خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

الحزب الوطنى الرمادى

الجمعة، 02 أبريل 2010 01:44 ص

إضافة تعليق
هل صادفك الحظ وحظيت مؤخرا بتمشية بسيطة على كورنيش النيل؟ هل رأيت المقر الرئيسى للحزب الوطنى الكائن بجوار ميدان عبدالمنعم رياض فى ثوبه الجديد بعد تجديدات الاستعداد للموسم الانتخابى القادم؟ إن كنت رأيت المبنى أرجوك تذكر اللون الجديد لأنه لون كاشف لحقيقة الحزب الوطنى وحقيقة الدولة ككل، وإن لم يكن الحظ قد صادفك فتابع وستعرف مانتكلم عنه فى آخر السطور..

يبدو أن هناك شخصا ما داخل الحزب الوطنى يصر على الكذب والضحك على المواطنين، ويبدو أنه ليس شخصا واحدا بل عدة أشخاص، بل إن شئنا الدقة فلابد أن نقول إنهم ليسوا عدة أشخاص بل منظومة كاملة متكاملة، قررت أن تمارس العمل السياسى عن طريق خداع الناس والتجارة بأحلامهم، وإطلاق أكبر كم ممكن من التصريحات الوردية فى أكبر وأطول حملة نظمها الحزب الوطنى لإيهام المواطن المصرى بحياة لا يعيشها.

الناس فى الحزب الوطنى هذا مبدؤهم وعلى هذا المبدأ يعيشون.. اكذب حتى آخر نفس حتى لو قلت إن مصر أجمل من سويسرا، والحزب الوطنى الديمقراطى أكثر ديمقراطية من الحزب الديمقراطى فى أمريكا نفسها - بعض قيادات الوطنى قالوا تصريحات تحمل هذا المعنى- السادة المسؤولون فى الحزب الوطنى يعدوننا بالرخاء فلا نجد سوى أراض تبور، ويحدثوننا عن العبور إلى المستقبل فنغرق فى مياه السيول والأمطار، وقبل كل ذلك نغرق فى منتصف كل شهر حينما ينتهى المرتب، ويتفاخرون أمامنا وعلينا بالشفافية وأزهى عصور الديمقراطية وهامش الحرية، ولا نجد فى واقعنا من كل تلك المصطلحات الجميلة سوى صندوق الانتخابات الزجاجى الذى لا يقول الكاتالوج الخاص به أنه يضمن منع التزوير والتلاعب فى الأصوات.
أزمة الحزب الوطنى الحقيقة أنه يعشق اللعب دائما فى المنطقة الرمادية حيث لا وجود للشفافية أو غيره، ويبدو أن اللعب فى المنطقة الرمادية وثقافة تمويه الحقائق ليست مجرد حيلة يلجأ إليها الحزب لتحقيق مكاسب انتخابية، فالأمر يبدو كأنه عقيدة داخل الحزب الوطنى.. عقيدة تتخذ من المنطقة الرمادية مكانا مقدسا، منه ينطلقون للضحك على الناس، وفيه يطبخون مايضحكون به على الناس..

نحن فى مصر نكره اللون الرمادى أو الألوان الرصاصية ليس فقط لأنها ضبابية توحى بالإحساس بعدم وضوح الرؤية، ولكن لأننا شعب يعشق طريقين لا ثالث لهما إما الأبيض بخيره وجماله، وإما الأسود بشره وعيوبه، الأهم ألا يضحك علينا أحدهم ويصور لنا أوضاعا غير موجودة، حتى أن المطربة لطيفة قالتها صريحة فى واحدة من أشهر أغانيها: (باحب ف غرامك.. ألاقى كلامك.. محدد قصادى كلام مش بيحود.. يا أبيض يا أسود.. لكن مش رمادى)..

أعود إلى سؤال السطر الأول فى هذا المقال.. إلى مبنى الحزب الوطنى الكائن على كورنيش النيل. أنت تعرف طبعا أنه مع كل مؤتمر أو كل موسم انتخابى يقوم الحزب بحملة نظافة على مقراته وتحديدا المقر الرئيسى، دعك طبعا من البحث عن مصدر الأموال التى يتم إنفاقها على هذا التطوير وركز كثيرا فى دلالة اللون الذى اختاره السادة المسؤولون عن الحزب لتجديد هيئة المقر الخارجية.. السادة المسؤولون اختاروا اللون الرمادى بكل مايحمله من قتامة وضبابية وكل ما يحمله من دلالات تستدعى من الصورة الذهنية للمواطن المصرى الكذب والتزييف والتلاعب، وكل شىء غير الصدق.. صدقنى اختيار هذا اللون ليس أمرا من قبيل الصدفة أو اختيار خاطئ لمهندس ديكور فاشل، ولكنه اختيار يؤكد بكل وضوح صدق المقولة الشهيرة.. كل بئر تنضح بما فيها.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة