خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

الوزير الجبان (2)

الإثنين، 07 يونيو 2010 12:00 م

إضافة تعليق
كان تفاعلكم أكثر من رائع مع الحلقة الأولى من الوزير الجبان، ليس فقط بسبب المشاركة الفعالة ولكن لأن ما طرحتموه من أفكار يعكس أن هناك رغبة شعبية فى قلب الشارع المصرى تسعى للتغيير وتتمنى التطوير وتبحث عن إعادة صياغة الوطن فى شكل أكثر شرفا وطهارة وشجاعة مما هو عليه الآن، وبرغم كل ماسبق إلا أن مشاركاتكم الكريمة أشعرتنى بالكثير من الحزن بسبب ما تمتلئ به قلوبكم من مرارة على هذا الوطن وبسبب ما يفعله كبار هذا الوطن به وبنا..

عموما دعونى أبدأ معكم من حيث انتهيتم أنتم بالأمس، وبنص التصريحات التى تمنيتم سماعها من السادة المسئولين الكبار .. حسام ومصرية جدا وعفركوش وعمر وطارق عبد السلام وماريو، قالوا إنهم يتمنون سماع الآتى من السادة الوزراء إن أكرمهم الله بقليل من الشجاعة:

1 - فى اجتماع طارئ لمجلس الوزراء تم الاتفاق بالإجماع على إلغاء قانون الطوارئ.
2- ميزانية البحث العلمى ستصبح ثانى ميزانية من حيث القيمة حتى تدخل مصر فى مصاف الدول المتقدمة علميا.
3- إلغاء اتفاقية تصدير الغاز المصرى للعدو الإسرائيلى.
4- الرقابة القضائية والدولية على الانتخابات ضرورية وضمان للنزاهة.
5- أنا على أتم استعداد لنشر زمتى المالية وكل ممتلكاتى وممتلكات أسرتى من الدرجة الأولى فى الجريدة الوطنية وأوسع جريدة مستقلة انتشارا كإعلان مدفوع الأجر.

هذا عنكم أما أنا فاسمحوا لى أن أتابع مع بدأته فى الأمس من حديث عن وزراء حكومة نظيف الجبناء، مؤكدا على أن الشجاعة لا تشترى ومش ممكن تلاقيها على باب الجامع.. وليس لها مكان على أرفف السوبر ماركت، وللأسف لم تنجح شركات الأدوية فى توفيرها داخل "أنبولة" جاهزة للتعاطى عن طريق الحقن فى الوريد أو العضل..

التصريح الأول: الحزب الوطنى يتحكم فى الوزراء وسيطرته على الأمور سبب ارتباك الحياة السياسية فى مصر..

معلهش مضطر أرجع تانى إلى حيث الجملة الشهيرة.. فى أوروبا والدول المتقدمة عادى جدا أن يختلف وزير مع حكومته وعادى جدا أن ينتقد وزير حزبه حينما يخطئ، وعادى جدا أن يفهم الوزير أنه بمجرد توليه السلطة أصبح فى خدمة الشعب بمختلف تياراته وأحزابه ..لكن فى مصر يأتى الوزير إلى الوزارة ولا هم لديه سوى رضاء الحزب الوطنى والناس اللى فى حزب الوطنى، وزراء حكومة نظيف قلبهم أخضر مثل لون شعار الحزب الوطنى يتحركون طبقا للإشارات الصادرة من الريموت كنترول الكائن بمقر لجنة السياسات، حينما تسألهم عن سر العبث الذى يملأ الحياة المصرية يرفضون التعليق وحينما تخبرهم أن سيطرة الحزب الواحد هى سر هذا العبث وهذا التراجع لا تتحرك هرمونات الشجاعة فى جسد أحدهم لتجبره على أن يقول إن سيطرة الحزب الواحد شىء وحش، بل يعزفون على لحن النغمة الشهيرة .. زى ماقال الريس.. الحزب الوطنى حزب كويس!

التصريح الثانى: ما تحقق من نجاح فى المشروع "الفلانى" جاء بناء على توجيهات شخصية منى!

فى بلدنا يحصل السيد المسئول أو حتى اللى نفسه يبقى مسئول على كورس طويل الأمد ممكن بينى وبينك كده إننا نسميه "كورس الببغان" لأنه عبارة عن عدة حصص مكثفة يظل خلالها السيد الوزير أو من يشتاق لأن يكون وزيرا يردد عبارة واحدة بتنويعات مختلفة عقب أى افتتاح أو أثناء أى احتفال بإنجاز أو حتى عقب أى فوز لمنتخب الجمباز الإيقاعى وهى .. طبقا لتعليمات السيد الرئيس، أو لولا توجيهات السيد الرئيس لما تحقق هذا الإنجاز، أو بدون رعاية السيد الرئيس لما كنا وصلنا إلى ماوصلنا إليه، أو نصائح السيد الرئيس لها الفضل فى ظهور هذا المشروع.. وإلى آخره من جمل تنتهى بنسب الفضل للرئيس حتى ولو كان الأمر متعلق بتغيير ديكورات مكتب السيد الوزير.. هل تسألنى حضرتك إمتى هييجى وزير يقول إن الإنجاز "الفلانى" تم طبقا لتوجيهاته أو تحت رعايته؟ أقولك ده بيحصل بس مش على لسان الوزير ..بيحصل على لسان مدير مكتبه أو وكيل الوزارة أو مستشاره الخاص علشان كده كل وزير لا يصاب بالضيق وهو يقول طبقا لتعليمات السيد الرئيس لأنه يعلم أن صباح الغد سيظهر أحدهم ليقول طبقا لتعليمات السيد الوزير .. المسألة كلها فروق فى التوقيت يعنى!!

التصريح الثالث:راتبى الأساسى 700 جنيه ولكن أى وزير يحصل على بدلات بعشرات الألوف..

أجمل ما فى وزراء حكومة الدكتور نظيف هو منظرهم حينما يحاولون أن يبدوا وزراء فى دولة ديمقراطية، أو وزراء فى حكومة شفافة، تجدهم وبشكل لا إرادى ضحايا لابتسامة خفيفة ساخرة تظهر على وجوههم حينما يتحدثون عن الدولة الديمقراطية وهامش الحرية أو يتكلمون باسم الشفافية، وسهل جدا أن تجد أحدهم يتحدث عن الفقر ومحدودى الدخل ومرتبات الموظفين، فيسارع لإخبار جموع الحاضرين أن مرتب الوزير الأساسى لا يتعدى 700 جنيه..يقولها على استحياء محاولاً إخفاء ساعة يده التى يتجاوز ثمنها طبقا لما نراه فى يد بعض الوزراء الخمسين ألف جنيه، وواضعا يده على بذلته التى اشتراها بأضعاف مرتبه الأساسى.. وحينما تسألهم عن البدلات والحوافز والذى منه، تظهر الابتسامة على وجوههم وتتوقف الشفافية فى حلوقهم ..هل البدلات ضخمة إلى هذا الحد الذى يخشى السادة الوزراء الحديث عنها؟ مش عارف .. بس أكيد ليست أضخم من البيزنس الذى تتيح السلطة لأصحابها اللعب به وفيه ومن خلاله..

التصريح الرابع: جماعة الإخوان المسلمين تيار سياسى متواجد فى الشارع ودور نوابها داخل البرلمان حيوى..

88 نائبا فى البرلمان إخوانيا نزل عليهم تخفيض الدولة حتى وصلوا إلى 82 تقريبا.. يجلسون كل جلسة تحت القبة أمام الدكتور سرور ومعهم أوراق عليها الشعار الإخوانى الشهير المصحف والسيفين وجملة الإسلام هو الحل، وأحيانا ما يرفعون لافتات عليها شعار الجماعة، ولهم كتلة برلمانية ولها مقر رسمى ومعلن .. ورغم كل ذلك لا يقر السادة الوزراء بهذه المسميات.. تقولهم النائب الإخوانى يقولوا لك تقصد النائب المستقل، أو يقولوا لك تقصد نائب المحظورة.. تقول لهم بعض نواب الإخوان يتمتعون بالاحترام على مستوى النقاش والجدية على مستوى ما يقدمونه من طلبات إحاطة يقولون لك لا أبدا دول بيقدموا استجوابات عن دينا وقمصان النوم فقط ..

تسألهم وكيف نجح الإخوان طالما لا يعرفهم أحد فى الشارع كما تقولون؟ يقولون هو فى حاجة اسمها إخوان أصلا.. هل اسم الإخوان المسلمين لفظ أبيح أو عيب يعاقب القانون على ذكره.. هل الإعتراف بوجود الإخوان فى الشارع المصرى حتى ولو كنا نختلف معه خطيئة يخشى أى وزير السقوط فى فخها ؟.. مش عارف بس اللى أعرفه إن فى حاجة اسمها الجماعة المحظورة لها مقر ولها نواب ولها شعارات تملأ جماعات مصر كلها.. شوفت الريادة المصرية .. الوزارء فى حكومة نظيف يرون مالا يراه الناس ولا يرون كل ماهو مرئى بالنسبة للناس.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة