خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

ما بعد التحقيق مع ضباط التعذيب

السبت، 17 يوليه 2010 12:04 م

إضافة تعليق
تمت إحالتهما للجنايات وجارى التحقيق معهما.. هذا ما حدث مع المخبرين اللذين تشير كل الشواهد أنهما أبرحا خالد سعيد ضربا حتى الموت، وهذا الكلام بالطبع جميل يمنح المؤمنين بقوة الرأى العام نشوة الانتصار والقدرة على إخضاع وزارة الداخلية، وبالتالى الدولة التى كانت تريد أن تمر عملية التعذيب والقتل دون حساب أو حتى تحقيق جاد، حتى ولو كان السبيل إلى ذلك التمادى فى تشويه صورة القتيل إلى أبعد مدى.

أنا هنا لا أريد أن أحقق فى إذا ما كان خالد سعيد مدمنا أم لا أو مخطئا أم لا؟ ولا أريد أن أحقق أيضا فى إذا ما كانت هذه التحقيقات جادة أم مجرد ديكور تعبر من خلاله وزارة الداخلية منطقة الغضب الشعبى المشتعلة؟ أنا أريد فقط أن أسأل عن مرحلة ما بعد التحقيقات والإدانة، أريد أن أطمئن أن مصير السادة المخبرين لن يكون مجرد لوم أم سنوات سجن قليلة لا تتناسب مع حجم الجرم المرتكب، أريد أن أطمئن أن الوضع لن يسير كما حدث من قبل فى قضايا تعذيب شهيرة.. ومن يرد أن يعرف ماذا حدث قبل ذلك فليقرأ هذه السطور بتركيز..

منذ شهور وبكل سلاسة وسهولة وليونة خرج إسلام نبيه من السجن بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة، وكأنه كان متهما فى قضية سرقة علبة مناديل أو سير عكس اتجاه، وكأن جريمة انتهاك عرض رجل وتعذيبه لا تستحق مضاعفة السنوات الثلاثة التى حكم بها القاضى لتنقية المجتمع من المجرمين أمثاله.

من المؤكد أن إسلام نبيه لم يشعر بطعم السجن الحقيقى، لأنه ليس من الغلابة الذى كان يرسم خطوط التعذيب على جلودهم لمجرد الاشتباه فى سرقة أحدهم لحبل غسيل، ومن المؤكد أن السيد نبيه قضى ثلاثة أرباع مدته يحكى بثقة لزملائه فى السجن عن غزوته الشهيرة لفتحة شرج عماد الكبير، وعن حلاوة مشاهدة تأوهات الرجال حينما تنتهك أعراضهم، من المؤكد أنه أخبرهم باستحقاقه لوسام العصاية الذهبية تقديرا لتفانيه فى خدمة وزارة الداخلية.. نظرة الثقة وابتسامة اللامبالاة التى كانت تعلو وجهه أثناء جلسات محاكمته توحى بذلك، وتؤكد أنه كان يستعد لنزهة فى سجون الداخلية، وإجازة تعفيه من هم النوبتجية وسهر الأقسام، نظرته الساخرة للكاميرات وهو فى القفص كانت توحى بأن ضميره المجرم لم يقلق ولم يصب بوجع لما فعله فى عماد الكبير، وأنه على استعداد لانتهاك عرض من هو أكبر من عماد الكبير. والأنباء الواردة عن عودته للعمل بعد خروجه من السجن تبرر أيضا نظراته الواثقة قبل دخول السجن، رغم أن الداخلية نفت ذلك وأكدت أن إسلام نبيه مازال موقوفا عن العمل.. يعنى مهما طال زمن وقفه سيعود.. سيعود!!

يعنى ذلك أن إمكانية عودة إسلام نبيه وغيره من ضباط التعذيب ومخبرى ضرب الناس فى الشوارع إلى العمل مرة أخرى بوزارة الداخلية قائمة، يعنى ذلك أن كل مواطن مصرى أصبح مطالبا بالتأمين على مؤخرته وقفاه وقصبته الهوائية، لأن وزارة الداخلية قد تقرر فى لحظة ما عودة الباشا إسلام نبيه لاستخدام العصا فى انتزاع الاعترافات، وعودة مخبرى الإسكندرية للسير فى الشوارع ليلا بلا ضابط أو رابط بحجة الملاحظة الأمنية.. يعنى ذلك أيضا أن الوزارة المكلفة بحمايتنا تتكفل بحماية المجرمين ورد السجون والإنفاق عليهم من ميزانية الدولة فى الوقت الذى يرفض فيه عم عبده البقال توظيف ابن أخيه، لأنه قضى أربعة أيام على ذمة التحقيق فى قضية تحرش خوفا على سمعة دكانة البقالة؟.. ألا يخاف المسئولون فى وزارة الداخلية على سمعة وزراتهم من أصحاب سوابق التعذيب مثلما يخاف عم عبده البقال على دكانه؟

أعتقد أن السيد حبيب العادلى لا يرضى ذلك؟ ولكن عدم رضائه ليس شيئا كافيا فهو مطالب بأن يجيب على الأسئلة السابقة، قيادات وزارة الداخلية فى حاجة إلى إصدار بيان صريح وواضح تؤكد من خلاله أن الوزارة ليست مأوى لأصحاب سوابق التعذيب وانتهاك حرمات المواطنين دون احترام القانون، خاصة وأن خطأ الباشا إسلام ومن بعده السادة المخبرين الذين عذبوا خالد سعيد والسيد الأمين الذى عذب شاب المنصورة لم يكن إداريا أو تم بغير قصد وتعمد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة