فى غربتى قلبى مع بلدى وأهلى وناسى. مع بلدى لأنها تمر بمخاض عسير وعيون العالم عليها ينتظر المحبون أن تكون تجربة فريدة يمكن محاكاتها، أما الكارهون فيريدونها دماء وأشلاء حتى يبرروا لشعوبهم التعيسة أن الديمقراطية ليست سوى صراع على الكراسى ولو كان ثمن ذلك قتلى وجرحى وسيشيرون ساعتها إلى مصر قائلين "عندك مصر.. شوف اللى حصل فيها".
قلبى مع أهلى الذين قرروا أن يخرجوا يوم الانتخاب وهم مترددون بين من يقول لهم "خليك فى البيت" أو "تأجلت الانتخابات"، وبين من يقول لهم لو خرجتم لسحلتم على الطرقات وآخرون يرون أن اختبار الديمقراطية ليس بالضرورة أن يكون دمويا خصوصا مع وعود المسئولين ورغبة البعض فى أن تخرج الانتخابات بممثلين لا يطعن عليهم طاعن.
قلبى بصراحة مع شبرا الخيمة، حيث ولدت وتعلمت وعملت ومشيت ولعبت وأحببت وتزوجت... فيها أهلى وناسى وعزوتى ومعارفى وأصدقائى، لكن حالها لا يسر عدو ولا حبيب، كلما مررت بشوارعها ورأيت الحيوانات تخالط البنى آدمين فى كبريات شوارعها دعوت الله أن يهيئ لها محافظا يمنحها بعض الوقت والاهتمام، فالمدينة وكل المدن فى ذمة المحافظين وليست فى ذمة النواب، كما يحاول البعض أن يسوق لنا أن النائب لديه كيس من ذهب ومغارة مثل مغارة على بابا وعنده الفانوس السحرى وبإمكانه إخراج العفريت من "فانوس الفساد".
ما علينا لو كان لى صوت "وأنى لى وقد حرمتنى السلطات بصفتى مقيما فى الخارج، رغم أنى مواطن صالح والله العظيم وباسمع الكلام كمان" لو كان لى هذا الصوت فسأعطيه للمرشحين التالية صفاتهم قبل أسمائهم والذين جمعت بينهم قواسم مشتركة من حبهم لوطنهم وطهارة ألسنتهم، وجرأتهم، ووجودهم بين الناس وقصص كفاحهم ونضالهم.
1. ضياء الدين رشوان، الصحفى والباحث المميز، رغم أننى لست من حزب التجمع (الله يسامح رفعت السعيد)، لكنى أراه رجلا صلدا وذا رؤية، وإن اختلفت مبادئنا السياسية. هذا الرجل سيشكل نقلة بعقليته البحثية الرائعة.
2. جميلة إسماعيل امرأة وقفت إلى جوار زوجها فى محنته ورغم المعاناة الكثيرة والهجوم "الرخيص" عليها من بعض كتاب الحزب الحاكم، إلا أنها لا تزال تصر على المضى قدما فى طريق التحدى. هذه المرأة يمكنها أن تكون رمزا نيابيا له دوره الفاعل فى تطوير الحياة النيابية.
3. علاء عبد المنعم، رجل شرطة سابق أدرك أن الإصلاح يبدأ من مكان ما فى داخل النظام، اشتبك مع النظام، ولكنه مجتهد كنائب وله العديد من القضايا التى أثارها وبنجاح. هذا الرجل سيشكل علامة فارقة فى البرلمان المقبل بما لديه من ملفات.
4. محمد البلتاجى، ليس لأنه من نفس مدينتى - شبرا الخيمة فحسب، ولكن لأنه رجل محترم، عف اللسان، محب للناس ولبلده، يبذل ما فى وسعه والناس أراها حوله ملتفة. خاض معارك برلمانية وحمل ملفات كثيرة إلى قاعة البرلمان، هذا الرجل أتمنى أن يكون له دور كبير فى تغيير الكثير من المفاهيم فلديه مبادرات تستحق التفكير من الجميع من الإخوان ومن الحكومة والنظام.
5. النائب عبد العليم داود الذى واجه الحكومة وحزبه وحوصر من كل الاتجاهات فلم يرفع الراية البيضاء، بل رفع شيئا آخر.. "تذكرونه" فى وجه من حاولوا تلويث سمعته وتاريخه. هذا النائب يمثل نقطة ضوء أتمنى أن تستمر فى التواجد تحت القبة حتى لا يضيع الأمل.
6. النائب سعد عبود نائب حزب الكرامة، رجل شجاع واجه الفساد وتحدى السلطة غير مرة، وأعتقد أن البرلمان المقبل يحتاج إليه وإلى صوته المرعب والمتعب لبعض رموز الفساد فى بلدى.
7. النائب الراحل كمال الشاذلى، رجل بخبرته عليه رحمة الله، جمع بين الحنكة السياسية والخدمة الاجتماعية لأبناء بلده، ولأنه كان رمانة الميزان فى كل البرلمانات قبل البرلمان السابق فقد كان لديه قدرة على التجميع وتقريب وجهات النظر، وحل محله من يعتقد أنه بالتنظيم وحده يحيا الإنسان.
8. مرشحو المعارضة – بما فيها الإخوان المسلمون – فى مدن خط القنال فبرغم الثروة النفطية والمعادن وبرغم قناة السويس، إلا أن هذه المدن لم تنمو ولم تتغير رغم وعود الحزب الوطنى.
9. آخرون لا تحضرنى أسماؤهم وإن حضرت صفاتهم أجادوا تحت القبة ولم يتربحوا من وجودهم خارجها. ظلوا على عهدهم لجماهيرهم وبساطتهم ودماثة خلقهم، هؤلاء أحبهم وأحترمهم ولهم صوتى "المعلق فى رقبة الحكومة"، ولهم احترامى وتقديرى وتقدير كل محب لبلده ومخلص لها.