خالد صلاح

فاطمة ناعوت

ولكنْ.. كلُّنا فى الهَمِّ مِصرُ!

الجمعة، 26 فبراير 2010 02:07 ص

إضافة تعليق
«وأما عن مشكلات الصعيد، فهى كثيرة»، يتابعُ صديقُنا الجنوبىّ فى رسالته، «أولُّها مشكلةُ  الخدمات؛ خاصةً الصحية. فالوحدات الصحية فى الصعيد تأتى فى ذيل الاهتمام! ثمة وحدات صحية لم تُرمَّم، ولم تُستحدَث مُعدّاتُها منذ عشرين عامًا. والأخطرُ هو أن الوحداتِ النموذجيةَ التى اِستُحدثَت فى بعض القرى - وهى للحق فى غاية الجمال والترتيب والنظافة، ويصل بعضُها إلى أكثر من ثلاثة طوابق - لسبب مجهول تمامًا، أقسامُها مغلقة، وليس من أطباء بها، اللهم إلا ذلك الطبيب حديث السن، الذى كان يناوب فى الوحدة القديمة المتهالكة! أى إنهم لم يقوموا إلا بتغيير الشكل الخارجى للبناية، وفقط! (ملحوظة: تلك الوحدات المميزة لا تُنشأ فى قرية ما، إلا إذا كان أحد «الواصلين» له فى هذه القرية جذورٌ أو عائلة!

يعنى من أجل عين تُكرم ألفُ عين، بالوساطة والمحسوبية!) أما فيما يتعلَّقُ بالمستشفيات العامة فحدثى سيدتى ولا حرج. أقسم بالذى لا إله إلا هو، أن أحدًا من البشر لا يتحمّل المكوثَ فى أحد أروقة مستشفى »البلينا« العام، مثلا، لأكثر من «فمتو ثانية»، حسب أحمد زويل!

بسبب الروائح البشعة التى تفوح من جنباته! أما عن الزحام بالمستشفى، فقد وصل الأمرُ إلى أن ثمة مرضى يجلسون فيما بين الأسرَّة، فى انتظار أن يرحلَ أحدُ المرضى الراقدين فوق أسِرّتهم، ليرقد مكانه! وإن وقع حادث خَطِرَ، لا قدر الله، وبمجرد الدخول بالمُصاب، يقول المسئولون لأهله: يجب تحويله إلى مستشفى سوهاج العام، الذى يبعد عن المركز ساعتين زمنًا! وفى أغلب الأحوال يتوفى المريض، قبل الوصول إلى محلّ العلاج! ثمة الكثير من الكوارث سيدتى فى صعيد بلادنا، وهذا غيضٌ من فيض، فإذا أردتِ فتحَ هذا الباب فأنا موجود لأى معلومة قد تطلبينها».

انتهت إلى هنا الرسالةُ الثانية للمواطن الجنوبىّ الأستاذ/ فهد أحمد، التى يحكى فيها جانبًا من مشاكل الصعيد، التى تغضُّ عنها الطرفَ العاصمةُ المدلّلة، كما غضَّتْ الطرفَ حكومتُنا الطيبة، إن لم تكن هى المتسبب الرئيس فيها! ولا أدرى إن كانت قُدِّرت للأستاذ فهد الإقامةُ ولو برهةً بالعاصمة «المدللة» القاهرة، أم لا. لأنه حتمًا، لو كان فعل، لعرف أن كوارثَ ومِحنًا ومصائبَ ومهازلَ مبكياتٍ تحدث فى القاهرة كلَّ يوم، على مرأى ومسمع من رجال حكومتنا، أبناء العاصمة! فى مدارسها ومشافيها ومؤسساتها وشركاتها وطُرُقِها وبيوتها وشوارعها وحواريها وأزقّتها.. الخللُ يكمن فى منظومة الإدارة بكاملها ثانيًا، وأولاً فى رِخَص وهوان «المواطن المصرى العادى» على حكومته، وليس فى موقع هذا المواطن أو ذاك على خريطة مصر.

ها أنا أرفعُ رسالتَه إلى وزير الصحة ورئيس الوزراء، كما وعدتُ، وكما هو حقٌّ له وللصعيد، الذى هو أصل هذا الوادى الطيب. طرحتُها ولستُ أراهنُ على شىء! إذْ لا رهانَ ثمة على منظومة فاشلة تديرُ مصر. سوى إننى أطرحُها علّ مسئولاً يقرأ! ثم يهتمُّ إنْ قرأ! ثم يُصدرُ قرارًا إنْ اهتمَّ! ثم تنفكُّ أزمةٌ، أو بعضُ أزمة، بإذن الله.

وفى الأخير أود أن أقول له إن الخيرَ والشرَّ، الراحةَ والعناءَ، الجمالَ والقبحَ، العدل والظلمَ، كلهَّا أوانٍ مستطرقة. فإن كان ثمة خيرٌ فى العاصمة، لعمَّ الخيرُ جميع جنبات الوادى، وإن كان شرٌّ بالصعيد، فأشرُّ منه فى العاصمة. الفكرةُ ليست فى مدينة ذات حظوة، وأخرى مُهملَة، الحكايةُ أن المواطنَ المصرىّ ليس محلَّ اهتمام حكومته. ولذا سأقتبسُ بيتًا من أحمد شوقى فى قصيدته «نكبة دمشق»، (بتصرّف) وأقولُ:
طرحتُ ونحن مختلفون دارا.. ولكنْ كلُّنا فى الهَمِّ مِصْرُ!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة