السيد الطنطاوى

إعادة تأهيل رجال الشرطة

الإثنين، 28 فبراير 2011 02:13 م


لا زالت العقلية القديمة لبعض أفراد الشرطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير هى هى لم تتغير، سواء كان ذلك عند الحديث مع الناس أو عند التعامل معهم، فخلال الأسبوع الماضى حدثت واقعتان، الأولى كان بطلها ضابط شرطة صغير أقدم على إصابة سائق ميكروباص فى كتفه بسلاحه الميرى بسبب أولوية مرور سيارتيهما، والثانية بطلها مدير أمن البحيرة الذى كان يتحدث مع عناصر من الضباط والأفراد يحثهم على التصدى للناس بأى شكل ومما قاله وسمعناه على الإنترنت وقنوات فضائية يعتبر سبا وشتما فى حق الشعب المصرى.

بل يعتبر وصمة عار فى جبينه وجبين مسئوليه، وضمن ما قاله إن الشرطة هم أسياد الناس ومن يتطاول على أسياده سيتم قطع يديه، وتفوه بكلمة لا نريد ذكرها، إذن فشعار "الشرطة فى خدمة الشعب" الذى أعاده الوزير محمود وجدى بدلا من الشعار القديم "الشعب والشرطة فى خدمة الوطن"، هو شعار محاه الضابط الصغير ومحاه مدير أمن البحيرة، مما يجعل الناس لا تصدق مثل هذه الوعود وهذا الكلام المدهون "بزبدة فيأتى عليه النهار فيسيح" ولا يوجد له أثر.

فالناس لم تعد تأكل من الكلام لأنها شبعت إلى حد التخمة وملت منه بعد ما يرون من الأفعال عكسه تماما من جانب المسئولين الكبار أو الصغار، فهى تريد حقا من حقوقها الإنسانية وهو الحرية والاحترام والأمن، مثل بقية خلق الله فى الدول الغربية، لتبدأ أعمالها وهى مطمئنة فى بيتها وفى شارعها وفى سيارتها لا يعكر عليها حياتها أمين شرطة ولا ضابط صغير، ولا كلام مستفز لمدير أمن، ولا غيره، وهو حق أصيل وليس منة من أحد كبر أم صغر لا من رئيس ولا من وزير أو غفير.

على وزير الداخلية أن يطمئن الناس بالأفعال وليس بالأقوال، ويعلن عن خطة لتأهيل الشرطة وتدريس رجالها "حقوق الإنسان" لتكون شرطة جديدة فى القرن الواحد والعشرين الذى لا يخفى فيه شىء عن الناس بعد ثورة القنوات الفضائية والفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعى، والمظاهرات، ذلك الحق الذى انتزعته الشعوب العربية، والذى لم تسمح به حكوماتها منذ أكثر من خمسين عاما، فاليوم قبل الغد يجب البدء فى تغيير ذهنية رجال الشرطة والتأكيد على أن الناس ليس فى مصر وحدها، وإنما فى جميع دول العالم العربى سئمت ممارساتهم غير السليمة وغير الإنسانية، وها أنتم ترون ما يحدث فى ليبيا والعراق واليمن والبحرين وغيرها من الدول التى سرت فيها العدوى وفيروس أنفلونزا الحرية أو الحسد، كما يقول العقيد القذاقى، لم يفلح معهم الإفراط فى استخدام القوة أو المرتزقة والبلطجية من إثناء أهلها عن المطالبة بحقها فى العيش الكريم وعدم إهانتهم بعد اليوم، لأن ميادين التحرير انفتحت على مصراعيها ولن ينفع جدران الدنيا أو أبوابها أن تغلق هذه الميادين مرة أخرى، فمن تنفس هواء حرية الشوارع لا يمكن أن يقبل بهواء ملوث لنفسه ولبلده ولأهله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة