ركب الناس السفينة ومعهم الزاد الذى يكفيهم فى رحلتهم الطويلة الشاقة إلى أرض الأمل والمبتغى, إلى أرض الخلود, وكلما قطعوا شوطا من الرحلة وأصابهم التعب أو الملل, ذكرهم القبطان بأنهم فى طريقهم إلى المتعة اللا نهائية, والراحة الأبدية, وإنما هى فقط بضع سويعات من العمر وسيصلون, فلا داعى للضجر, إلى أن قابلتهم الجزيرة التى ستستريح عليها السفينة, فسمح لهم القبطان بالنزول لكن بعد أن حذرهم من أمرين, الأول أن هذه الجزيرة مليئة بالمتع والمغريات واللذات فلا تغتروا بها, والثانى أنه لن ينتظر أحد إذا انتهت مدة الاستراحة فلا تنسوا أنكم مجرد مسافرين.
فنزلوا وكلهم ثقة أنهم لن يكونوا أبدا من البلهاء الذين ستفوت عليهم الجزيرة رحلة العمر, وبدأوا التجوال, وتفرقوا, وتوغلوا فى أعماق الجزيرة, ومضى من الوقت ما مضى, ثم جاءت صافرة الرحيل, فكان هناك من هم على أهبة الاستعداد وانطلقوا فورا نحو (الدرجة الأولى) من مقاعد السفينة, وكان هناك من تمهل قليلا حتى يأخذ معه بعض مما اشتهى من هذه الجزيرة, فبالطبع لم يلحق سوى بالدرجة الثانية, وهناك من أثقلتهم أحمالهم وجعلتهم بالكاد يستطيعون اللحاق بآخر أماكن (سطح السفينة), وهناك من ذهبوا ليركبوا فوجدوا لافتة مكتوب عليها ( نأسف لقد غادرت السفينة). مضى نصف رمضان فأرجوك الحق بالسفينة.
د.هبة ياسين أخصائى تنمية بشرية