خالد صلاح

عمرو جاد

ثورة العيال "السيس" فى مهرجان التحرش

الأحد، 12 سبتمبر 2010 12:04 م

إضافة تعليق
يكفى هذا الوطن شرفا أنه مازال يقف شامخا رغم كل هذا السوس الذى ينخر فى قواعده وجذوره، كنت خائفا أن تفسد فتنة مفتعلة فرحتنا بالعيد ولكنها خابت توقعاتى، لأن ما أفسد عيدنا هو شىء أتفه من هذا وأكثر حقارة، إنهم المتحرشون من هؤلاء الصبية الخائبين الذين لم يجدوا من يعلمهم كيف يعيشون مع غيرهم من البشر، فكان كل ما تعلموه من أهاليهم مجموعة من القيم الفاسدة مثل "اعرف مصلحتك، اعرف صاحبك وعلم عليه، تعويرة الوش مافيهاش معلش، مصلحة ولا مروحة" إلى آخر تلك المصطلحات التى لا تحملها سوى القلوب المريضة والعقول المسطحة.

ولكن لا عذر لهؤلاء الفتية فى حالهم هذا، لأن سوء الأدب لا عذر له، ولو أراد أحدهم أن يصبح إنسانا سويا لفعل، لكن أهله والشيطان لم يعطوه تلك المساحة للتفكير، كما أنه لم يسع إليها، ولا يصح أيضا أن نتحدث عن سعار جنسى أو كبت نفسى أو تلك المصطلحات المقعرة التى يحب بعضنا أن يريح ضميره بإطلاقها على تلك الظواهر.

هؤلاء المتحرشون وهم يطاردون فتاة وكأنهم مجموعة من الضباع تتنازع قطعة من اللحم، لم يكونوا يضيعون وقتهم، أو يستمتعون بعيدهم كما هيأت لهم نفسهم المريضة فقط، هؤلاء نموذج لفئة من هذا الشعب يلازمها دوما شعور بالعجز والحرمان، شعب أصبح يشارك فى أى طابور لمجرد أنه وجده فى طريقه، ويزاحم على أى سلعة طالما وجد عليها زحاما، لأن الشعور بالحرمان يصل بالإنسان إلى مرحلة لا يستطيع أن ينتبه فيها لنفسه إذا كان محروما أم لا، إذا كان يحتاج لهذا الشىء أم لا، إنه يجرى على أى شىء وبأى طريقة، ويخشى نقصان أى شىء وإن كان لا يحتاج إليه، هكذا حال هؤلاء المتحرشين، فمعظمهم وإن بدا فى الصور من العيال "السيس" فإنهم فى النهاية يطبقون ما تعلمونه فى فن الحرمان، فأصبح هم كل واحد منهم أن "يخطف ويجرى" وليس مهما أن يكون ما يفعله عيبا أو حراما، ودون حتى أن يشطح به خياله إلى قمة التعذيب النفسى بأنه سيشرب من الكأس نفسه فى يوم ما.

الظاهرة الأكثر خطورة هى أننا جميعا أصبحنا ننظر لهذه المشاهد بكثير من السخرية وقليل من الاشمئزاز والقرف، أصبح كل منا يتسلى بفضيحة مثل هذه طالما هى بعيدة عنه، ومنا من يرتاحون لمبررات واهية مثل القول بأن "الفتاة التى تذهب لكان مثل هذا فحلال فيها التحرش، أو أن الفتاة لا تلبس كما يجب فتستحق الاعتداء عليها فى الشارع وفى وضح النهار على مرأى ومسمع من الجميع"، دعك من أن هذا يشكك فى الأساطير التى تروى عن شهامة المصريين، لأن ما يجب أن يقلقنا هنا هو أن المتحرشين سيشبعون غدا من الفتيات اللاتى يخرجن للشارع دون مرافق، كما سيملون من الفتيات مرتديات "محزق وملزق"، عندها فقط سيبحثون عن فتاة تمشى مع أخيها أو والدها أو أمها أو شقيقتها، وسيشعرون أن مطاردة المحتشمات والتحرش بهن أجمل طعما وأكثر إثارة، أما ما ننساه دوما فهو أن التطور الطبيعى لهؤلاء العيال "السيس" لن يخرج عن أحد ثلاث خيارات أو جميعها معا إما لص أو بلطجى أو مدمن.


موضوعات متعلقة::

بالصور.. موجات "تحرش جماعى" بالفتيات فى الحدائق والمتنزهات ثانى أيام العيد.. والأمن يطارد المتحرشين بالعصى وينصحهم: "إنتوا معندكمش إخوات بنات".. و"الشيشة" تنتشر بالقناطر الخيرية رغم قرار حظر التدخين
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة