خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

محمد صلاح العزب

لا تنتخب ابن «الدايرة»

الخميس، 25 نوفمبر 2010 07:23 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كان لى صديق فيلسوف، بأقوال المرشحين فى مجلس الشعب شغوف، سألته يوماً: كيف ترى حال أصدقائنا الطامحين إلى الحصانة؟ فأجابنى بقوله: هل تذكر النكتة الشهيرة التى تجعلك تموت من الضحك من فرط سخافتها، التى تقول: «مرة واحد راح للبقال وقاله هات بربع جنيه حلاوة، فقاله معنديش، وهو عنده جوّه».

قلت له: أعرفها، فسألنى: عاشرتها؟ قلت: لأ، قال: يبقى متعرفهاش، وشرح لى أن كل ما نطلبه من أى مرشح فى مجلس الشعب لا يزيد على «بربع جنيه حلاوة» على أن نترك له المحل كله يأكل ويبيع ويشترى فيه براحته، لكن سيادة النائب يرفض أن يعطينا أى جزء من «الحلاوة»، ثم مال على أذنى وهمس: مفيش حلاوة من غير نائب، والنائب لازم يكون نزيه فى لبسه وفى تصرفاته، ولابد أن يكون مؤمنا بالشفافية لهذا يجب أن نطالب بوضع الأصوات فى ثلاجات عرض زجاجية حتى يراها «الزبون».

قررت أن أكافئه على نظرته الثاقبة للأمور فأشعلت له سيجارة من علبته لأننى لا أدخن، وسألته: كيف يميز المواطن العادى بين «خير من يمثلكم» و«ابن الدايرة» و«ابن الطبقة الكادحة» و«مرشح الشباب» و«الرجل الذى وعد فصدق» حتى يختار نائبا حقيقيا لا مجرد وصولى متسلق هو فى الأساس عبده مشتاق إلى النوم فى التكييف تحت القبة البرلمانية حتى يخرج إلى محل البقالة فيأكل ما فيه بمفرده؟

سحب صديقى الانتخابى نَفَساً طويلاً من سيجارته ثم نفخه فى وجهى فاختنقت وكتمت سعالى حتى لا أقطع استرساله وهو يقول: النائب الفصيح يخرج من البيضة يصيح، والطريق إلى الحصانة يبدأ من الحضانة، وصوتك أمانة عليك يا ليل طوّل، وكُل اللى يعجبك وانتخب اللى ينفع الناس، لم أستطع منع نفسى من الكحة إعجابا بحكمة صديقى، فربت على كتفى بيده الممسكة بالسيجارة فتهاوت الطافية على قميصى وأكمل: هناك ثلاث صفات أساسية لابد أن تكون موجودة فى النائب حتى يكون صالحاً للتمثيل، أولها: ألا يكون ممثلا، يمتلك ألف وجه، يُخرج منها ما يناسب السرداق الذى يخطب فيه، وثانيها: ألا يكون مطربا يغنى على الناخبين ويتعامل مع الانتخابات باعتبارها حفلة يقبض منها ثم يرجع إلى بيته ليفكر فى حفلة أخرى، وثالثها: ألا يكون لاعب كرة يتعامل مع الدائرة بقدمه فقط. ألقى صديقى سيجارته التى انتهت على الأرض وفركها بحذائه بحركة دائرية تنطوى على كراهية دفينة، ثم رن موبايله فانخرط فى مكالمة طويلة ثم استأذننى بعدها للانصراف، فسألته وهو يهم بالرحيل: وانت هتدّى صوتك لمين؟

فأجابنى بصوت خافت: والله بعد ما شفت المرشحين قررت أخليه معايا، مش هديه لحد. > >

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة