خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

عن الفيس بوك والغضب الأزرق!

الإثنين، 25 أكتوبر 2010 11:59 ص

إضافة تعليق
ما حدث بعد انطلاق شائعة استعداد الدولة لحصار موقع الفيس بوك أو حجبه أو تعطيله، يؤكد أن هذا الموقع الأزرق أصبح بالنسبة للمصرين أكثر من مجرد موقع للشات أو الدردشة أو حتى المعارضة.. انظر للتقارير الصحفية والتلفزيونية التى بدأت تنقل مخاوف الشباب من تلك الهجمة الحكومية المتوقعة على الموقع الذى يمنحهم حرية الانتقاد والمعارضة فى بلد بدأ نظامه الحاكم فى مسح هامش حريته "بأستيكة" تحمل شعار إعادة التنظيم والتظبيط لما هو قادم من انتخابات.

انظر لهذه المتابعة الإعلامية المكثفة لشائعة حجب الموقع، ولما يكتبه الشباب على الفيس بوك، وستعرف أن الموقع الذى تم تأسيسه كشبكة اجتماعية هدفها التعارف، والبحث عن الأصدقاء تحول فى مصر إلى أكبر حزب سياسى معارض ربما ترى أنت أنه حزب افتراضى يمتلك قوة وهمية وغير قادر على إحداث تأثير حقيقى، كما يؤمن بعض الباحثين ويقول بعض قيادات المعارضة فى مصر، ولكنه وبالوقائع هو السلاح الأكثر افتعالا للضجة السياسية فى مصر الآن، وهو وسيلة المعارضة الوحيدة التى يقف أمامها النظام السياسى عاجزا قليل الحيلة، فلا جحافل شباب الحزب الوطنى الذى أطلقها على الموقع نجحت فى وأد نشاط شباب المعارضة، ولا التفكير فى إغلاق الموقع وحجبه يمكن اعتباره أمراً منطقياً فى ظل عالم ومنظمات دولية تفضح كل من يقترب من الحريات.. والمسئولون فى مصر الآن يعلمون أنهم مقبلون على انتخابات، وليسوا فى حاجة إلى أى شوشرة دولية أو حقوقية، ولكن هل يعنى الكلام السابق إذن أن مصر لا تستطيع إغلاق موقع الفيس بوك وحجبه عن الجماهير إذا أرادت؟ .. للحصول على إجابة واضحة لهذا السؤال لابد من النظر إلى شقين، الأول يتعلق بمدى إمكانية ذلك تكنولوجياً، والشق الثانى يتوقف على نتائج حدوث ذلك سياسيا.

بالنسبة للشق السياسى من الأمر سيظل الخوف من فضيحة سياسية وحقوقية دولية هو السبب الأقوى الذى يجعل من أى كلام دائر حول قيام الحكومة المصرية بحجب الفيس بوك أو إغلاقه فى مصر مجرد كلام فى الهواء تنفيذه أقرب إلى المستحيل، صحيح أن بعض الدول مثل سوريا والصين وإيران وباكستان ومن قبلهم تونس، ولكن لفترة محدودة خلعت برقع الحياء السياسى، وحجبت الموقع أو تحايلت على إفساد متابعته، والنشر على صفحاته من خلال تحايلات تكنولوجية تسببت فى بطء الموقع وفقدان الاتصال به بشكل متكرر، ولكن موقف هذه الدولة يختلف كثيرا عن مصر، فنحن لدينا مسئولون يعشقون الاستقرار، ويكرهون تركيز عين المنظمات والحكومات الغربية على تحركاتهم، وفى نفس الوقت تملك مصر وضعاً سياسياً داخلياً أكثر حركة وحياة مما هو موجود فى هذه الدول بشكل يجعل أى انتقاد لمصر بخصوص الفيس بوك دعما دوليا لحركات المعارضة، ومساندة لها ضمن النظام السياسى والحكومة.

سياسياً أيضاً تقول النصائح الدولية التى نشرتها دراسات وأبحاث أمريكية وأوربية، إن الإقدام على غلق وحجب الفيس بوك فى دول العالم الثالث وتحديداً الدول التى تتمتع بحالة حراك سياسى معارض مثل مصر، يعتبر أمراً غاية فى الغباء السياسى، لأن الدولة تغلق بنفسها نافذ من نوافذ التنفيس السياسى لشباب ستحتاج الدولة للبحث عن حلول لإستيعاب غضبهم، بعد أن أغلقت الحائط الافتراضى الذى يخرجون عليه كل اعتراضاتهم وانتقاداتهم للدولة والنظام، ولهذا ترى تلك الدراسات أن حل مزاحمة حركات المعارضة على استخدام الفيس بوك وإنشاء جروبات وصفحات مضادة لما يتم إنشائه من قبل شباب الأحزاب والحركات المعارضة، وهو بالفعل ما بدأ يحدث من قبل الحزب الوطنى الذى أطلق يد شبابه على الفيس بوك ينشئون جروباً موازياً ومضاداً لكل جروب جديد يظهر ضد الحكومة بل ويؤسسون لجروبات جديدة تؤيد النظام، وتضع صورة الرئيس ونجله، وتعيد رسم الصورة الذهنية للنظام الحاكم، هذا بخلاف شن حملات التخوين والعمالة للخارج على رموز المعارضة وشبابها، ولكن يبدو أن اختيارات الحزب الوطنى ليست على قدرٍ كافٍ من القوة، بدليل أن تأثير وجود شباب الوطنى على صفحات الفيس بوك مازال خافتا مقارنة بما يحدثه شباب المعارضة من ضجة وصخب.

تكرار حجب موقع الفيس بوك أو تعطيله أو تخريبه فى بعض دول العالم الثالث يرتبط بشكل كبير بمواسم الانتخابات أو الحراك السياسى، وربما يكون اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى مصر وحالة الانتفاضة التى تعيشها الحكومة ضد الحريات، هى السبب الرئيسى فى انتشار شائعة حجب الموقع التى اسبتعدنا حدوثها طبقا لما شرحناه من أبعاد سياسية، ولكن هل تملك أصلا الحكومة القدرة على غلق الموقع أو حجبة تكنولوجيا؟ قد تكون تجارب سوريا والصين فى حجب وتعطيل الفيس بوك وتويتر واليوتيوب مغرية لأى نظام سياسى يرغب فى الخلاص من هذا الصداع الإلكترونى، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع يؤكد استحالة حدوث حجب أو إغلاق كامل للمواقع الإلكترونية فى ظل تطور مستوى المستخدم الإلكترونى، وتطور العديد من البرامج التى تمكنه من إظهار المخفى، والإطلاع على الممنوع، ولنا فيما يحدث داخل الأراضى السعودية خير مثال، فالمملكة التى اجتهدت من أجل منع المواقع الإباحية وحماية شبابها من مضمونها لم تنجح فى فعل ذلك بشكل كامل، صحيح أنها صعبت المهمة للراغبين فى تصفح هذه المواقع، ولكنها لم تمنعهم لأن هناك آلاف الطرق التى يستطيع بها مستخدم الإنترنت التحايل على الحجب، وأشهرها الاستفادة من برامج تعمل تمويها على مركز البث، لكى تخترقه بنظام وسيط عشوائى لا يخص البلد نفسه، مثل حالة السعودية التى يبدأ بروتوكول الإنترنت فيها بالرقم 212، فتغير البرامج هذا الرقم إلى رقم عشوائى هدفه ليس فتح المواقع المحجوبة، ولكن تسريع سرعة التصفح، ولكنه تلقائيا يفتح المواقع المحجوبة، وهو نفس الأمر الذى يحدث فى الصين وسوريا، التى فشلتا فى منع الفيس بوك بشكل كامل مع تطور مستوى مستخدم الإنترنت.

تصعيب المهمة على مستخدم الإنترنت المعارض هو ما يمكن أن تجلبه عمليات الحجب والإغلاق، وكما قلنا من قبل أن النظام المصرى ليس فى وضع يسمح بشوشرة دولية وحقوقية تنتج عن حجب وإغلاق الفيس بوك، ولذلك فإن اللجوء إلى القانون سيكون حل مساعد لفكرة احتلال شباب الحزب الوطنى ورجال الأمن للفيس بوك، والحل القانونى هنا يقوم على تحريك الدولة أو أشخاص ينوبون عنها دعاوى قضائية ضد مستخدمى الفيس بوك من شباب المعارضة الذين يتفنون فى صناعة مقاطع فيديو وصور ضد كبار المسؤلين فى الدولة، وملاحقة ماينشرونه من تدوينات قاسية النقد وتضمين ذلك تحت قائمة السب والقذف والتشهير العلنى، فى محاولة لإرهاب مستخدمى الفيس بوك وخلق رقابة ذاتية داخل كل شخص فيهم تقى الدولة والمسئولين من نقدهم اللاذع.








إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة