"القنوات الفضائية إضافة ولكنها اعتادت على إسلام النار، إسلام التخويف، فأين ثقافة الأمل والرجاء فى عفو الله، إذا أذنبت فهناك التوبة والاستغفار، والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة مليئة بما يؤكد ذلك".
هذا ما قاله الدكتور محمد الشحات الجندى أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حول معوقات الخطاب الدينى فى ندوة "تجديد الخطاب الدينى" التى نظمتها ساقية الصاوى أمس السبت والتى حدد فيها المعوقات بالآتى:
الأمية الدينية: فرجل الدين يفترض به أن يكون ملما بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة التى تعبر عن القضية التى يتكلم فيها، متعمق فى الدين فاهم ودارس دراسة عميقة، فديننا دين وسطى لا جمود ولا انفلات.
اختزال الإسلام فى الشكليات: فالمسلم فى تفكير البعض يعنى رجلا ذا لحية وجلباب أبيض قصير ويمسك بيده السواك، وإذا ظهر بزى عادى مش هيبقى مسلم، وهى صورة مغلوطة عن الإسلام والمسلم، لا يجوز اختزال الإسلام فى العبادات فقط فالإسلام دين ودنيا، ولا يحتاج الإسلام لمن يدافع عنه، فالإسلام دين قوى بذاته والمسلمون اليوم عالة عليه.
الاهتمام بالفروع على حساب الأصول: الدين الإسلامى ليس دين عبادات فقط وإنما دين ودنيا معاملات مع الناس والآخر، ينبغى أن يركز الخطاب الدينى على قضايا المجتمع، ويناقش الأمراض التى انتشرت فى المجتمع المصرى والإسلامى مثل الأنا ، والأنا مالية "أنا مالى"، والفهلوة، وسرقة المال العام.
والبعض يعتقد أن العمل اليدوى عيب حتى انتشرت الخادمات الفلبينات، فأين قيم العمل الحر والمشروعات الصغيرة، والإتقان ، هذه ليست قضايا اقتصادية كما يعتقد البعض وإنما هى فى صلب الدين الإسلامى، فمن أهم الانتقادات الموجه للخطاب الدينى اليوم أنه مغرق فى الماضى دون التطرق والاهتمام بالحاضر، لدينا مشاكل ومعوقات اليوم تحتاج لمناقشتها وطرح الحلول لها وعرض تصور الإسلام لهذه القضايا.
وأكد أنه على القائمين على الخطاب الإسلامى ألا يعزلوا أنفسهم عن الحياة، وإلا " يتخندقوا "، خاصة أن هناك العديد من التطورات لا نستطيع أن نغض البصر عنها ، فالإسلام ليس جنة ونارا فقط.
وضرب الجندى المثل بقضية الانتماء، فانتماء الشباب المصرى اليوم لا يقارن بانتماء آبائهم وأجدادهم، شعارهم "أنا ومن بعدى الطوفان" وهى مشكلة خطيرة يجب أن يتصدى لها القائمون على الخطاب الدينى، نحن عاجزون عن تقديم حلول لمشاكلنا.
وأرجع الجندى السبب فى تراجع الخطاب الدينى إلى توقف الفقهاء عن الاجتهاد ، فغلق باب الاجتهاد أغلق العقل وأوقفه عن العمل – والعقل هو الذى يقود الأمة والدين لا يفهم إلا بالعقل – وهى ظاهرة بدأت من قرون طويلة، وجيل بعد جيل زاد التراجع والتخلف.
وأضاف: لدينا اليوم قضايا عديدة تحتاج الاجتهاد مثل قضية نقل الأعضاء وضرب المثل بما يتم فى السعودية فعقوبة السارق قطع يده ، فهل يجوز للسارق إجراء عملية لعودة هذه الذراع ، وإذا عاود السرقة هل تقطع نفس اليد أم نلتزم بالشريعة ونقطع ساقه – وهذا دور الافتاء وليس الدعاة كما يفعل دعاة الفضائيات اليوم .
وطالب الجندى بإصلاح الإنسان ، فالإنسان هو رأسمال الأمة، وهو سبب تقدمها ونموها، والدين هو الذى يقود الإنسان لصالحه وخيره .
الدكتور محمد الشحات الجندى أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية