خالد صلاح

أكرم القصاص

الدكتور سعد يفتقد بوش ويصلح أنظمة سياسية

الأربعاء، 19 مايو 2010 11:14 ص

إضافة تعليق
لا أعرف من أين يأتى الدكتور سعد الدين إبراهيم بكل هذه الثقة، وهو يعلن فى مقال له فى "وول ستريت جورنال" أن النشطاء المصريين يفتقدون بوش، لأنهم كانوا يستفيدون من موقفه الثابت بشأن التقدم الديمقراطى. ولا نعرف من يقصد الدكتور سعد بالنشطاء، ربما هم نشطاؤه هو الذين يتجمعون كل فترة ليطالبوا بتدخل خارجى، وينتهى الأمر بمكاسب ذاتية لا علاقة لها بالمقرطة أو "الكوكلة".

وللأسف فإن كثيرين لا يشاركون الدكتور سعد مشاعر الافتقاد لبوش، ولا يرون أى تأثير للرئيس السابق دبليو بوش على المقرطة فى المنطقة، ربما لأنهم يعلمون أن بوش جاء ورحل وبعد ثمان سنوات لم تشهد أى دولة عربية أى نوع من التقدم الديمقراطى، إلا إذا كان الدكتور سعد خبير السياسة يقصد ما جرى للعراق، من تفكيك وحرب أهلية عرقية ومذهبية ودينية ابتلعت حتى الآن ما يقرب من المليون من العراقيين الأبرياء الذى حصلوا على الديمقراطية فى صورة تفجيرات وقنابل عنقودية.

الدكتور سعد الدين إبراهيم يعمل بطريقة" كيد العزال"، وقد جرب هو شخصيا أن يدعو بوش لخفض المعونة والضغط على النظام المصرى من أجل ديمقراطية التى يبدو أن سعد وحده يعرف ملامحها، لكن بكل آسف فإن أغلبية النشطاء المعارضين لا يكابدون الشوق إلى بوش مثلما يفعل الدكتور، بل إنهم يرفضون كثيرا الاتجاه إلى أمريكا لصناعة ديمقراطية تفصيل تنتهى بأنظمة تابعة أقرب إلى "شرابة الخرج"، خاصة وأنهم لا يذكرون من ديمقراطية بوش سوى الكذب من أجل غزو العراق وتفكيكها، والحروب التى كانت سببا فى ضياع فرص الديمقراطية فى المنطقة، فضلا عن سياسة الخوف التى دفعت الأنظمة العربية لشراء سلاح وتكديسه دعموا خزائن أمريكا على حساب موازنات الشعوب، وطبعا فإن الدكتور سعد جاهز باتهام لمن يرفضون الخارج، بأنهم غير ديمقراطيين، ولا رومانسيين، لأنه وحده الذى يفهم فى الديمقراطية، وإصلاح الأنظمة السياسية المعطوبة.

الدكتور سعد حزين لأن أوباما ضعيف، لا يشن حروبا ولا يفعل شيئا، مع أنه أول من يعرف أنه لا أوباما ولا غيره يهتمون بغير مصالح شعوبهم البترولية والاقتصادية، وهو رجل بالتأكيد يفهم فى الأمور السياسية ليعرف أن تجارب أمريكا فى زراعة الديمقراطية كانت مثل زراعة الخشخاش، فقد دعمت الولايات المتحدة ديمقراطية تشيلى عندما أطاحت بالرئيس المنتخب سلفادور الليندى، ووضعت مكانه بينوشيه الذى اتهم فى أخريات أيامه، ووضع رهن الإقامة الجبرية بتهم غير ديمقراطية.

أما الشعور بالافتقاد إلى ونيس سياسى مثل بوش فهو يبدو شعورا خاصا للدكتور سعد الذى كان داعيا لتجسير العلاقة بين المواطن والسلطة، بأن يعمل المثقف مستشارا للسلطة، أو أنه يشعر بافتقاد لحميمية العلاقة مع واحدة الحكم الديمقراطى فى قطر التى كان يعمل مستشارا لها، ويبدو أن العلاقة ساءت.

الدكتور سعد يفتقد جورج دبليو، لكنه يتحدث باسم النشطاء دون أن يأخذ آراءهم، مع أنهم يعلمون أنه لا بوش كان يهتم بالمقرطة، ولا أوباما، سيفعل، وهؤلاء الذين يدافعون عن الديمقراطية ويرفضون الطوارئ ويقفون على نقيض النظام فى مصر أغلبيتهم لا تفتقد بوش ولا تراهن على أوباما. لا فى الواقع ولا فى الحلم، لكن الدكتور سعد الدين إبراهيم بل إن التحريض للخارج يضر بالمعارضة ويضيع الفرص، لكنه الكيد الذى يجعل الدكتور سعد حالما بعودة بوش فى أحلام يقظته.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة