السيد الطنطاوى

المحامون آخر من يعمل هذا

الخميس، 27 أكتوبر 2011 10:01 م


هناك فئات من المجتمع وخاصة فى مجتمعات العالم الثالث، يستكثر الإنسان منها أن تقوم بأفعال لا تليق بها ولا تليق بمجتمعها، وأعنى بهذه الأفعال ما تقوم بها النخبة خلال مظاهراتها أو وقفاتها الاحتجاجية إذا كان لها حقا، ومن هذه النخبة على سبيل المثال المحامون والإعلاميون ورجال القضاء والطلبة وأساتذة الجامعات، وما حدث مؤخرا من جانب المحامين المحتجين على قانون السلطة القضائية الجديد بهجومهم على المحاكم وعلى القضاة وغلقهم أبواب المحاكم بالجنازير، أصاب العدالة فى الصميم، وإذا كان للمحامين حق فى الاختلاف على القانون الجديد فإنه ليس من حقهم أن يهاجموا أحدا أو يقطعوا طريقا مثلما فعل غيرهم من قبل، فإذا كان حق التظاهر والإضراب عن العمل مكفولا فإن قطع الطريق ومهاجمة القضاة و"جنزرة" أبواب المحاكم ليس حقا لأحد مهما كان وليس حقا مكفولا كفله القانون لأى فئة مهما علا شأنها فى المجتمع.

ومن بعد ثورة 25 يناير دخلت كل الفئات فى عملية التظاهرات والإضرابات للإعلان عن حقوقها والضغط على الحكومة والمجلس العسكرى للحصول عليها، إلا انه تساوت هذه الفئات كلها مع النخبة ومع المحامين فى كل شيء، بداية من قطع الطريق على خلق الله إلى الهتافات التى تسيء لقائلها قبل أن تسىء إلى من توجه إليه، إلى وقف عجلة العمل والإنتاج وتسيير حياة الناس، كأن الحقوق لا تأتى ولا تنتزع بالتظاهر السلمى والوقوف بدون إساءة لأحد أو تعطيل حياته، وإنما تأتى الحقوق بـ "الزعيق" والصوت العالى والشتم والقذف باللسان وبالأيدى إن لزم الأمر، فكل الأمور مباحة عندهم خلال وقفاتهم الاحتجاجية ومظاهراتهم غير السلمية.

وما ينطبق على المحامين انطبق من قبل على عمال الشركات وعلى طلبة الجامعات الذين حاصروا أساتذتهم فى حجراتهم وتجمهروا فى الساحات الجامعية من أجل تقديم استقالاتهم، حدث هذا فى المنصورة مما تسبب فى إصابة بعض الطلبة بإصابات بليغة جراء هروب عميدين بسيارة احدهم ربما خوفا من الفتك بهم على أيدى الطلبة، وحدث مثله فى أكاديمية أخبار اليوم لإبعاد الدكتور أحمد زكى بدر من الأكاديمية باعتباره من الفلول السابقة للوطنى وللحكومة، وإذا كان الدكتور أحمد زكى بدر وعميدا الكليتين بالمنصورة لا يريدون الاستقالة وأراد الطلبة إبعادهم فإن الطريقة التى اتبعها الطلبة، وكما قلت لا تليق بهم ولا بالأساتذة الذين لهم حق على هؤلاء الطلبة حتى ولو كانوا "فلولا"، فحرم الجامعة أظن أنه سمى حرما لقدسية عملية التعليم فى الجامعة والعلاقة التى يجب أن تكون قائمة على الاحترام والود بين الطلبة بعضهم وبعض وبينهم وبين أساتذتهم حتى ولو اختلفوا معهم، فالحق فى الاختلاف لا يمارى فيه ممارى أو يتناطح فيه عنزان!، ولكننا نمارى ونجادل حول طريقة التعبير عن هذا الاختلاف، حتى لا تمتد الأيدى سواء بإلقاء الطوب أو الحجارة على المخالف لنا أو حبسه فى حجرته حتى تأتى الشرطة العسكرية لتخرجه سالما آمنا إلى بيته وأولاده، أو غلق مكان العمل بالضبة والمفتاح والجنازير إلى أن يستجاب لطلباتنا.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة