خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

إلى هؤلاء.. أرجوكم ابعدوا عن طريق الدكتور البرادعى

الثلاثاء، 23 فبراير 2010 12:13 م

إضافة تعليق
ماحدث فى مطار القاهرة كان شيئاً أكثر من رائع حتى لو كان يعانى من مرض مزمن اسمه العبث.. تلك الساعات التى شهدت توافد المئات من المواطنين المصريين على المطار من أجل استقبال الدكتور محمد البرادعى بالتأكيد ستكون مفيدة لصحة الوطن، حتى لو بدا الأمر كأنه ترس جديد فى آلة العشوائية التى تفرم هذا الوطن.. هؤلاء الذين ضحوا بوقتهم وجهدهم من أجل استقبال المرشح الافتراضى لرئاسة الجمهورية - على أساس أنه لم يعلن موقفه بشكل رسمى بعد - يبحثون عن التغيير ويتعلقون بقشته حتى لو كانت قادمة على متن طائرة الخطوط الجوية النمساوية..

الدكتور محمد البرادعى بمؤهلاته العلمية والقانونية وخبرته الدبلوماسية وتاريخه المهنى الدولى وحالة الاحترام التى يحظى بها من القوى الدولية والنظام المصرى الذى سبق أن كرمه تؤهله لأن يفعل ذلك.. تؤهله لأن يعيد صياغة شكل جديد لنخبة مصرية قادرة على صناعة أرضية وطنية جديدة صلبة، لتتحمل أن يقف عليها جيل قادم، ويطالب بحقه فى القيادة والديمقراطية، والانتخابات النزيهة والشريفة، دون أن يتعرض لتلك الانتكاسات التى أصابت جيلا من الشباب، وهو يرى حركات وجبهات يؤسسها النخبة فى بداية العام وتنهار فى آخره بسبب صراعات المناصب وعدم القدرة على الاختلاف.. حدث هذا مع كفاية، ومع أيمن نور وحزبه، وعزيز صدقى، ويحيى الجمل، وزكريا عبدالعزيز، وهشام البسطاويسى، ومع 6 أبريل، ومع جبهات الإنقاذ بأسمائها المختلفة.. وماحدث فى مطار القاهرة يوم الجمعة الماضى أثناء وصول الدكتور البرادعى كان جزءا من تراث السنوات الماضية، ذلك النضال العشوائى الذى يقوده الفيس بوك وحماس الشباب ويسقط أمام أول ضربة من النظام..

من ذهبوا إلى المطار رفعوا لافتات لاستقبال الدكتور البرادعى كأنه أصبح الرئيس بالفعل، من كانوا فى المطار، ومن كتبوا فى صحف المعارضة كتبوا عن البرادعى كأنه الرئيس الحالى لجمهورية مصر العربية بلا ريب، مثلما فعلوا من قبل مع أيمن نور، وخيلوا للناس أن «زلطة» واحدة تتبقى لهذا النظام ويخرج برة، فدخل نور السجن ونسوه، وانهارت كفاية أمام صراعات المنصب والنفوذ ونبذوها، وتشتتت حركة 6 أبريل، وقالوا عنها شوية عيال..

الدكتور البرادعى أدرك كل هذا ويبدو أنه يحفظه عن ظهر قلب، ولذلك بقى حتى الآن محافظاً على البقاء، مبتعداً عنهم دون التحام، أدرك الرجل أن خطابهم قائم على التغيير اللحظى، فتحدث هو فى حواراته عن ضرورة إعادة صياغة دور النخبة فى مصر أولا قبل التفكير فى تغيير النظام، أدرك الرجل أنهم يبحثون كل فترة عن منقذ يهللون خلفه لمعاداة النظام، وينصرفون عنه حينما يسقط، فقال لعمرو أديب فى حواره معه إن فكرة «المنقذ» انتهت من العالم كله، وأصبح الشعب شريكاً أساسياً فى العملية السياسية وفى تقرير مصيره، أدرك البرادعى أن خطاب هذه الحركات التى ولدت وماتت قبل أن تحبو تحارب النظام بالكلمات، وتهدف فقط إلى رحيل مبارك الأب والابن، فأكد فى حواره مع «القاهرة اليوم» أن هدفه تغيير المنظومة كاملة، وليس مجرد فرد هنا أو فرد هناك قائلاً: (هدفى الارتقاء بمستوى الدخل والتعليم والخدمات الصحية المقدمة للمواطن المصرى البسيط من خلال نظام ديمقراطى يتيح للشعب اختيار رئيسه المقبل، ومؤسسات قومية قوية تستطيع أن تدير الحياة السياسية داخل مصر من خلال المحاسبة، مؤسسات تستطيع أن تحقق المساواة والعدالة الاجتماعية، مغايرة لتلك المؤسسات التى تبنتها الشرعية الثورية والإدارة المصرية لمدة خمسين عاما).

أدرك البرادعى أخطاء السنوات الماضية، وواضح من تصريحاته الأخيرة أنه ذاكر جيدا الفخاخ التى سقط فيها رموز المعارضة المصرية على مدار السنوات السبع الأخيرة، بداية من الإخوان، ومرورا برجال كفاية، وانتهاء بأيمن نور وحزبه، لهذا أرجو من كل هؤلاء أن يبتعدوا عن الرجل، أرجو من كل هؤلاء الذين جلسوا ووضعوا أيديهم على خدودهم عقب انتخابات 2005 ولم يفكر أحدهم فى التخطيط للانتخابات التالية لها، أن يبتعدوا عن الرجل تماما، ويتركوه فى حاله لعله ينجح فى جذب نخبة جديدة تحظى بثقة الشارع، وقادرة على أن تخطط على المدى الطويل، وليس مجرد التخطيط لمظاهرة فى وسط البلد أو أمام نقابة الصحفيين.. اتركوه لعله يفلح فى جذب الشخصيات المصرية الأصيلة التى فضلت الاختباء والانزواء، خوفا من إحراج نفسها فى مسرحيات العبث التى توالت فى شكل حركات وجبهات ووثائق إنقاذ، كان يظهر منها فى اليوم عشرة دون أن تتغير مصر وتتقدم.. اتركوه وابتعدوا عنه، لعل النظام يشعر ولو لمرة واحدة أنه أمام خصم بجد، تكفل له شهرته الدولية حماية لا ينفع معها تهديد أمن الدولة ولا تلفيق قضايا، فيبدأ فى تعديل نفسه وإصلاح أموره.. اتركوا الدكتور البرادعى ولا تنقلوا له فيروساتكم ولا تورطوه فى نضالكم الصوتى، لأننا بجد تعبنا حتى نجد شخصا محترما، يفهم أنه من المستحيل إزاحة نظام عمره 30 سنة فى 6 أشهر من خلال مظاهرة فى وسط البلد أو استقبال فى المطار أو لافتات بتقول لمنافسه: نعم..
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة