خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

اعتذار أيمن نور والدكتور البرادعى

الإثنين، 23 أغسطس 2010 11:30 ص

إضافة تعليق
إذا سألت أحدهم لماذا تتحول تيارات المعارضة المصرية العاصفة إلى نسمات رقيقة على وجه النظام بعد عام أو ثلاثة أو خمسة من ظهورها؟ أو كيف تنهار حركات المعارضة بهذه السرعة رغم هتافات الناس المتحمسة وتصريحات النخبة المتفائلة ورعب النظام الذى يظهر جليا كلما طوق مظاهرة يشارك بها 20 فردا بعشرين سيارة أمن مركزى، بواقع سيارة بها 30 فردا أمن مركزى وضابط لكل متظاهر حتى ولو كان يبلغ من العمر أرذله؟.. سيقول لك انتظر شهرين حتى أدرس الموضوع وأهديك إياه فى 300 صفحة من القطع الكبير.

دعك من صديقك لأن بحثه سيدور ويلف حول دور الدولة والظروف السياسية والعالمية والقبضة الأمنية وسيغفل دون قصد شيئين، الأول: أن أغلب الحركات الاحتجاجية وتيارات المعارضة فى مصر ماتت بخناجر خلافتها قبل أن تمتد يد الدولة الباطشة لتنهش فى باقى عظامها، أما الشىء الثانى أن معظم رموز المعارضة لا يملكون شجاعة التراجع المحسوب إذا كان هناك فشل أو ثقافة الاعتزال المؤقت إذا لم تكن لخططهم فرصة للمرور، فقط يصرخون ويهددون وينددون بالنظام فى كل وقت، ويطلبون المواجهة على الرغم من كونهم عزلا.

أشعر أحيانا أن الدكتور أيمن نور رمز التغيير المصرى شاء من شاء وأبى من أبى سقط فى هذا الفخ ومثله الدكتور محمد البرادعى ولكن الكلام عنه ليس مجالنا الآن.. أعود إلى أيمن نور وذلك الفخ الذى سقط فيه واستسلم لظلامه وضبابه لدرجة أن تحركاته تأتى فى أغلبها غير مدروسة وغير هادفة تثير حوله الشكوك وعلامات الاستفهام أكثر مما تمنحه من تعاطف الناس، وتعيد رسم صورته من جديد فى برواز المعارض المصرى التقليدى الذى يصرخ فى التلفزيون ويشتكى من المؤامرات فى الصحف ويطلق مبادرات وكأنه يملك سلطة تنفيذها وهى صورة على عكس المشهد القديم الذى ظهر فيه أيمن نور زعيم سياسيى يملك حزب شاب متماسك ورؤية واضحة، وخصم عنيد يرفع شعار التغيير ومنافس قوى يملك تعاطفا شعبيا وشبابيا ولا يتكلم إلا حينما يأتى الكلام ولا يطلق تصريحا إلا بعد حساب دقيق لاتجاهاته وأهدافه.

ربما تكون رغبة نور فى إثبات إخلاصه لما كان ينادى به قبل دخوله السجن هو الذى جرفه دون أن يدرى إلى فخ المعارضة على طريقة طلعت السادات ورفعت السعيد، أو ربما كانت رغبته فى نفى عدم وجود صفقة مع النظام لأجل خروجه من السجن هى السبب فى حماسته الزائدة فى مواجهة النظام عبر تصريحات وخطط متناقضة فى بعض الأحيان وحالمة وخيالية فى أوقات أخرى كثيرة، بشكل جعل من درجة الالتفاف الشعبى حول نور وحزبه يختلف تماما عما كان عليه سنة 2005 على اعتبار أن الزعيم الذى انتظر الناس خروجه من السجن لم يقدم حتى الآن سوى بعض التحركات والمشروعات التى تشبه ما فعلته جبهة الإنقاذ الوطنية ورفيقاتها على درب المعارضة الوهمية التى تبدأ بضجة إعلامية صاخبة حول فكرة وجود ائتلاف وطنى يستعد لإصدار وثيقة لإنقاذ مصر وتنتهى بمجرد أن يقرأ هذا الائتلاف بنود الوثيقة على جموع الشعب، وبعدها ينفض المولد وكان الله بالسر عليما!

لا أدعو الدكتور نور للاعتزال أو الصمت ولكننى أدعوه إلى ذلك التراجع المحسوب، أدعوه لأن الكثير من التفكير فى موقفه القانونى من الترشح حتى لا تتحول فكرة خوض المنافسة الرئاسية نكتة، أدعوه لأن يقدم اعتذارا للناس إذا كان لايملك بالفعل مخرجا قانونيا يمكنه من الترشح للرئاسة أو للبرلمان بعد الآن، وهو نفس الاعتذار الذى يجب على الدكتور البرادعى أن يقدمه لجموع المصريين الذين انتظروا تواجده وحماسه ولكنه فاجأهم بالنضال والتواصل معهم عبر موقع "تويتر" دون أن يبدى أى موقف واضح تجاه الانتخابات أو المنافسة الرئاسية، أدعوه لأن يعتذر لجموع الناس الذى تركهم طويلا ثم تذكر أنهم مازالوا يجمعون توقيعات التغيير التى نادى بها فعاد ليطلق تصريحا ناريا بمقاطعة الانتخابات البرلمانية، هكذا وبدون أى تفاصيل أو خطة أو حساب للنتائج والخسائر، قالها فى جملة واحدة عبر حسابه الخاص على تويتر وكأنه يلقى وحيا على مسامعنا وكأن المقاطعة فى حد ذاتها ستكون هى السلاح لإرهاب نظام عاش 30 عاما كاتما على أنفسنا حتى جعل العزلة شيئا مفروضا علينا حتى حينما يفتحون أمامنا أبواب المشاركة على آخرها.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة