فى كتابه الجديد الصادر عن دار الشروق بعنوان "مياه النيل القدر والبشر"، يؤكد الخبير الإقتصادى أحمد السيد النجار أن الدولة قدمت طوفانا من المعلومات المغلوطة بشأن مشروع "تنمية جنوب الوادى توشكى"، بصورة أدت إلى تضليل الرأى العام، وحتى الباحثين، وجعلت التوقعات من ورائه عالية، على قدر المعلومات التى قدمتها الدولة بشأن المساحات التى سيتم استصلاحها من خلاله "3.5 مليون فدان" والكتلة السكانية التى سيستوعبها المشروع "3 ملايين نسمة".
ويشير المؤلف إلى أن هذه الوعود تلاشت، وتراجعت المساحات التى سيتم استصلاحها إلى نحو 540 ألف فدان، هى المساحة المخصصة للمرحلة الأولى من هذا المشروع، مؤكدا على أن بنيته الأساسية تكلفت نحو 5483 مليون جنيه منذ بدايته 1996، مؤكدا على أن الحكومة تحترف التهليل لمشروعاتها، بدون دراسات علمية وحسابات اقتصادية دقيقة.
ويقسم النجار كتابه إلى عدة أقسام، تناول فى الأول منها النيل ونشأته والأساطير المحيطة بها، والإيرادات المائية للنيل والأنهار الكبرى، ثم ناقش فى ثانى أقسام الكتاب السد العالى، والتحول الإستراتيجى لمصر من الخضوع لمشيئة النيل إلى السيطرة عليه.
وضمن المؤلف فى الكتاب عددا من الملاحق منها اتفاق بين الجمهورية العربية المتحدة والسودان للانتفاع بمياه النيل، ونص خطاب الزعيم السوفيتى خروشوف بشأن تمويل السد العالى، واتفاق قيام اتحاد الجمهوريات السوفيتية، بتقديم المعونة الاقتصادية.
وتناول المؤلف فى ثالث أجزاء الكتاب، أهمية استكمال مشروع توشكى، وإصلاحه، واصفا عقد بيع أرض توشكى للوليد بن طلال بالكارثة، حيث بلغ سعر الفدان 50 جنيها، وحصل الوليد على 100 ألف فدان، و128 ألفاً أخرى كحرم للمساحة الأولى، وحمل المؤلف وزير الزراعة الأسبق يوسف والى، والدكتور محمود أبوسديرة رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وقت توقيع العقد، مسئوليته، حيث يؤكد المؤلف أن ملكية أى شخص غير مصرى للأراضى عموما، مسألة مرفوضة، وتفتح باب تكرار مأساة ملكية الأجانب للأراضى فى مصر.
ويستدل المؤلف على واقعة إهدار المال العام فى عقد الوليد بأنه حصل على الأرض بهذا السعر للفدان، فى وقت بلغ فيه نصيب كل فدان من البنية الأساسية نحو 11 ألف جنيه، أى أكثر من 220 ضعف السعر الذى تم بيع به الفدان للوليد.
ويؤكد المؤلف أيضا على أن سعر الأراضى المستصلحة حديثا فى الصحراء الغربية فى المنطقة الواقعة على بعد يزيد على 30 كيلو مترا غربى طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى يبلغ نحو 60 ألف جنيه للفدان المروى بمياه الآبار، أى 1200 ضعف سعر الفدان الممنوح لابن طلال.
ويحذر المؤلف من خطورة بيع الوليد أراضيه إلى أطراف أجنبية، مشيرا إلى أنه أدخل الملياردير الصهيونى روبيرت ميردوخ شريكا له بنسبة 9,1% فى مجموعة قنواته التليفزيونية "روتانا"، متسائلا: "ماذا يمنعه من إدخال الصهاينة إلى أرض مصر ليمتلكوها من خلال شركته تمتلك 100 ألف فدان فى منطقة توشكى"؟