خالد صلاح

كريم عبد السلام

حرب السرطان والفشل الكلوى

الجمعة، 22 أكتوبر 2010 12:00 م

إضافة تعليق
كميات البطاطس المسرطنة التى ضبطتها الرقابة التموينية بمحافظة كفر الشيخ، مجرد قمة جبل الجليد فى الحرب الدائرة دون هوادة على المجتمع المصرى منذ عقود، حرب أشرس من كل الحروب التى خضناها، لا يستخدم فيها العدو معدات عسكرية يمكن صدها، ولم يحتل أرضاً محددة حتى يسهل تحريرها، ولكنها حرب تستهدف الإنسان المصرى، أهم ثروات هذا البلد، والنتيجة أن أصبحت خسائر السرطان والفشل الكلوى فى كل أسرة تقريبا.

ما من بيت إلا وفيه مريض أو له قريب يعانى من هذه الأمراض اللعينة، وبدلا من أن يصبح الغذاء دافعاً للصحة والقوة، أصبح علامة على المرض والموت.

كم طناً من البطاطس المسرطنة نجح المفسدون فى إمراضنا بها؟ وكم دخل البلاد من مبيدات مهلكة من عينة المبيد الفسفورى "فينوثوات" الذى أثبتت المعامل تلوث البطاطس المضبوطة به؟

هناك خلل كبير فى أداء لجنة المبيدات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، هذا إن كانت مازالت تواصل عملها، كما أن هناك خللا فى عملية مراقبة وضبط عمليات غش المبيدات الزراعية والاتجار بها بصورة غير شرعية، والأدهى والأمر عمليات تهريب المبيدات المسرطنة وهرمونات النمو عبر الأنفاق من غزة، ومنها إلى كافة مناطق الجمهورية.

تجار السموم ومافيا التهريب كونوا تحالفا لا يمكن كسره بسهولة، خاصة فى ظل الأداء الروتينى والمتراخى للرقابة على محلات بيع المبيدات، ومصانع إنتاجها غير المرخصة "تحت السلم"، والفلاح الفقير وقع فى أسر ما تروجه مافيا السموم حول تحقيق أكبر إنتاج ممكن لأرضه الزراعية بواسطة استخدام الهرمونات والمبيدات المستوردة، والنتيجة آلاف الأطنان من المزروعات والمحاصيل تتسرب للأسواق، وهى تحمل الأمراض القاتلة للمواطنين.

أذكر السيد وزير الزراعة بالاقتراح القديم الذى كان يقضى بإعطاء رخصة للمفتش الزراعى تسمح له بحق الضبطية القضائية على المبيدات غير المرخصة أو المستوردة دون اختبارها فى المعامل المركزية، وأتساءل، إذا كان مهربو المبيدات المسرطنة والمتاجرون يرتكبون جرائم تسبب أقصى الضرر للصحة العامة للمصريين، لماذا لا يطبق عليهم قانون الطوارئ؟

من ناحية أخرى، هل ننتظر ثلاث سنوات جديدة حتى يتم إقرار قانون سلامة الغذاء؟
إذا كان مشروع القانون الذى أعدته وزارة التجارة والصناعة، يهدف إلى تحقيق التوافق مع المعايير الدولية المطبقة على حركة تداول واستيراد وتصدير المواد الغذائية بما يكفل أمن وسلامة الغذاء الإنسانى، والحفاظ على البنية السليمة الصحية له، ويتضمن تكليف جهاز سلامة الغذاء بالقيام بالرقابة على الغذاء فى كل مراحل إنتاجه وتداوله، مع توسيع تعريف الأغذية وتنظيم نشاط الإنتاج والتوزيع والتداول، ما الذى يعطل إقراره؟

نحن فى أمس الحاجة إلى حشد كل القوى لمواجهة حرب السرطان والفشل الكلوى التى نتعرض لها منذ عقود، دون مقاومة تذكر من جانبنا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة