فى عام 1984 تحالف الوفد والإخوان لخوض انتخابات مجلس الشعب فى قائمة واحدة، حملت اسم الوفد وشعاراته، ولم ترفع شعارات دينية، ووفرت القائمة الفرصة لبعض أعضاء الإخوان فى الوصول إلى البرلمان.
كان الوفد فى قمة شعبيته، ويقوده الراحل فؤاد باشا سراج الدين، وهو رجل عركته السياسة، قبل ثورة يوليو، وبعدها، لذلك لم يسمح للإخوان بقيادة تلك القائمة الانتخابية، على عكس ما فعلوا عام 1987 حينما خاضوا الانتخابات متحالفين مع حزبى العمل والأحرار تحت لافتة العمل، وشعارات الإخوان الدينية، وعلى رأسها الإسلام هو الحل.
وربما أراد رئيس حزب الوفد السيد البدوى إعادة نفس التجربة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، فى إطار تحالف عريض يجمع كافة القوى السياسية على الساحة، لكن الإخوان فى 2011 ليسوا هم نفس الإخوان الذين تحالفوا مع الوفد عام 1984، لم تعد جماعتهم محظورة، وظهر لهم حزب سياسى، وغاب الحزب الوطنى، وأمن الدولة، وبالتالى أدرك الإخوان أنهم القوة السياسية الأقوى والأبرز، وربما يمكنهم تحقيق أغلبية وحكم مصر هذا العام ومن خلال الانتخابات المقبلة، ودون انتظار.
يعرف الإخوان جيدا قوتهم، ولا يخفون ذلك، حتى أن نجلى رئيس حزب الحرية والعدالة الجناح السياسى للجماعة، حينما تشاجرا فى الزقازيق مع ضابط شرطة قالا له: انت مش عارف بتكلم مين؟!
وأظن أن الوفد قد اتخذ أخيرا قرارا صائبا بالانفصال عن الإخوان وتشكيل قائمة انتخابية بمفرده، كما تفعل أحزاب أخرى مثل العدل والوسط، إضافة إلى ائتلاف الكتلة الوطنية، وهذا التنوع السياسى الانتخابى مهم جدا فى الانتخابات المقبلة، وأى انتخابات لاحقة، لأنها تظهر القوة الحقيقية لكل تيار فى الشارع.
وفى اعتقادى المتواضع أن كل الائتلافات الإسلامية لن تحوذ أكثر من 35% من مقاعد البرلمان المقبل، وعندها قد يفيق الإخوان من غرور القوة المبنى على حسابات غير حقيقية أو واقعية لقوتهم فى الشارع.