خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

دكتور برادعى تائه ياولاد الحلال يابتوع التوريث!

السبت، 31 يوليه 2010 11:58 ص

إضافة تعليق
هذا النوع من الكتابة الذى ستجده فى السطور القادمة هو الرائج الآن فى السوق والألف كلمة منه بقرشين.. ومع ذلك لابد منه، وتحديدا لابد منه لأن كل المؤشرات بدأت تنقلب رأسا على عقب مرة أخرى.. دعنى أولا أدور حول نفسى بهذين السؤالين .. لماذا يعشق المصريون الكلام عن التوريث مثل عشقهم للنميمة الجنسية من نوعية فلان اتجوز وفلانة اتقفشت فى شقة مع فلان؟، ولماذا أصبح الكلام عن التوريث والكتابة فى تفاصيله غير المعلومة لأحد هو الطريق للفوز بصك الشجاعة؟

أنا عن نفسى لا أملك إجابات، ولكنى مقتنع تماما بأنه لا أحد فى مصر يملك معلومة واضحة وصريحة أو حتى مصابة بنوع من العور فى ملف التوريث، لا أحد فى مصر التى تسير بالبركة يعرف المصير الحقيقى لكرسى الرئاسة.. إلا الرئيس مبارك وحده.. كل القرارات المصيرية والهامة فى العشر سنوات الأخيرة كان خبرها اليقين عن الرئيس بمفرده، وإلا بماذا تفسر لى صدمة رجال الفكر والسياسية والمقربين من الرئيس عقب كل قرار رئاسى بداية من اختيار نظيف وحتى تعديل الدستور، ولذلك فكل كلمة تدور حول ميدان التوريث هى تكهنات طالما لم تصدر عن الرئيس نفسه، ثم تعالى هنا وأخبرنى هل تجد أنه من الطبيعى أن يتحدث شعب عن مستقبله بينما هو غير قادر على التحكم فى حاضره؟

كل ما أعرفه عن التوريث يا سيدى شيئين.. الأول أنه لا أحد فى مصر سواء كان شخصًا أو جهة أو تيارا يملك القوة أو المقدرة على منعه إذا حدث، والثانى أن الكلام عن التوريث وتمهيد الطريق لجمال مبارك نحو قصر العروبة راح ضحيته العديد من الشخصيات التى لاقت إجماعا سياسيا وشعبيا، وأهلتها كفائتها لتكون موضع آمال وأحلام الناس فى إحداث التغيير السياسى المنشود، على حس التوريث وتكهناته تمت إزاحة شخصيات سطع نجمها وطرح الناس أسماءها كبدائل لما بعد الرئيس بعد أن اكتشفنا استحالة إزاحة الرئيس، يمكنك ببساطة الربط بين كل فترة كانت تعلو فيها نغمة الحديث عن التوريث وعرقلة أحدهم عن استكمال مسيرته سواء بالسجن أو بالإبعاد بداية من أيمن نور ومرورا بأحمد زويل وخيرت الشاطر وانتهاء بعمرو خالد وعبد المنعم أبو الفتوح والبرادعى إن كان يجوز أن نذكر اسمه فى ظل حالة الاختفاء الغريبة التى يعيشها، كل هذه الأسماء طرحت الناس أسماءها وشجعت صحف ومراكز أبحاث أمريكية صعودها، كل هذه الأسماء استقطعت مساحات شاسعة من الشعبية التى يحاول جمال مبارك جاهدا أن يكتسبها، فأصبحوا ضحايا لترشيحات لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل، راجع قصة كل فرد منهم وتاريخ غضب الدولة وصحفها عليه ستجدها مرتبطة باستطلاع على موقع إلكترونى رشح أحدهم للرئاسة أو ببحث أمريكى أشاد يرؤيته وتطلعاته.

المواطنون السائرون فى شوارع مصر المحروسة كانوا ضحايا للتوريث أيضا وحملة تمهيد الطريق لجمال مبارك، بعد أن تحولوا إلى فئران تجارب تلقى لهم الدولة كل فترة ببلونة اختبار عبر تصريح أو شائعة تمر من هنا أو تأتى من هناك، لاحظ أنه لم يرد أبدا ذكر اسم "الشعب" فى معادلة التوريث، لم يتحدث أحد عن الناس ودورهم واختياراتهم، الكل تحدث عن خطط الدولة الخفية، والمؤامرات المتسبكة على نار هادئة لكى تصل بجمال مبارك إلى كرسى الرئاسة دون شوشرة.. حتى أصبح المواطنون ضحايا مثلهم مثل كل من تخطت أسمهمهم فى بورصة الناس أسهم جمال مبارك، أيقن المواطنون أنهم أصفار على الشمال فتحولوا إلى شركاء فى طابور الانتظار يبهرهم كل من يتكلم عن التوريث ويمنحونه نيشان الشجاعة رغم أنهم الفئة الوحيدة التى يمكن أن تقول "لا" وتملأ الطريق إلى قصر العروبة بالمطبات.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة