أحمد الغباشى يكتب: كيف تكون إيجابياً؟

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010 12:40 م
أحمد الغباشى يكتب: كيف تكون إيجابياً؟

المقصود بالإيجابية هنا ليس-كما قد يتبادر فى ذهنك-النظرة للحياة بكل ما فيها بتفاؤل ومحاولة الاستفادة منها، بل المقصود بها هو المشاركة والوجود والتأثير، فالإنسان الإيجابى دائما موجود وصاحب رأى لمشاركته فى أمور الحياة التى تهمه وتهم مجتمعه، أما الإنسان السلبى فهو دائما ما يعيش فى الظلام فلا يراه أحد ولا يكون له أى تأثير فى مسار الأمور من حوله وقد يصل فى بعض الأحيان إلى أن يكون له رأى فيما يخص حياته الشخصية.

كونك إيجايباً يعطيك تأثيراً وهذا التأثير يمنحك العظمة فى حياتك وقد تستمر هذه العظمة لما بعد مماتك بشرط امتداد التأثير نفسه حتى مع ابتعادك عمن أثرت فى حياتهم، فنهر النيل خير مثال فالنيل يكتسب عظمته لأنه مؤثر بدرجة كبيرة فى حياة العديد والعديد من الناس، يسعى الإنسان مهما كان عمره، ومهما كان الزمان أو المكان الذى يعيش فيه إلى أن تكون حياته وحياة من حوله مليئة بالسعادة، والرفاهية، والنجاح المتواصل فى شتى مجالات الحياة، ولذلك يحاول جاهداً أن يجلب لنفسه ولغيره الخير والمصالح المادية والمعنوية، وأن يدفع عن نفسه الضر والمفاسد، وإن مما يمكن الإنسان من الوصول إلى مراده أن يقوم بادئ ذى بدء بتحسين مستوياته الفكرية وذلك بتبنى منهج فكرى سليم عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة، وأن يدرب نفسه على التخلى عن الأفكار السلبية التى تحد من قدراته، والتى تضيع جهوده فى سبيل تحقيق ما يصبو إليه من أهداف فى حياته.

ومن هنا ندرك أهمية التفكير الإيجابى فالإنسان يستطيع أن يقرر طريقة تفكيره فإذا اخترت أن تفكر بإيجابية تستطيع أن تزيل الكثير من المشاعر الغير مرغوب بها والتى ربما تعيقك من تحقيق الأفضل لنفسك، ولكن تنمية الشخصية الإيجابية تتطلب النية أولا ثم التدريب والعمل على التخلص من السلبية فى جميع الأمور ثانيا وذلك لأنه ليس من السهل أن يتخلص الفرد من سلبيته سريعاً، وفى خطوة واحدة، فلا يوجد زر تحويل قد يضغط عليه المرء فيتحول بتحول هذا الزر للنقيض، كما أنه على الإنسان أن يجتهد للتخلص من السلبية لأن بناء الشخصية فى الأساس قد قام على تلك السلبية فقد نشأ الشخص على الضعف والخوف والاستكانة، الخوف ممن حوله ففى الصغر يخاف الإنسان ممن يعطيه المال-متمثلا فى الأب- والخوف ممن يملك القوة- متمثلا فى المدرس- فتعودنا على عدم الإدلاء بأى رأى معارض لرأى أى من هاتين القوتين فأصبح الإنسان فى حضرة أى صاحب نفوذ مجرد تابع.

لذلك لابد من تدريب النفس على التخلص من تلك الآثار السلبية فى شخصيته واستبدالها بالإيجابية.
من تلك الأمور مشاركة الفرد منا فى الانتخابات ولا أقصد هنا الانتخابات الرئاسية أو انتخابات مجلسى الشعب والشورى بل أقصد أى انتخابات أخرى حتى وإن كانت صغيرة أو ليست بالأهمية الكبيرة، وأيضاً أن نشارك فى استطلاعات الرأى والاستفتاءات المختلفة وذلك لأن المشاركة فى هذه الأشياء تعطى المرء شعور بأهميته بالنسبة لمن حوله كما أنه يحس أن رأيه أصبح مطلوباً بل ومسموعاً أيضاً حتى وإن كان صوته لم يذهب للفائز فقد شارك وكان له أهمية.

ولابد للإنسان أن يتهيأ الفرص المناسبة ليدلى برأيه فى شتى أمور الحياة شخصية أو اجتماعية سياسية أو اقتصادية
فى الفن والرياضة، ومن أجل أن يكون الإنسان قادر على إبداء رأيه تجاه تلك الأمور، لابد له أن يستعد دائماً بالاطلاع على الأحداث الجارية والقراءة فى جميع المجالات ويكون نتيجة ذلك أنه حين يتحدث مع أحد أصدقائه معارف زملائه فى عمله أو حتى يشترك فى مناقشة فى وسائل المواصلات يكون قادراً على إبداء رأيه، ونتيجة اطلاعه سوف يشعر الناس بأهمية رأيه لإلمامه الجيد بما يحدث فيسمعون له بل ويقتنعون بكلامه وعندما يتضح صواب رأيه يكتسب الإنسان وقتها مكانة عالية فيمن حوله وبذلك يشعر بالفعل بأهميته.
لا يرى الإنسان أهميته لكنه يمكن أن يرى انعكاسها فى حياة من حوله، لذلك كان لزاما على الإنسان أن يشارك ويكون له دور فعال ومؤثر فى كل شخص يتعامل معه وأن يكون دوره وتأثيره إيجابياً لا سلبيا لتظل دائما ذكراه بالخير كما أنه لابد أن يكون تأثيره هذا ليس رغبة منه فى التحكم فى الآخرين أو تطويعهم لخدمة مصلحته الشخصية بل يكون رغبة فى تطوير وتحسين المجمتع حوله، ولابد ألا يحزن الإنسان إن لم يستطع التأثير فمجرد المحاولات تدفعه وتدفع من يحيطون به إلى العمل الدائم لتطوير النفس وهو ما ينعكس على المجتمع.

و لكى يرى الإنسان ثمرة مجهوده الإيجابى لابد أن يكون مردود هذا العمل على المجتمع واضح البيان وعظيم التأثير وأرى أن أفضل الطرق لأداء مثل هذه الأمور هى العمل على تحسين المجتمع من خلال الاشتراك فى جمعيات المجتمع المدنى- وما أكثرها فى هذه الأيام- فبتوحيد جهودنا نستطيع إنجاز عمل كبير وفى هذا العمل جزء من مساهمة كل فرد لإنجاحه وتحسين المجتمع، وبمثل هذا العمل يمكن خلق حالة من الغيرة الجيدة فى هذه الحالة لدى الجميع ليكونوا جزءً من عمل كبير ومهم وبذلك تزداد أعداد الإيجابين وتعم الفائدة.

أصبحت عادة لدينا جميعا الموافقة على بعض الأمور والمقترحات دون النظر فيها والتفكر والتمعن فى مردوداتها وهذا هو عين السلبية وهوا ما يوضح أثرها الضار سواء على الفرد أو المجتمع ككل، ففى الموافقة على أمر يقدمه أحد المحيطين يمكن أن يكون لهذه الموافقة أثر بالغ التأثير على مجرى الأمور فيما بعض لذلك فمن الإيجابية بل والواجب أيضاً من كل فرد فينا تجاه نفسه أولاً وتجاه مجتمعه ثانياً أن يتعلم ويعود نفسه على رفض الأمور ببساطة والاستعداد الدائم لقول كلمة لا حتى إن كانت فى وجه من هم أعظم منا شأناً أو مكانة أو قوة أو نفوذا فالإيجابية تحتم على الفرد رفض الأمور أولاً ثم مناقشتها من جميع الأمور والجهات ثانياً حتى يصل إلى حقيقة تأثير موافقة على ذلك فى حياته، وإن كان تأثيرها ضار فالرفض أولى بها، وأما إن كانت بها فائدة فلا مانع فى تلك اللحظة أن تتحول كلمة لا إلى نعم.
على الفرد كى يكون إيجابيا أن يكون جاهزا دائماً للدفاع عما يعتقد والدفاع عن وجهات نظره ومحاولة تبسيطها وإيصالها لمن حوله حتى يتم اقتناعهم بها، ومن ذلك يمكن التأثير فى الأمور ويمكن تحريك الناس للعطاء وإظهار الأفضل دائما لهم ولمجتمعهم إذا صدقت نية الفرد فيما يؤمن ويعتقد وإذا كان رأيه هو الصواب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة