كمال ريان

الجسد العربى لم يمت

الجمعة، 21 يناير 2011 03:06 م


هل كان أحد يظن أن عربة فاكهة يمكن أن تقود إلى ثورة تطيح برئيس يحميه أعتى نظام أمنى فى المنطقة؟ وهل كان زين العابدين بن على وهو يحكم تونس بالحديد والنار يظن أن حادثة بسيطة تسحب فيها عربة فاكهة من بائع متجول ستضع نهاية حكمه وستشعل نار الغضب لتلتهم نظام كان الشعب يخشى مجرد ذكر اسم رموزه؟

وهل كان أحد يتوقع أن شعباً عربياً مسالماً مثل الشعب التونسى يمكن أن يبلغ به الغضب مداه، وأن يصمم مهما كانت التضحيات على أن يتخلص من الظلم والفساد حتى لو توالى سقوط الضحايا تحت وطأة القبضة الأمنية الغاشمة؟

لم يكن أحد يتوقع من الشعوب العربية التى تعودت بل أدمنت تقديس حكامها والخوف منهم أن تغضب بهذا الشكل، وأن تثور بهذه الصورة وأن تصر على غضبها وثورتها أمام جحافل قوات الأمن وتساقط الضحايا حتى يفر الديكتاتور، لينجو بنفسه من طوفان الغضب الذى انفجر كالبركان.

لم تكن عربة الفاكهة ولا صاحبها الذى انتحر إلا القشة التى قصمت ظهر صبر الشعب التونسى على الظلم والقهر والفساد من نظام توجه بخطابه للخارج على حساب الداخل، وظن أن مجرد تأييد الغرب له كفيل بأن يظل جاسماً على صدر شعبه، فإذا بأنصاره فى الخارج يكونون أول من يتخلى عنه، وينحاز لشعب أصر على استرداد حريته وكرامته، وكلنا رأينا كيف سارع الرئيس الأمريكى أوباما بإعلان إدانة نظام زين العابدين والإشادة بشجاعة وكرامة الشعب التونسى، وكيف ظلت طائرة بن على تحلق لساعات طويلة فى أجواء الدول الغربية التى رفضت جميعها استقبال الرئيس الفار من غضب شعبه، حتى أن الرئيس الفرنسى ساركوزى الذى كان من أشد أنصار بن على قال إن الرئيس الهارب غير مرحب به فى فرنسا، ولولا الكرم السعودى العربى ما وجد بن على دولة تفتح له أجواءها.

ما حدث فى تونس أنهى حقيقة أن تغيير أنظمة الحكم فى الدول العربية لا يتم إلا على أيدى الجنرالات أو بتدخل خارجى كما حدث فى العراق، أما الشعوب فهى لا تجيد إلا تقديس الحكام والركوع أمام تماثيل رؤسائها التى تملأ الشوارع العربية.

ما حدث يؤكد أن الشعوب العربية ليست ميتة، كما ذكرت إحدى الصحف الفرنسية التى جعلت عنوانها "الشعوب تثور حتى فى الدول العربية"، تعبيراً عن رؤية غربية كانت تظن أن الشعوب العربية جثة هامدة لا وزن لغضبها ولا قيمة لمواقفها.

لا أحد يريد للدول العربية الفوضى ولا سقوط الضحايا فى الشوارع، ونحن نرى ما حدث فى تونس من انهيار أمنى وعمليات سلب ونهب وغياب الأمان وتهديد لحياة الناس وهى كلها أمور تثير الخوف، لكن على الحكومات أن تفتح الأبواب للحرية وتعطى الأمل لشعوبها فليس من المقبول أن تظل الشعوب العربية محل تهكم وإشفاق العالم.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة