السيد الطنطاوى

توم كروز فى دبى وقلبى فى القاهرة

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011 10:54 م


من يعش فى دبى أو فى الإمارات لفترة زمنية طويلة يتذكر رواية "النداهة" للأديب الكبير الدكتور يوسف إدريس، والتى كتبها عن القاهرة وعن فتنة هذه المدينة العاصمة الصاخبة التى لا تنام، وعن إغراءاتها التى لا يستطيع من تطأ قدمه شوارعها وميادينها الفكاك منها مرة أخرى والتفكير فى العودة إلى قريته أو مدينته فى الوجه القبلى أو الوجه البحرى إلا للزيارة والسلام على الأهل والأقارب، خلال إجازة من العمل أو الدراسة أو فى مناسبات الأعياد، ودبى خاصة والإمارات عامة لها سحر جذاب كما القاهرة، ومن يحط رحاله فى هذه المدينة سيرى أنها ليست ككل المدن، وأن المدى الزمنى أو الفترة الزمنية التى حددها أى شخص قبل وصوله إليها لتكوين نفسه أو تحقيق حلمه ثم الرجوع مرة أخرى إلى بلده بعد انقضاء ما حدده من أهداف وأحلام، سيجد أنها طالت كثيرا وربما زيادة عن اللازم فى عرف الآخرين، وأما فى نفسه فيتعجب مما يبدونه ولا يجد مبررا لرأى هؤلاء فى أن مدته طالت أكثر من اللازم، لماذا؟ والإجابة هى أنه وجد نفسه أسير هذه المدينة بكل ما فيها من جمال ونظام متقن وراحة فى إنهاء الإجراءات أو المعاملات، ونظافة شوارع وطرق، أضف إلى ذلك سمت أهلها الذين يشبهون أهل مصر فى حبهم للكل وفى توادهم وتراحمهم، ترى هذا فى شوارعها وفى مراكزها التجارية ويطلقون عليها "السناتر"، وفى وزاراتها ودوائرها المحلية والمؤسسات الخاصة، ستجد أنك واحد من ضمن أكثر من 200 جنسية موزعة على دول عربية وأوربية وأسيوية وأفريقية تتعايش كلها بمحبة واحترام، وتجد من أصدقائك فى العمل أو فى السكن المواطن الإماراتى والمسلم السنى والشيعى والدرزى والمسيحى العربى والأجنبى والهندى المسلم أو الهندى السيخى أو الهندوسى والفلبينى، فكلهم سواسية لا فرق بين شخص وآخر إلا باحترامه للقوانين وبالنظام العام.

ومنذ قيام دولة الاتحاد فى الإمارات على يد قائدها الشيخ زايد رحمه الله وشركائه فى الحكم اتجهت الدولة إلى التحديث وإلى التطوير وإلى البناء والتنمية، والاهتمام بكل جوانب هذا البناء سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا، رأينا ذلك فى الجوائز المتنوعة والتى تشمل كل شىء وفى المعارض بكل أنواعها، منها المعارض التجارية ومنها المعارض الفنية ومعارض الكتب ومهرجان التسوق بدبى ومهرجانات السينما التى تقام فى دبى أو فى أبوظبي، وتعد إحدى وسائل الترويج للمدينة وللدولة. ومهرجان دبى السينمائى الدولى الذى نظمته الإمارة الأسبوع الماضى وافتتح بفيلم "المهمة المستحيلة"، للنجم الأمريكى توم كروز، وشاركت فى إنتاجه الإمارات وكل من الهند وتشيكيا والولايات المتحدة، فأضفى تصوير جزء من الفيلم فوق "برج خليفة" بدبى وفى داخله، ومشاركة توم كروز فى الافتتاح عامل جذب سياحى للمدينة الساحرة، فى الوقت الذى نتناقش فى مصر حول هل السياحة حرام أم حلال؟ وهل التماثيل الفرعونية بوضعها الحالى مخالفة أم يجب تغطيتها بالشمع، المسئولون فى دول كثيرة يسارعون إلى جذب السياح من كل فج عميق ونحن نسارع إلى الجدل حول أشياء محسومة منذ أزمان بعيدة ونعيد إنتاجها مرة أخرى، دول تناقش كيفية تنمية وتطوير اقتصادها المتطور أصلا، تفكر وتبدع فى وضع التصورات والاقتراحات وتنفذها على الفور، ونحن نتجادل ونستهلك جهدنا فى برامج كلامية لا تقدم وإنما تؤخر.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة