البعض فى دوائر الحكم فى مصر ينظر إلى المصريين فى الخارج على أنه "البقرة الحلوبCASH COW" مثلهم مثل قناة السويس أو بعض حقول النفط والغاز التى يجب أن يتم استنزافها حتى آخر بقعة زيت أو حتى آخر نفس فى عمر المصريين المغتربين.
هؤلاء النفر لا يؤمنون بأن المصريين فى الخارج هم شركاء حقيقيون فى تنمية هذا الوطن لأنهم يواصلون تعليمهم وتطوير أنفسهم وزيادة دخولهم، المصريون فى الخارج هم نماذج يكن لها الجميع الاحترام والتقدير لكن بعض الممسكين والمنتفعين بإيرادات المصريين يريدون أن يأخذوها بلا مقابل، لا بل إن البعض يطالب المصريين فى الخارج بأن يعملوا فى صمت وألا يطالبوا بشىء وإلا اعتبرهم خونة أو عملاء أو شىء من هذا القبيل.
المصريون فى الخارج حتى الذين يعيشون فى أفريقيا يشهدون عملية تحول النظم هناك من نظم مستبدة وحكم ديكتاتورى إلى نظم فى طريقها للتحول إلى الديمقراطية بينما الوطن العزيز لا يزال يراوح مكانه ويراهن البعض على أن يعيده للخلف من جديد.
المصريون فى الخارج هم أبناء هذا الوطن ومحبيه وهم أكبر من أن يكونوا ضد الوطن لكن من يرتدى نظارة التخوين لابد وأن يراهم خونة وعملاء وأن يخاف من صوتهم فى أى انتخابات!
إذا كانت الحكومة والحزب والسلطة واثقة من نفسها ومن أدائها "الرائع كما تزعم" فلماذا ومن ماذا الخوف إذن؟
التجربة اللبنانية رغم ما يعترى لبنان من مخاطر التقسيم على مدار النصف قرن الماضية – هى تجربة تستحق الإشادة فلدى المهاجرين اللبنانيين مجلسا للجالية اللبنانية فى كل بلد وهو مجلس مستقل لا تديره سفارة ولا يتدخل فى عمله حزب ولا جماعة بل مصلحة الوطن أولاً.. لذا فهذه الجالية قوية ومؤثرة فى البلدان التى يعيشون فيها.
قبل أعوام كتبت مقالا نشرته صحيفة السياسة الكويتية عرضت فيه فكرة تأسيس مجلس استشارى اقتصادى للجالية المصرية فى الكويت وهو مجلس معنى بتطوير مشاريع اقتصادية للمصريين فى الخليج بحيث يشعر هؤلاء المغتربون بأن وطنهم لا تزال فيه مساحة لكى يمارسوا دورا تنمويا أو حتى كما قال أحدهم "نجد مكانا ندفن فيه عند عودتنا".
المفاجأة أننى تلقيت العديد من الرسائل عبر البريد الإلكترونى وكلها رسائل ومشجعة لكن أحدا من السفارة أو القنصلية لم يعر الأمر أى اهتمام.. وبالطبع نامت الفكرة لحين أن تفيق السفارة المصرية من نومها!!
اليوم يدور الحديث عن صوت المصريين فى الخارج وهناك تردد واضح بل خوف وقلق من السلطة فى مصر خشية أن يمنح المصريون فى الخارج صوتا فيتحول إلى "سوط" يحاسب المسئولين عن التخلف الذى نعيشه ويريد البعض أن نشتريه من جديد.
أعتقد أن الوقت مناسب جدا للتفكير فى الموضوع وبجدية قبل أن يتحول صوتهم المكتوم إلى صرخة لن يستطيع أحد أن يمنع وصولها إلى من كان له أذنين.
آخر السطر
السلطة فى مصر تتوجس خيفة من المصريين فى الخارج لذا يتردد أنها ترسل من يراقبهم ويتابعهم وبعض هؤلاء المراقبين ولا أقول الجواسيس فتحت لهم الصحف القومية صفحاتها ليعبروا عن رأيهم فى المصريين فى الخارج وهى رؤية أمنية لا تقوم على شىء إلا على أن كل تحرك أو صوت هو بالضرورة صوت معارض أو صوت مباع لجهة ما.