خالد صلاح

أكرم القصاص

سعيد السويركى.. البقية فى أحلامك

الأربعاء، 09 يونيو 2010 11:57 ص

إضافة تعليق
سعيد السويركى.. تعيش انت.. إزاى؟ فى حادث عربية.. كان راجع من عزا والدته.. وإحنا دلوقت بندفنه فى بورسعيد، قالها أسامة إسماعيل بسرعة، ومرت كأنها دهر طويل.. سعيد السويركى الزميل الرائع لسنوات فى جريدة العربى. تزاملنا سنوات وقطعنا مسافة طويلة من العمل معا وكثيرا، كان فيها سعيد يحلم، ورحل دون أن يحقق أغلب أحلامه، لم يسعفه الوقت بالزواج كما كان يتمنى، سافر لشهور قليلة وعاد لأنه لم يتحمل الاغتراب. فضل أن يعمل هنا، يكتب وينشر فى العربى، الموت علينا حق والأحلام أيضا.

ذهب السويركى إلى بورسعيد ليدفن والدته ويتلقى عزاءها، وأثناء عودته لعمله فى القاهرة راح فى حادث مجنون من حوادث الطرق التى تأكل المصريين بلا مقدمات، وعاد إلى أمه كأنه رفض أن يفارقها، فى حادث مجنون مثل الذى اختطف صلاح عزازى فى طريقه للشرقية، وترك ابتسامة بعرض الدنيا.

سعيد السويركى عشرة السنوات الطويلة فى جريدة العربى، والتى لها مكانتها الخاصة فى القلب، كل من ارتبط بها أحبها وأحب من فيها، حتى لو كانت هناك مناقشات وخلافات وملحقات العمل، حبنا الأول، الذى يحتل مساحة واسعة بأيامه الحلوة والمرة، كم ضحكنا وتشاجرنا وتصالحنا.

على مدى سبعة عشر عاما فقدنا عدداً من الزملاء الصحفيين والكتاب الذين كانت لكل منهم زهوته وأيامه وذكرياته، بدأت بزميلنا عادل عبد العزيز الذى رحل مبكراً فى زهرة شبابه وترك زوجة وطفلة فى اللفة، ثم رحل الزميل الكاتب سيد حسان بالسرطان اللعين، واختطف حادث غادر زميلنا الراحل المبتسم صلاح عزازى قبل أن يهنأ بسيارته الجديدة. كان رحيل صلاح عزازى مؤلما ويومها نعيته معتبرا إياه واحداً من نمل الصحافة والأحلام الذى يعمل طوال الوقت دون أن ينتظر الثمن. وبعدها بأعوام قليلة رحل زميلنا الرائع فتحى عامر بعد معاناة مع فيروس الكبد الذى امتص عمره وسنينه رحل راضياً رغم معاناته، وقبل أن يحصل على كبد مزروع، كان فتحى قد شق قلوبنا بمرضه ثم رحيله. وقبل يومين رحل سعيد السويركى بعد مشاوير الأحلام المؤجلة كان مثل صلاح وفتحى يعيش الحياة مختاراً راضياً محباً للحياة.

وطوال الرحلة غادرنا زملاء وأساتذة واحداً وراء الآخر، بعد أن ترك كل منهم فراغا. أما سعيد فقد تركنا بلا وداع، وحتى دون أن نخبره أننا كنا نحبه، مثلما نحب كل زملائنا. وحتى قبل أن نعزيه فى أمه، يرحمهما الله معا، لنتذكر كل زملائنا الراحلين، وكل الزملاء الباقين، يحزنون على رحيل سعيد، الطيب ابن بورسعيد، الذى مات ومعه كل أحلامه المؤجلة، لنقول له البقية فى أحلامك.

الموت علينا حق، لكن الموت فى مصر مغموس بالألم، ومن رحلوا كان السبب واحداً من ثلاثة، الكبد والسرطان وحوادث الطرق. التى تذكرنا دائما بأسوأ ما لدينا من نظام سياسى وصحى وخدمى. الطرقات مصايد وفيروسات الكبد مصايد، والسرطان... طرق الموت التى يختار من بينها أغلبية المصريين، وكل ينتظر دوره والقاعدة هى الموت، أما النجاة فهى الاستثناء. رحم الله سعيد السويركى، وعزاؤنا نقدمه لأنفسنا ولأسرته، لكل زملاء الفقيد وأصدقائه فى العربى والخليج ونقابة الصحفيين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة