عندما قامت الثورة.. كنا نتنفس فسادا.. نتحدث رشوة.. نحيا هباءً.. نموت يأساً.
عندما قامت الثورة.. كانوا يستهزئون بنا، يعتبروننا قطيع مواشٍ، وكانت تصاحبهم لغة التعالى فى كل حديث، لا يخاطبون إلا أنفسهم، ولا يرون إلا مصالحهم، لا يروننا، لا يسمعوننا، لا يعرفون إلا ما يريدونه هم فقط.
عندما قامت الثورة.. كانوا يظنون أنه ليس هناك أناس.. ليس هناك بشر.. ليس هناك شعب.. ليس هناك إلا قلة حاكمة وأغلبية تحيا تحت تراب ما يهدمونه..
عندما قامت الثورة.. كنا نرى الأمل.. وكانوا لا يرون.. كنا نتفس.. وكانوا يختنقون.. كنا نبدأ وكانوا ينتهون.. وقفنا على أنقاضهم وكانوا يعتقدون أنهم سيعيشون أبدا.
عندما قامت الثورة.. وجدنا شبابا يعطوننا القوة وشيوخا يعطوننا الطمأنينة.. تنفسنا هواء نقيا ومشينا طرقا خالية وسكنا منازل واسعة ووجدنا كرامتنا.. واستعدنا عزيمتنا.. وشعرنا أننا ما زلنا على قيد الحياة..
بعدما قامت الثورة.. وجدنا إعلاما كاذبا ودولاً غربية كاذبة وأصحاب مصالح كاذبين.. كانوا جميعهم يعتقدون أن العهد الفائت ستدب فيه الروح، وأن الثورة إلى زوال. سمعنا فى إعلامنا ـ عفوا فى إعلامهم ـ عن ثوار خائنين، عملاء، وكأنهم يعيدون الزمن ولا يتعلمون من التاريخ، نسى هؤلاء أنهم يمثلون جهازاً إعلامياً بالياً لا ينفع ولا يضر، ليس هناك من يراه أو يسمعه، ليس له أى مصداقية.
بعدما قامت الثورة.. تآمروا علينا.. أخرجوا المساجين..دفعوا بالبلطجية، حاولوا إحداث الفتنة والوقيعة بين الشعب، فتماسكنا.. حاولوا اللعب بالعواطف فانتبهنا، حاولوا تخديرنا فاستفقنا.
بعدما قامت الثورة.. مازال هناك الشرفاء فى التحرير يدافعون عنا، يعرفون أن مطالب الثورة لا تتجزأ، زادهم تضليل الإعلام ثباتا، والهجوم عليهم صلابة. يأكلون بالكاد، ينامون بالكاد، يتحملون البرد القارص، والمعاناة فى كل وسائل الحياة.
حقا حقق هؤلاء مدينة فاضلة، يقتسمون فيها الخبز والهواء.. وتتعالى فيها مكارم الأخلاق.. ينظفون شوارعهم بأيديهم.. ويمنعون التخريب بأنفسهم.. تحملوا غزو البلطجية، وعرضوا حياتهم للخطر..
استحلفك بالله.. هل تصدق أكاذيب الإعلام عنهم.