كارنيجى: قدرة المدنيين على كبح جماح الجيش المصرى ليست مستحيلة

الجمعة، 11 نوفمبر 2011 03:35 م
كارنيجى: قدرة المدنيين على كبح جماح الجيش المصرى ليست مستحيلة صورة أرشيفية

كتبت ريم عبد الحميد
رصد تقرير جديد لمؤسسة كارنيجى للسلام الدولى الدور الذى يقوم به الجيش فى مصر الآن، والضغوط التى يواجهها، والشكل الأفضل الذى يجب أن يكون عليه دوره فى المرحلة القادمة.

ويقول التقرير الذى كتبه فيليب دروز فنسانت، أستاذ مساعد للعلوم السياسية بمعهد الدراسات السياسية فى باريس، إن نهاية نظام حسنى مبارك كانت منعطفًا حاسمًا فى الديناميكية العسكرية - المدنية فى مصر.

فمع انهيار النظام المؤسسى بعد خلع الديكتاتور فى 11 فبراير الماضى، والاختفاء اللاحق للشرطة، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة على مضض.

وحدد فى البداية فترة 6 أشهر كفترة انتقالية، لكن الآن يبدو أن هذا الإطار الزمنى سيطول أمده، ولن يكون من الممكن التنبؤ به، ويحاول الجيش الآن إقامة توازن دقيق فى ظل ما يواجهه من احتمالات ممكنة بالتخلى عن نفوذه الذى احتفظ به فى عهد مبارك، وبينما لا يسعى الجيش إلى فرض حكم عسكرى إلى أجل غير مسمى، فإنه يسعى للحفاظ على مميزاته السياسية والاقصادية فى النظام الناشئ، وكان الجيش قادرًا على مواجهة الضغوط بتماسك خلال الأشهر الأولى للثورة، لكن مع تزايد الضغوط من الجبهة المدنية، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية، فإن الجيش يكتشف ببطء أنه لم يعد قادرًا على جعل الأمور تسير وفقًا لرغباته.

ويشير التقرير إلى أن الجيش ظل يحافظ على صورته الشعبية كحامٍ للوطن، وهى الصورة التى ظلت قائمة طوال الأشهر الأولى للثورة، وتجلت فى شعار "الشعب والجيش إيد واحدة"، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى وضع صعب نتيجة لمصالحه المتعددة، فهو يعَرف مهمته الحالية باستعادة الاستقرار، وهو المحك الذى يلعب على المخاوف الواسعة من المستقبل الغامض، لكن برغم هذا الغموض والشكوك، فإن الحركات الشعبية غير المركزية ظلت تواصل ممارسة الضغوط، مما جعل المجلس العسكرى فى حالة من عدم اليقين بشأن صلاحياته، وخائفًا من الدخول فى غياهب السياسة المجهولة، خاصة وأن أيًا من أعضاء المجلس لم ينخرط فى ألعاب السلطة فى النظام السابق، باستثناء المشير حسين طنطاوى الذى ينظر إليه الكثيرون باعتباره مشاركًا نشطًا فى نظام مبارك، لكن للحفاظ على الوضع الراهن، فإن الجيش يتوخى الحذر إزاء القادة المدنيين الناشئين، ورفض نقل السلطة مباشرة إلى حكومة انتقالية مدنية، وحدد فيما بعد ما يسمى بخارطة الطريق للانتقال إلى حكم ديمقراطى مدنى: انتخابات تشريعية، تليها انتخابات الجمعية التأسيسية ثم الانتخابات الرئاسية.

وتوقع التقرير أن تكون هناك صفقة، بالضرورة، بين الجيش والنظام السياسى الوليد، ستكون أعقد بكثير من شعار "السيطرة الديمقراطية للقوات المسلحة"، سوف تعتمد بالأساس على قيام المجلس الأعلى بتنظيم انتخابات نزيهة فى 2011-2012 تختلف إلى حد كبير عن العنف الشديد والتزوير الواسع النطاق الذى كان سمة الانتخابات السابقة.

ودعا التقرير القادة المدنيين الذين سيتسلمون زمام الحكم إلى العمل على ترسيخ الانتقال الديمقراطى، والسير بالمؤسسة العسكرية نحو تأدية دور متغيِر مع الحفاظ على أهميتها، وضرب مثلاً بالنموذج التركى الذى يقوم فيه الجيش بدور الحراسة، وإن كان يحمل مخاطر بتدخل الجيش فى السياسة، وانتهى التقرير إلى القول بأن قدرة القادة المدنيين على كبح تأثير الجيش محدودة لكنها ليس مستحيلة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة