خالد صلاح

عمرو جاد

ولماذا لا يعتزل القديس أبو تريكة؟

الإثنين، 15 نوفمبر 2010 02:11 م

إضافة تعليق
بماذا تشعر إذا قلت لك إن هذا هو الوقت المناسب لاعتزال محمد أبو تريكة؟.. أنت غاضب إذن، سأخبرك لماذا هو الوقت المناسب، ولكن قبلها أخبرنى لماذا لا تراه أنت وقتا مناسبا؟ ستقول إن اللاعب مازالت لديه طاقة وعزيمة تدعمها موهبته ليمنح ناديه والمنتخب تألقا فى المباريات القادمة، وستقول أيضا إنه محبوب الجماهير وإنه أيقونة النادى الأهلى ومانحه البطولات على مدى سنوات مضت.. ستذكرنى بأنه قدوة لكثير من الشباب بوصفه النجم الخلوق والمهذب وصاحب الأخلاق العالية.. كل هذا جميل ومنطقى وجميعها أسباب منطقية أيضا ليعتزل أبوتريكة الآن وليس غدا، ربما يعاند الرجل لكى يتخلص من هاجس أن حب الناس له بدأ يقل، فلنساعده نحن إذن ونقول له إن الاعتزال فى هذا الوقت سيزيد من حبنا له لأنه سيثبت لنا أنه لم يكابر ولم يخدعنا طوال الفترة الأخيرة وهو يعيش على ذكرياتنا الجميلة عنه حينما كان متألقا.

اهدأ قليلا يا صديقى، فأنا أحب محمد أبو تريكة مثلك تماما، ولكن دعنا نتخلص من ذلك الشعور السخيف بالاستسلام لما هو واقع بدعوى حب الاستقرار، دعنى أنا وأنت وكل المصريين نداوى أنفسنا من داء مزمن اسمه "اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش"، لماذا نصر دائما أن نستغل أشياءنا الجميلة لأقصى درجة حتى تتحطم وتهترئ وتصبح ذكرى باهتة، نحن نتباهى بأن القناعة هى شيمتنا، أين هى إذن حينما نقول إن من حق أى نجم أن يعلن الرحيل فى ذروة توهجه، أين رضانا بالقليل ونحن لا نعطى لأنفسنا فرصة لكى نجرب الكثير الذى نخشى توابعه، هل تعلمون كم موهبة يعطلها وجود أبو تريكة فى هذا المكان، هل تشعرون كم نجما لا نعرف قدره لانشغالنا بالإعجاب بمحمد أبو تريكة، أم هل عليه أن ينتظر حتى يشتمه الناس وهم يطلبون منه الرحيل، فأبوتريكة ليس أعظم من حسن شحاتة أو حازم إمام، فهؤلاء النجوم، وغيرهم كانت الجماهير تحملهم فوق رؤوسها، ومع أول بادرة تعب أو فشل، تلقوهم بألسنة حداد يطلبون منهم الرحيل.

أبو تريكة هنا أكبر مثال على استسلامنا للواقع حتى وإن تدهور، فهل غيرنا يرضى للاعبه المحبوب أن ينهار أمام عينيه شيئا فشيئا، دون أن يرفق بحاله ويقول له اعتزل الآن وسوف نظل نحبك، فحالة أبو تريكة انعكاس لواقعنا فمثلا لا يرضى غيرنا أن يحكمه أحدهم أكثر من ثلاثون عاما دون تغيير يذكر، وهو يستيقظ كل يوم ليؤيد ويؤيد ثم يؤيد، دون أن يقول لحاكمه انسحب واترك فرصة للآخرين.. حبك لأبو تريكة وتأييدك للنظام لا يمنعانك أبدا من أن تطالبهما بأن يرتاحا قليلا لنتذوق نحن أنظمة ونجوما أخرى، صدقنى يا عزيزى لو نظرت للأمر على أنه نوع من تجديد الدماء، وليس ذبحا للأشياء التى تحبها، فسوف تعتاد على هذا التجديد وتغير أشياء كثيرة فى حياتك قبل أن يصير كل ما حولك أصناما مشوهة بعد أن كانوا قديسين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة