خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

أموال الإخوان.. اللاعب الغائب فى انتخابات 2010

الثلاثاء، 07 ديسمبر 2010 02:26 م

إضافة تعليق
كل الطرق وكل مقاطع الفيديو وكل الشهادات وكل الضمائر تؤدى إلى طريق واحد، فى نهايته لافتة عريضة مكتوب عليها ببنط أعرض أن الانتخابات البرلمانية المصرية غير شريفة، وأن الجميع لعب فيها بغير نزاهة لكى يسيطر الحزب الوطنى على أغلبية مقاعد البرلمان، وأن تقفيل اللجان وتسويد البطاقات هما السبب الرئيسى فى خسارة أغلب مرشحى الإخوان والمعارضة، ولكن بجانب كل هذه الطرق يوجد طريق آخر فرعى فى نهايته أيضا لافتة كبيرة تقول بأن ضعف أحزاب المعارضة وتدهور حال جماعة الإخوان المسلمين فتح الطريق أمام الحزب الوطنى ليأكل مقاعد البرلمان بمفرده، تعالوا نعترف بذلك ونؤكد عليه، فلا الأحزاب المصرية استعدت جيدا للمعركة ولا الإخوان المشهور عنهم القدرة على التنظيم وحسن الإنفاق وضعوا خطة محترمة لخوض الانتخابات، وإذا كان وضع الأحزاب المصرية وأداء مرشحيها فى المعركة الانتخابية لم يصب أحدا بالدهشة أو التعجب، على خلفية أن وضع الأحزاب أصلا لا يسر عدوا ولا حبيبا، ولا يؤهلها للمنافسة فى انتخابات مدرسة ابتدائى، أما وضع جماعة الإخوان المسلمين التى ظهرت فى هذه الانتخابات مترهلة وشاردة وصامتة كأنها قد أكلت سد الحنك للتو أو أصيبت بمرض ألزهايمر، فقد أدهش الكل وأصاب الجميع بالحيرة حتى أعداء وخصوم الجماعة أنفسهم الذين اعتادوا انتقاد الجماعة وكرهها، ولكنهم لا يتجاهلون أبدا الإشادة بحسن تنظيمها وقدرتها حشد المال والرجال لتنفيذ مخططها. كان واضحا أن الجماعة التى أحرجت الوطنى وحصدت 88 مقعدا برلمانيا فى انتخابات 2005 أصيبت بفيروس المعارضة المصرية الذى يقعد صاحبه عن الحركة والفعل، ويجعل منه مصرحا ومنظرا عظيما، كان واضحا من أداء مرشحى الإخوان طوال فترة الانتخابات أنهم لم يستعدوا جيدا، وأنهم لم يضعوا خططا واضحة أو مبتكرة مثلما فعل خيرت الشاطر ومحمد حبيب وغيراهم فى انتخابات 2005، ظهرت الجماعة وظهر مرشحوها تائهين غافلين كأنهم استيقظوا فجأة ووجدوا أنفسهم فى ساحة الانتخابات، ولهذا جاءت خسارتهم فجة وفاضحة وناشرة للدهشة.
وللإنصاف لابد أن تعترف الجماعة أن فشلها هذا كان سيحدث سيحدث حتى لو كانت الانتخابات شريفة ونزيهة وشفافة لدرجة العرى، ولهذا أسباب كثيرة مررنا مرور الكرام على بعضها فى السطور السابقة سنؤكد عليها فيما هو قادم من كلام تاركين السبب الأهم فى آخر القائمة..
أول الأسباب هنا يتعلق بتلك الخلافات الداخلية التى زعزعت استقرار الجماعة ووحدة صفها مهما حاولت القيادات الإخوانية أن تثبت عكس ذلك، بالإضافة إلى أن حركة التنقلات والتغييرات التى طالت صفوف قيادات الجماعة كانت أقل من المتوقع، وخضعت للروتين، فجاءت بقيادات أشبه بالموظفين يفتقدون القدرة على الابتكار والتواصل مع الشارع، ويفتقدون حس المغامرة السياسى الذى كان موجودا فى الشخصيات التى وضعتها الدولة فى السجن عقب انتخابات 2005 مثل خيرت الشاطر، وعلى بشر، والدكتور خالد عودة، وغيرهم.
السبب الثانى يتعلق بغفلة الجماعة عن الاستعداد للانتخابات تاركة السنوات الخمس الماضية دون أى تحركات واضحة للجميع تؤكد رغبة الجماعة فى إحداث التغيير أو الفارق أو النية لخوض معركة شرسة فى 2010، فعلى مدار خمس سنوات ماضية انشغل الإخوان عن الشارع، وقل حجم تواجدهم فيه على المستوى السياسى والاجتماعى، ونجحت الدولة بذكاء فى شغلهم بالمحاكمات العسكرية وقضايا غسل الأموال، بل شغل الإخوان أنفسهم فى قضايا داخلية كان لتأجيل الحسم فيها مفعول السحر فى توسعة الفجوة بين الجماعة والشارع، مثل قضية حزب الإخوان، وقضية اختيار المرشد الجديد بعد عاكف.
السبب الثالث والأهم أن أداء أغلب نواب الإخوان تحت القبة كان أقل من المتوسط، ونجحت الدولة ووسائل إعلامها فى جذب نواب الإخوان فى قضايا فرعية تافهة، كما فشل بعض النواب الإخوان فى تقديم أنفسهم للإعلام وللناس بشكل يجعل من أسمائهم علامات نيابية بارزة.
السبب الرابع يتعلق بغفلة الجماعة عن مراقبة الحزب الوطنى ومايعده من خطط طويلة الأمد لإزاحة الإخوان، وضمان عدم حصولهم على عدد كبير من المقاعد البرلمانية، باختصار شديد الإخوان لم يطوروا من أساليبهم فى المواجهة أو الهجوم، أو حتى ردود الفعل، فى الوقت الذى كان الحزب الوطنى فيه يعيد رسم خريطة اللعبة من جديد بدليل مفاجأة الحزب للجميع بنزول الوزراء وترشيح أكثر من مرشح وطنى فى دائرة واحدة.
السبب الخامس والأهم يتعلق بالمال، فكان واضحا من الأساليب الدعائية التى انتهجها مرشحو الإخوان فى هذه الانتخابات أن هناك مشكلة مالية، وكانت أى مقارنة بين عدد اللافتات والبوسترات الإخوانية المنتشرة فى الشارع فى انتخابات 2005 وانتخابات 2010 تصب باكتساح فى صالح الانتخابات الماضية، بل حتى مقارنة نوعية اللافتات وجودتها بما كان موجودا فى الانتخابات السابقة يؤكد ذلك ويجزم بأن الإخوان دخلوا تلك المعركة فى ظل أزمة مالية طاحنة وواضحة.
لا أعرف إن كانت الجماعة قد التفتت إلى تلك الخطة الرسمية المحبكة التى شغلت الجماعة فى معارك فاروق حسنى ودينا الراقصة والحزب السياسى، بينما هى تقوم بتجفيف منابع الجماعة المالية، وتضع كل أموال رجال أعمالها وأثريائها ومصدر دخلها الرئيسى تحت الحراسة بعد أن وضعت أصحابها فى السجون، لا أعرف إن كانت الجماعة أدركت أنها ستدخل الانتخابات الحالية بدون عشرات الشركات الكبرى وآلاف العاملين بها على عكس الحال فى الانتخابات الماضية.. لا أملك إجابات عن ذلك، ولكن كل ما أعرفه أن الدولة نجحت فى أن تحصد أكبر قدر من شركات رجال أعمال الإخوان قبل الانتخابات بشكل جعل الجماعة تبدو كأنها على أبواب معركة تحتاج فيها إلى أطنان من الفلوس، بينما هى لا تملك سوى خزائن خاوية.
حال الإخوان فى الانتخابات الحالية وحجم الدعاية ونوعها لا يرفع سوى هذا السؤال الذى يقول: أين ذهبت أموال الإخوان المسلمين؟..الإجابة هنا تتطلب أمرين الأول الاعتراف بنجاح وذكاء الدولة فى تحويل جيوب الإخوان إلى جيوب خالية حاوية تشبه جيوب الموظفين فى أواخر كل شهر، دون أن يكون للإخوان فى رد ذلك أو تخفيف حدته أى حيلة تذكر، والأمر الثانى يتطلب التركيز مع الخطوات التى اتخذتها الدولة ضد الإخوان منذ عام 2006 وحتى الآن، أو التركيز وإعادة قراءة أوراق ملف القضية رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا، أو تلك التى عرفت بالمحاكمات العسكرية، انظر فى ملف تلك القضية وراجع أسماء القيادات الإخوانية التى وضعتها تلك القضية خلف قضبان السجون، ثم عد وراجع عمليات المداهمة والاعتقالات التى شنتها الدولة ضد الإخوان طوال السنوات الماضية، وستكتشف أن الأمر كله يتعلق بالمال، والأسماء المذكورة كلها لرجال أعمال إخوان نجاحين وأصحاب شركات شهيرة ومعروفة، وستكتشف أن الواضح فى ذلك المشهد الذى بدأ بقضية الأحكام العسكرية هو إصرار ورغبة الدولة على ضرب القوة الاقتصادية للجماعة من خلال تصفية أكبر عدد ممكن من المؤسسات المحسوبة عليها، وسجن أكبر عدد متاح من أبرز رجال الأعمال المؤثرين داخل الجماعة، وبالتالى كان من الطبيعى جدا أن يكون على رأس المعتقلين خيرت الشاطر، النائب الثانى للمرشد العام للجماعة، وعبدالرحمن سعودى، وحسن مالك، الثلاثى الاقتصادى الأشهر فى تاريخ الإخوان.
ففى خلال تلك الفترة أغلقت الأجهزة الأمنية أكثر من 30 شركة ومشروعا استثماريا، يملكها رجال أعمال على خلفية تهم من نوعية غسل أموال وإدارة أنشطة اقتصادية غير مشروعة، بل أصدر النائب العام قرارا بمنع 29 متهما من قيادات الإخوان المسلمين وزوجاتهم وأولادهم البالغين والقصر من التصرف فى أموالهم السائلة والعقارية والمنقولة ومنعهم من إدارتها، بدعوى أنهم ينفقون هذه الأموال أو بعضها على أنشطة جماعة الإخوان المسلمين. وعلى خلفية هذه الاتهامات، جرت حملة اعتقالات ومداهمات وتفتيش لمقار الشركات، أسفرت عن مصادرة أجهزة كمبيوتر ومستندات وأموال سائلة، ذات صلة فى الاتهام بغسل الأموال، وتم إغلاقها بالشمع الأحمر، لحين الانتهاء من التحقيقات، وقدرت الخسائر بعشرات الملايين حتى إن استثمارات سعودى بمفرده بلغت أكثر من 300 مليون جنيه طبقا لتصريحات نجله، وتم إغلاق 11 مشروعا كان يمتلكها رجل الأعمال حسن مالك من بينها شركة (مالك للتجارة والملابس الجاهزة) صاحبة توكيل استيراد وتصدير ملابس جاهزة. ومحلات (رواج للتجارة) ومصنع (مالك للغزل والنسيج) بمدينة 6 أكتوبر وشركة (الأنوار للتجارة والتوكيلات) وقدر بعض الخبراء خسائر تلك المشروعات المتوقفة بحوالى 400 مليون جنيه وأكثر، وتم إغلاق الشركة العربية للتعمير بالإسكندرية التى يملكها المهندس مدحت الحداد، إحدى قيادات الإخوان المتهمين فى قضية غسل الأموال، وشركة أجيليكا للسياحة وغيرها من المشروعات والمصانع الصغيرة والكبيرة، هذا بخلاف ماتم إغلاقه وانهاؤه من شركات خيرت الشاطر, انظر إلى حجم الخسائر وضع فى حسبانك أن هذا هو المعلن منها فقط، ثم ضع فى حسبانك حالة التضييق الأمنى على كل التعاملات المالية الإخوانية على المستوى الدولى، ثم أضف إلى ذلك حالة الغضب التى انتابت بعض القيادات الإخوانية بسبب المشاكل الأخيرة فى الجماعة وتسببت فى قطع تمويلاتهم أو تقليلها، ضع كل هذه الأمور أمامك ولن تصل سوى إلى نتيجة واحدة تقول بأن الإخوان فى مأزق مالى حقيقى، والانتخابات لا تعطى وجهها المضىء إلا لمن يملك أكثر.. والجماعة لم تملك فى هذه المرة ما كانت تملكه فى 2005 لتغرى به الناس على هيئة خدمات ومنح اعتاد الناخب المصرى فى عادة سيئة ألا يمرر صوته إلى الصندوق الشفاف أو حتى الخشبى إلا بعد أن يتأكد من وجودها فى الحى أو فى المنطقة أو داخل المنزل.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة