا وصل هؤلاء المثقفون إلى هذه الحالة؟
ومن أوصلهم؟
هل الإخوان هم السبب؟

أم أن الإعلام نجح فى تخويف الناس من الإخوان حتى قبل أن يكون فى سدة الحكم؟
ما الذى يتعين عليهم أن يفعلوه الآن؟
هذا أمر يحتاج إلى مقال آخر وشرح تفصيلى يمككنا فيه شرح ما يتعين على الإخوان فعله.

آخر السطر
فاز الشعب بالحرية
وخسرت الأحزاب وجودها


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة