خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

محمد صلاح العزب

وضع النقط فوق الخروف

الخميس، 18 نوفمبر 2010 07:01 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كل سنة ومصر طيبة، ولا تنس أن تخرج محفظتك وتعطى مصر عيدية وأنت تبوسها من جبينها وتقول لها: عيد سعيد، وبدلا من أن تسألنى أسئلة محرجة من نوعية: »هو جبين مصر فين؟» افتح التليفزيون واسمع أغنية: «أهلا أهلا بالعيد، مرحب مرحب بالعيد، هيه هيه هييييييه، هيه هيه هيه هييييييييييه»، واتصل بزيرو تسعمية وأجب عن سؤال الحلقة: من هو سعد نبيهة اللى بيخليها ذكرى جميلة لبعد العيد؟

كل سنة ومصر طيبة، واعلم حضرتك أننا فى زمن من امتلك فيه ثمن خروف استحق أن يدرج فى قائمة أغنياء العالم، ومن اشترى 2 كيلو لحمة نظر له جيرانه بريبة، وربما أبلغوا عنه شرطة مكافحة اللحوم وتمت محاكمته بقانون: من أين لك هذا؟

حضرتك تحب تتعشى ولا تنام خفيف؟ أنا شخصيا أحب أنام تقيل، وفى رحلة البحث عن لحمة العيد مررت بمحل لحوم مجمدة علّق لافتة تقول: «كيلو اللحمة البرازيلى اللى الناس بيقولوا عليها سودانى بـ28 جنيه»، اتضح لى أن هناك اختلاطا فى الأنساب، فسألت صاحب المحل فلعن الغش والغشاشين الذين يبيعون البرازيلى على أنها سودانى ويرفعون السعر، ومررت بمحل فخيم يبيع كيلو اللحمة المصرى بـ70 جنيها، ومررت بسرادق أشبه بسرادقات العزاء يبيع الكيلو بـ38 جنيها دون أن يذكر جنسية المرحوم، فكرت أن أدخل لتقديم واجب العزاء فيه لكننى تراجعت، حتى أخذتنى قدماى إلى ساحة شديدة الازدحام، فتسللت وسط الجمع وسألت عن الموضوع فنهرونى وقالوا لى: اقف وانت ساكت، فوقفت صامتا حتى جاءت سيارة نصف نقل محملة بأكياس سوداء يحيطها مجموعة من البلطجية، وبدأوا فى توزيع الأكياس على الواقفين، فى كل كيس نصف كيلو لحمة وتى شيرت عليه صورة مرشح مجلس الشعب.

تقاتل الناس للحصول على الكيس وسقط الكثير من الضحايا، ولم ينلنى فى الآخر إلا تى شيرت ملطخ بالدم، فلم أدر ماذا أفعل به حتى طلبته منى امرأة عجوز لم تستطع الدخول وسط الزحام وقالت: «هاته يا ابنى أعمل عليه شوربة»، فأعطيته لها.

كل سنة ومصر طيبة، والسودان طيبة، والبرازيل طيبة، والجزارون طيبون، والعجول طيبة، والخراف طيبة، والمعيز طيبة، واعلم أن الخروف المصرى يستقبل عيد الأضحى وهو يقول: ماء، فيغيظه الخروف المستورد ويقول: water، وأن حضرتك لو كنت مواطنا سودانيا أو برازيليا أو حتى حبشيا لاشتريت كيلو اللحمة المفتخرة بما يعادل 20 جنيها مصريا، ففرمت وصبّعت وطبخت وشويت وشوّحت، واستمتعت بالعيد السعيد، لكننا -وهذا قدرنا- مواطنون مصريون نسمع باللحوم أكثر مما نراها ونراها أكثر مما نأكلها ونأكلها فنشعر بالفخر والإنجاز، تقريبا نفس الفخر الذى شعر به أول من وضع قدمه فوق سطح القمر، ونفس الإنجاز الذى شعر به الإنسان البدائى حين اكتشف للمرة الأولى إمكانية أكل اللحوم. > >

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة